الجزيرة تناقش حماية الصحفيين   
السبت 5/5/1434 هـ - الموافق 16/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:48 (مكة المكرمة)، 18:48 (غرينتش)
من الجلسة الأولى لندوة حماية الصحفيين ووسائل الإعلام (الجزيرة نت)

محمد غلام - الدوحة

حماية الصحفيين وأمنهم وتحديات العون الإنساني بالمنطقة، تلك عناوين بارزة تداعت لها بالتمحيص والتحليل 17 منظمة حقوقية وإعلامية دولية بدعوة من إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة، في اليوم الأول لمنتدى الجزيرة السابع، الذي يستمر ثلاثة أيام.

وإبرازا للمخاطر التي تواجه الصحفيين أشار مدير إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بالجزيرة سامي الحاج في افتتاح الورشة، إلى حقيقة أن 90% من الجرائم التي تمس الصحفيين يفلت أصحابها من العقاب، وفقا لتقارير دولية.

وبرغم ذلك، شدد الحاج على أن شبكة الجزيرة لن تتهاون في الدفاع عن فرق التغطية الإعلامية في مختلف الميادين "واسترداد حقوقهم وإنصافهم متى ما تعرضوا للضيم".

ومن ناحيته، ذكّر مدير قناة الجزيرة مصطفى سواق بانتقال قسم الحريات وحقوق الإنسان بالشبكة "الذي كان أول قسم من نوعه في أي مؤسسة إعلامية في حدود ما نعلم" إلى إدارة لها أذرعها في مختلف فروع الشبكة ساهمت بإقامة عشرات الورشات والندوات الحقوقية المتخصصة، ودربت العشرات من صحفيي الجزيرة في مجال السلامة المهنية.

كورتني راديتش نبهت لتزايد العنف والتحرش الجنسي ضد الصحفيات (الجزيرة نت)

حماية الصحفيين
وفي الندوة الأولى بعنوان "حماية الصحفيين ووسائل الإعلام مسؤولية الجميع في واقع متغير" نبهت كورتني راديتش من اليونسكو إلى أن تكميم الصحفيين لا يستهدفهم فقط، وإنما "حق المجتمع في الحصول على المعلومة".

وأشارت إلى أن منظمتها تعمل على خلق عرف دولي للتضامن مع الصحفيين ومنع استهدافهم.

ونبهت إلى تزايد حوادث العنف والتحرش الجنسي التي مست الصحفيات مؤخرا في كل من مصر والبحرين وتونس أثناء التغطيات "لثنيهن عن النزول إلى الشوارع".

من جانبه أبرز المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، جويل سايمون، جانبا آخر مما يعانيه الصحفيون حتى خارج الصراعات، "حيث يطاردون في الشوارع وفي مكاتبهم بمجرد أنهم كتبوا عن الفساد".

منير زعرور: 121 صحفيا وإعلاميا قتلوا العام الماضي (الجزيرة نت)

أرقام
وتحدث منير زعرور، من الاتحاد الدولي للصحفيين، عن تجربته الشخصية كصحفي فلسطيني من جنين ولد "تحت قيود الاحتلال وقمعه".

كما تحدث عن تجربة آخرين من أمثاله كـناجي العلي الذي اغتالته يد الغدر في لندن، وعن خمسين صحفيا فلسطينيا قتلتهم إسرائيل بالعقدين الأخيرين، وعن نحو ألفي صحفي وإعلامي قتلوا في نفس الفترة وما زال قتلتهم يتجولون في الشوارع.

ووفق زعرور، وثق الاتحاد العام الماضي مقتل 121 صحفيا وعاملا إعلاميا حول العالم "من المفجع أن أكثر من نصفهم قتلوا في العالم العربي (سوريا 35، الصومال 18، العراق 5، فلسطين 3، مصر 1).

من جهته أشار نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي إلى مقتل 370 صحفيا عراقيا فيما بين 2003 و2013.

ذرائع الأمن
ونبه الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" كريستوفر دولوار، إلى "حيلة متجددة" تتبعها الأنظمة لمنع التغطية عندما تمنع دخولهم للبلاد "بذريعة المخاطر التي تواجههم" وهو ما لجأت له فرنسا مؤخرا عندما منعت الصحفيين من دخول مالي، مشيرا إلى أن الصحفيين أنفسهم هم من يقيم تلك المخاطر.

أما الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، علاء شلبي، فقد تحدث عن ضرورة تفعيل الآليات الدولية للشكاوى -في حال انتهاكات حقوق الصحفيين- أمام مجلس حقوق الإنسان بالنسبة للدول العربية الموقعة على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا الدول العربية والأفريقية أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

وشهد افتتاح الندوة الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين شبكة الجزيرة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تتناول تدريب صحفيي الجزيرة، ومدها بتقارير اللجنة وبخبرائها للظهور على قنوات الشبكة.

علاء شلبي دعا لتفعيل آليات الشكاوى في حال انتهاك حقوق الصحفيين (الجزيرة نت)

نقطة في بحر
أما الندوة الثانية بعنوان "التحديات المستقبلية للعمل الإنساني في العالم العربي" فأبرزت فيها رئيسة منظمة "أطباء بلا حدود" ماري بيير، المصاعب التي تواجه منظمتها في سوريا من منع من قبل النظام "وبرغم ما قمنا به في الشمال من إنشاء نقاط رعاية فقد ظل ذلك نقطة في بحر".

واتفق معها رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إيف داكور، على أن "سوريا تطرح الآن أكبر التحديات لأنها تشهد حربا أهلية في حدود متحركة".

وأشار إلى حوادث قتل 650 طبيبا عراقيا عام 2006 أجبرت زملاءهم على الفرار خارج البلد "وهو ما قد يتكرر في سوريا".

أما الندوة الثالثة "كيف نحمى الصحفيين في مناطق الصراع" فتحدث فيها خبراء حقوقيون وإعلاميون عما يوفره القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من حماية للصحفيين أثناء الصراعات باعتبارهم مدنيين.

ووفق فريد حمدان، ممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فإنه في ظل غياب اتفاقية دولية لحماية الصحفيين، فإن ثمة آليات دولية لحمايتهم، تتمثل في عمل المقررين الدوليين الخواص المعنيين بقضايا حقوق الإنسان وبالتعذيب.    

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة