المعتقلون في العراق.. تعذيب واغتصاب وقتل   
الخميس 1/5/1436 هـ - الموافق 19/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:05 (مكة المكرمة)، 17:05 (غرينتش)

الجزيرة نت-بغداد

سفيان شاب عراقي من بغداد تعرض للاعتقال بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة وقضى 15 شهرا رهن الاعتقال قبل أن يُفرج عنه، بعدما تقدم محاميه بتقرير طبي يثبت أن اعترافاته انتزعت بالإكراه والتعذيب.

يقول سفيان (25 عاما) للجزيرة نت إن "المحققين بعد أن فشلوا في إرغامه على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها بالتعذيب، باتوا يهددونه باعتقال إحدى شقيقاته مما اضطره للتوقيع عن طريق البصمة على اعترافات بارتكاب جرائم لم يفعلها".

وبيّن سفيان أن المحققين استخدموا كافة وسائل التعذيب معه. مضيفا "كانوا يعلقونني من معصمي المربوط خلف ظهري بالسقف لساعات حتى خُلعت أكتافي، وحينما كنت أفقد وعيي من شدة التعذيب والضرب بالكابلات يتركونني حتى أفيق ثم يعودون لضربي مجدداً".

المحققون لا يتورعون عن اغتصاب المعتقلين (الجزيرة نت)

اغتصاب
أما أبو زياد (30 عاما) فقد اعتقله الجيش في أبو غريب (المنطقة القريبة من سجن أبو غريب سيء الصيت)، غرب بغداد، بعد أن قيدوه وغطوا رأسه وأبقوه واقفا أربعة أيام لا يسمح له بالنوم أو القعود أو قضاء حاجته.

يقول والد زياد للجزيرة نت "ابني اعتقل للاشتباه به في استهداف السيطرة الأمنية في تلك المنطقة، وبقى في المعتقل ثلاث سنوات، حتى أفرج عنه لعدم ثبوت أي دليل ضده، لكنه يعاني صدمه نفسية".

ويضيف والد زياد "المحققون في المعتقلات ساديون بطبعهم وأحدهم اغتصب ابني مرتين". قالها الرجل بمرارة مستدركا "ما واجهه زياد لن يتحمله إنسان، فبالرغم من محاولته إفهام المحقق الذي كان يشرف على التحقيق معه بأنه اعتقل دون أي مبرر، إلا أن الرد على كلامه كان يأتي بطريقة الضرب بالكابل أو خراطيم المياه التي كانت تُستخدم لتعذيب المعتقلين".

يقول (ع. المشهداني- 29 عاماً) إن "صراخه وصل إلى آخر الكون من شدة الألم والعذاب الذي لاقاه على أيدي المحققين والسجانين على حد سواء"، بعد اعتقاله واثنين من أشقائه من قبل الشرطة العراقية.

ويضيف المشهداني -الذي أفرج عنه بعد أربع أشهر من الاعتقال لعدم وجود دليل ضده، فيما لا يزال اثنين من أشقائه في المعتقل بتهمة الاشتراك في التخطيط لاغتيال ضابط شرطة- "كانوا يربطونني على عمود خشبي لساعات وأنا مجرّد من ملابسي الخارجية، وكانوا يقومون كل نصف ساعة برشي بماء الصنبور البارد في أكثر شهور الشتاء برودة فضلا عن ضربي بالعصا على مناطق حساسة في الجسم".

الجنابي تحدث عن مقتل أحد المعتقلين جراء التعذيب (الجزيرة)

تعذيب حتى الموت
أما النائب زيد الجنابي، الذي اختطف لساعات قبل أيام على يد مليشيات شمال بغداد، وقتل عمه الوجيه قاسم الجنابي وعدد من مرافقيه، فقال إن "قوات عسكرية قامت مؤخرا باعتقال أحد شباب أهل السنة واسمه هشام نعمة جواد كاظم العبيدي من منطقة العامرية، غربي العاصمة، وتعرض لأبشع أنواع التعذيب التي لا تمت لحقوق الإنسان بصلة".

وتابع الجنابي للجزيرة نت "تم إحضار المعتقل على كرسي متحرك لعدم قدرته على الوقوف، فضلا عن معاناته من نزيف قوي في منطقتي الفم والجهاز البولي، وتم لاحقا تدوين إفادته بالإنكار لعدم وجود أي دعوى وعدم اعترافه بأي جريمة".

ويضيف "تفاجأ أهل المعتقل بعد ذلك باتصال هاتفي عن طريق أحد منتسبي جرائم الدورة، جنوبي بغداد، وأبلغهم باستلام جثة ابنهم من دائرة الطب العدلي، وعند مراجعة ذويه تبين أنهم قاموا بتزوير التقرير الطبي حيث وجد سبب الوفاة بأنه فشل كلوي".

وكان مركز بغداد لحقوق الإنسان قد كشف عن وفاة 12 معتقلا سنياً في السجون الحكومية خلال الشهر الأول من عام 2015.

ولفت المركز إلى أن أسباب وفاتهم تراوحت بين إطلاق الرصاص والتعذيب والإهمال الصحي المقصود، كما كشف عن قيام إدارة السجون بإلقاء جثث القتلى في الشوارع ومكبات النفاية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة