سجون جديدة بمصر لاستيعاب أمواج المعتقلين   
الثلاثاء 1437/3/4 هـ - الموافق 15/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:53 (مكة المكرمة)، 10:53 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

103 أفدنة هي مساحة الأرض التي خصصتها الدولة المصرية لسجن جديد سيتم إنشاؤه على طريق القاهرة-أسيوط، لينضم بذلك إلى ثمانية سجون شُيّدت كلها بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

وسبق هذا السجن إنشاء سجون: 15 مايو، وليمان المنيا، وشديد الحراسة بالمنيا، والجيزة المركزي، وجمصة، والنهضة بالقاهرة، والصالحية بالشرقية، ودمياط؛ ليرتفع عدد السجون في مصر إلى 42 سجنا، موزعة على 25 منطقة، أشهرها منطقة سجون طرة التي يوجد بها سجن العقرب شديد الحراسة، ومنطقة سجون أبو زعبل بالقليوبية (جنوب القاهرة).

وإضافة إلى هذه السجون، فهناك 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافة إلى السجون السرية في المعسكرات، وذلك وفقا لتقرير صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، اتهمت هيومن رايتس مونيتور في بيان لها مؤخرا السلطات المصرية "باللجوء إلى أماكن احتجاز سرية وسجون عسكرية ومقرات شرطية للتنكيل بعشرات الآلاف من المحتجزين والمختفين قسريا".

وأشارت في بيانها إلى أن "تكدس المعتقلين داخل مقار الاحتجاز والسجون الرسمية (المعلن عنها) دفع النظام الحالي للجوء إلى أماكن احتجاز سرية وسجون عسكرية ومقرات أمن الدولة، للتنكيل بعشرات الآلاف من المعتقلين ومئات المختفين قسرا داخلها".

محمود قطري: النيابة تتوسع في إصدار قرارات الحبس دون اعتبار للاكتظاظ (الجزيرة)

مطالب حقوقية
ويرى العميد المتقاعد والخبير الأمني محمود قطري أن سبب إنشاء السجون الجديدة "هو اتهام جماعات حقوق الإنسان للسلطات المصرية بعدم أهلية السجون وانتفاء مراعاتها مواصفات حقوق الإنسان، مما دفعها إلى إنشاء سجون جديدة تتوفر فيها الشروط اللازمة".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "النيابة تتوسع في إصدار قرارات الحبس، وهي ليست على صلة قوية بالأوضاع داخل السجون، فتصدر عنها قرارات بالحبس دون اعتبار للوضع في السجون، وكذلك القضاء في الغالب لا يضع أي اعتبار للازدحام".

وفي هذا الشأن، يشير المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات علاء عبد المنصف ساخرا إلى أن "الإعلان عن السجن الجديد جاء في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الحالي، وهو اليوم الموافق لليوم العالمي لحقوق الإنسان".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "بدلا من أن يكشف النظام تقدمه في مراعاة معايير حقوق الإنسان، نراه يُطور آليات القتل الممنهج والعنف وأدوات القمع، ويعلن عن إنشاء سجن مركزي جديد"، مشيرا إلى "التدهور الشديد في ملف حقوق الإنسان في مصر وارتفاع مستوى القمع، والتضييق على المنظمات الحقوقية التي تسعى لرصد الوضع الحقوقي".

وأكد أن "مصر ليست في حاجة للتوسع في إنشاء السجون، بل هي في حاجة لمراجعة موقفها الحقوقي مع معارضيها، والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور والقوانين والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر".

 هيكل قلق من أن التوسع بإنشاء السجون يعكس التوجه لسجن المواطنين (الجزيرة)

توسع في الاعتقال
بدوره، قال المحامي والناشط الحقوقي محمد عرفات إن "سلطة الانقلاب لم تقدم على مثل هذه الخطوة إلا للتوسع في عمليات الاعتقالات وتكميم الأفواه وقمع المعارضين والانتقام من الخصوم السياسيين، وليس كما تزعم للحد من تكدس السجناء".

واتهم عرفات المجتمع الدولي بعدم الاهتمام بحقوق الإنسان في مصر، مضيفا "رغم إصدار العديد من منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان تقارير ومنشورات عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر فإنها لا تجد لذلك أي صدى لدى المجتمع الدولي".

بينما يرى المحامي أسعد هيكل القيادي بتحالف العدالة الاجتماعية أن الأمر "فيه دلالة على زيادة نسبة السجناء، وأن السجون الحالية لا تستوعب هذه النسبة من الزيادة".

وأبدى هيكل في حديث للجزيرة نت تخوفه من "أن يكون التوسع في إنشاء السجون يعكس التوجه إلى التوسع في سجن المواطنين ظلما، خاصة في هذه الظروف الاستثنائية".

وتابع "من المعلوم أن هناك سوءا في رعاية السجناء في ظل اكتظاظ السجون الحالية، وهو ما أدى إلى عدم وجود رعاية ومعاملة ملائمة للسجناء، وبالتالي فإن إنشاء سجون جديدة سيتيح معاملة أفضل للسجناء الموجودين حاليا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة