اتهام إسرائيل بتعمد قتل مدنيين بغزة   
الخميس 21/8/1430 هـ - الموافق 13/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)
 الجيش الإسرائيلي استهدف في غزة مباني احتمى بها مدنيون أثناء الحرب (الفرنسية-أرشيف)
 
اتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومان رايتس ووتش" في تقرير لها الجيش الإسرائيلي بتعمد قتل مدنيين فلسطينيين أثناء حربه الأخيرة على قطاع غزة رغم أنهم كانوا يرفعون الرايات البيضاء. وقد رفض وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك نتائج التقرير وحمل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية مقتل المدنيين في غزة.
 
وأكدت المنظمة -ومقرها نيويورك- في مؤتمر صحفي عقد في القدس اليوم الخميس أن الجيش الإسرائيلي قتل 11 مدنيا فلسطينيا بينهم أربعة أطفال وخمس نساء كانوا يسيرون في جماعات ويلوحون بالأعلام البيضاء، ولم يكن هناك أي مقاتلين فلسطينيين في الجوار وقتها.
 
وأشارت المنظمة إلى أن هؤلاء القتلى، إضافة إلى ثمانية جرحى على الأقل سقطوا في تلك الحوادث يشكلون النذر اليسير من أكثر من 1400 فلسطيني معظمهم من المدنيين قتلوا في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008 ومطلع يناير/كانون الثاني 2009.
 
وأوضحت هيومان رايتس ووتش أنها لم تعثر في حوادث القتل المذكورة على أي أدلة على أن المقاتلين الفلسطينيين استخدموا ضحايا من المدنيين دروعا بشرية، أو أن الضحايا سقطوا أثناء تبادل لإطلاق النار بين قوات الطرفين، وكان هؤلاء الضحايا المدنيون على مرأى من الجنود الإسرائيليين ولم يمثلوا أي تهديد أمني ظاهر لهم.
 
كما أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي رفض التعاون مع التحقيقات التي أجرتها المنظمة أو الرد على أسئلة محققيها، ودعت تل أبيب لفتح تحقيق بشأن هذه الحوادث.
 
في السياق قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إن الجيش الإسرائيلي يسمح منذ سنوات بأجواء الإفلات من العقاب فيما يخص مقتل الفلسطينيين على نحو غير قانوني، كما أن التحقيقات الميدانية قد تخدم أغراضا عسكرية معينة، لكنها غير كافية لتحديد ما إذا كان الجنود انتهكوا قوانين الحرب.
 
 أطفال سقطوا في حرب غزة (الفرنسية-أرشيف)
تفاصيل بالتقرير

ونشرت المنظمة تقريرا مكون من 63 صفحة عنوانه "قتلى الأعلام البيضاء: قتلى المدنيين الفلسطينيين في عملية الرصاص المسكوب" استندت فيه إلى تحقيق ميداني في الحوادث شملت مقابلات مع ثلاثة شهود على الأقل لكل حادث.
 
في واحدة من الحوادث التي أوردها التقرير وقعت يوم السابع من يناير/ كانون الثاني الماضي في مخيم جباليا للاجئين شمالي القطاع، فتح جندي إسرائيلي كان قرب دبابة النار على مجموعة من النساء وثلاثة أطفال كانوا يقفون أمام منزلهم ما أسفر عن مقتل ثلاثة منهم على الأقل كانوا يحملون أقمشة بيضاء.
 
كما قتلت طفلتان عمرهما عامان وسبعة أعوام وأصيبت ثالثة وجدتهن كان الجنود الإسرائيليون أمروهم بإخلاء منزل. وقالت الجدة التي تلقت طلقتان "قضينا من سبع إلى تسع دقائق نلوح بالأعلام ونحن ننظر إليهم (الجنود) وفجأة فتحوا النار وسقطت الفتيات على الأرض".
 
وخلصت المنظمة في تقريرها إلى أن "الأدلة تشير بقوة إلى أن الجنود الإسرائيليين على الأقل لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة للتفرقة بين المدنيين والمقاتلين قبل شن الهجوم وعلى أسوأ تقدير تعمد الجنود إطلاق النار على أشخاص معروف أنهم مدنيون".
 
ودعت هيومان رايتس ووتش الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تشكيل آلية أممية مخصّصة لمراقبة الخطوات التي تتخذها إسرائيل وحركة حماس حيال إجراء تحقيقات شفافة ونزيهة في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب المرتكبة أثناء حرب غزة، ومقاضاة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
 
وشددت على ضرورة قيام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالضغط من أجل بدء المقاضاة الدولية بحق المشتبهين بارتكاب الانتهاكات، في حال لم تتمكن إسرائيل وحماس من التحقيق والمقاضاة في محاكمات عادلة المسؤولين عن جرائم الحرب أو كانت غير مستعدة لذلك.
 
تجدر الإشارة إلى أن تقرير "قتلى الأعلام البيضاء" هو سادس تقرير تصدره "هيومان رايتس ووتش" منذ حرب غزة. وكان تقرير صدر في وقت سابق هذا الشهر وثق الهجمات الصاروخية التي شنتها حماس وجماعات مسلحة أخرى على مناطق مأهولة في إسرائيل.
 

اقرأ أيضا:

-من مجازر غزة 2009
- تحقيق في جرائم حرب غزة

رد إسرائيلي
وردا على التقرير، رفض وزير الدفاع الإسرائيلي نتائجه، وقال إيهود باراك في بيان له إن "الجيش الإسرائيلي يدقق بحرص شديد طوال الوقت في العمليات العسكرية التي ينفذها".
 
وحمل باراك حركة حماس مسؤولية مقتل المدنيين في غزة التي قال إنها "اختارت ساحة القتال واستخدمت بصورة مبتذلة ومرفوضة المواطنين الفلسطينيين دروعا بشرية".
 
في السياق قال الجيش الإسرائيلي إن إفادات الفلسطينيين الواردة في تقرير هيومان رايتس ووتش لم تثبت مصداقيتها.
 
وأضاف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "في الحالات التي يثار فيها شك بأن الشخص الذي يرفع "علما أبيض" يعمل بصورة تشكل خطرا على قواتنا، من حق القوات أن تنفذ الخطوات المطلوبة لاستيضاح الاشتباه وإزالة الخطر وفقا لتعليمات إطلاق النار ذات العلاقة".
 
وكانت اعترافات لجنود إسرائيليين شاركوا في حرب غزة الشهر نشرت في الأشهر الماضية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة