حبس صحفية يثير تساؤلات حول خطورة الصحافة بمصر   
الأربعاء 18/5/1435 هـ - الموافق 19/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)
 سماح إبراهيم تقبع الآن في السجن بعد الحكم عليها بالحبس عاما مع الشغل (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

قالتها مايسة إبراهيم مخاطبة القاضي الذي أصدر حكما بالسجن عاما مع الشغل على شقيقتها سماح الصحفية بجريدة الحرية والعدالة "لو أنك تتقي الله تعالى وتخشاه لما أصدرت مثل هذا الحكم الظالم". في مشهد يلخص مخاطر الصحافة في مصر ما بعد الانقلاب العسكري.

وأضافت مايسة إبراهيم أن عائلتها ترفض بشدة الحكم الجائر بحق شقيقتها، الذي يهدف إلى "الانتقام من الصحفيين الذين ينقلون الحقيقة".

وقضت محكمة جنح الساحل بحبس سماح وتسعة آخرين عاما مع الشغل لإدانتها بتهمة محاولة تعطيل الاستفتاء على الدستور بعدما ألقي القبض عليها خلال ممارسة عملها في تغطية مسيرة لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في 14 من يناير/كانون الثاني الماضي في اليوم الأول للاستفتاء على ذلك الدستور المثير للجدل.

ويثير الحكم بالحبس على الصحفية سماح إبراهيم تساؤلات عديدة حول حرية الصحافة في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 والمخاطر التي يتعرض لها الصحفيون خلال ممارسة عملهم، وهل أصبحت الصحافة مهنة مجرّمة في مصر؟

إحدى صحفيات الحرية والعدالة تحمل لافتة منددة بحبس سماح إبراهيم (الجزيرة نت)

نفق مظلم
ويقول منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز إن الحكم على سماح إبراهيم يكشف أن الصحافة المصرية دخلت في نفق مظلم، ويأتي في سياق حملة ممنهجة لقمع الصحفيين والإعلاميين.

ويضيف عبد العزيز -للجزيرة نت- أن ما يتعرض له الصحفيون الآن من انتهاكات لم يحدث في تاريخ مصر، حيث لم تشهد أية مرحلة تضييقا على حرية الصحافة مثل ما يحدث اليوم، فلم يعد الصحفي يأمن على نفسه في ممارسة عمله.

ويرى منسق حركة "صحفيون من أجل الاصلاح" حسن القباني أن حبس سماح سابقة خطيرة في المشهد الصحفي والإعلامي في مصر، وأطلق رصاصة الرحمة على مجلس نقابة الصحفيين الذي لم يعد يكترث بشؤونهم فيما عدا استخراج شهادات وفاتهم على أيدي الشرطة أو أذون زيارات للمعتقلين منهم.

ويضيف القباني -للجزيرة نت- أن صحفيي مصر الآن أمام تحد تاريخي في مواجهة الظلم والقمع وكبت الحريات، ومن ثم فإن الجيل الحالي سيدفع ضريبة أعلى من غيره من أجل الحفاظ على الحقوق والحريات.

ويقول الصحفي بجريدة الحرية والعدالة شفيق صالح إن الحكم على سماح إبراهيم جاء بسبب عملها في صحيفة الحرية والعدالة دون النظر لحقها في ممارسة العمل الصحفي لأن السلطة الحالية تتعامل مع الصحفيين بحسب هوية الصحيفة التي يعملون بها.

صحفيو مصر الآن أمام تحد تاريخي في مواجهة الظلم والقمع وكبت الحريات
حكم مرفوض
من جانبها، نددت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" بالحكم عاما مع الشغل على الصحفية سماح إبراهيم، مؤكدة أن الحكم مرفوض جملة وتفصيلا، حيث إن القانون والدستور يكفلان للصحفيين ممارسة عملهم بحرية تامة.

وبدورهم، نظم صحفيو جريدة الحرية والعدالة وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين للمطالبة بالإفراج عن زميلتهم مؤكدين أن الحكم يتنافى مع القانون الذي يكفل حرية الممارسة للصحفيين.

حكم ابتدائي
وفي المقابل، يرى حسام محمد -صحفي بإحدى الجرائد القومية- أنه يجب احترام القضاء وأحكامه، مشيرا إلى أنه يمكن للصحفية سماح إبراهيم الطعن على الحكم حيث إنه حكم أول درجة وقابل للطعن فيه.

ويضيف محمد -للجزيرة نت- أن الحكم على سماح لا يعني التضييق على الصحفيين، وإنما جاء من منطلق مشاركتها في التظاهرات وليس لممارسة عملها الصحفي، حيث يقوم عشرات الصحفيين بتغطية الأحداث دون أن يقبض عليهم أو توجه لهم أية اتهامات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة