فتح سجلات المظالم في تونس قريبا   
السبت 1435/12/3 هـ - الموافق 27/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

بدأ العد التنازلي لانطلاق أعمال هيئة الحقيقة والكرامة التي تمّ تأسيسها في تونس بموجب قانون العدالة الانتقالية، من أجل تفكيك منظومة الاستبداد السابقة، وكشف الانتهاكات التي وقعت منذ أكثر من خمسة عقود، لمحاسبة مرتكبيها أمام القضاء وجبر أضرار الضحايا.

وعقب التصديق على قانون العدالة الانتقالية نهاية العام الماضي تمّ انتخاب أعضاء الهيئة الـ15 في يونيو/حزيران الماضي، غير أن استقالة عضو منها حال دون انطلاق نشاطها الفعلي. لكن هذا العائق تم تجاوزه مؤخرا في أعقاب انتخاب عضو جديد لشغل الموقع الشاغر.

يقول الناشط الحقوقي زهير مخلوف نائب رئيس هيئة الحقيقة والكرامة للجزيرة نت إن الهيئة أصبحت جاهزة لبدء أشغالها بداية ديسمبر/كانون الأول المقبل، لافتا إلى أنها تعمل حاليا على تركيز جهازها التنفيذي ومكاتبها الجهوية وصياغة نظامها الداخلي.

وفي سعي لربط علاقاتها مع المجتمع المدني والاستفادة من مقترحاته، يقول مخلوف إن الهيئة تنقلت بين الكثير من الجهات لمقابلة ممثلي المجتمع المدني، من أجل تحديد سبل التعاون وتحديد الوسائل العملية التي من شأنها أن تساعد على كشف الانتهاكات.

مخلوف: الظروف السياسية بعد الثورة
لم تساعد في كشف الانتهاكات
(الجزيرة نت)

مهام الهيئة
وأقرّ مخلوف بوجود تأخير في تفعيل مسار العدالة الانتقالية عقب أكثر من ثلاثة أعوام على الإطاحة بالنظام الدكتاتوري السابق، معتبرا أن حالة الاحتقان السياسي في مرحلة الانتقال التي عاشتها البلاد -خصوصا العام الماضي- لم تساعد على تفعيل هذا المسار.

ويقول إن الظروف السياسية في ظلّ الحكومات الانتقالية المتعاقبة بعد الثورة لم تكن ملائمة للكشف عن الانتهاكات والتجاوزات المرتبكة في الماضي، مبرزا أن الهيئة ستكون قادرة على لعب دور جوهري في تحقيق العدالة الانتقالية خلال الفترة القادمة.

وتأمل الهيئة أن تجد دعما قويا لفتح أرشيف الماضي وتقاسم أعباء مهامها الثقيلة مع المجتمع المدني والحكومة المقبلة التي ستتشكل -عقب الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل- من قبل حزب الأغلبية في البرلمان الذي سيتجدد كل خمس سنوات.

وبحسب الفصل الـ16 من قانون العدالة الانتقالية، ستعمل هيئة الحقيقة والكرامة على كشف التجاوزات المرتبكة ابتداء من يوليو/تموز 1955 إلى حدود نهاية العام الماضي، وستمتد فترة عملها لأربعة أعوام قابلة للتجديد بعام واحد فقط.

وسيتمحور دورها بالأساس في كشف وتحديد الانتهاكات الماضية ومعرفة أسبابها وظروفها ومصدرها، والأضرار المترتبة عليها من تعذيب واغتصاب وإعدام دون ضمانات المحاكمة العادلة، واختفاء قسري، وفساد مالي وإداري، وغير ذلك من الجرائم.

ويقول مخلوف للجزيرة نت إن الهيئة ستحيل ملفات الانتهاكات التي سيكشف عنها إلى دوائر قضائية مختصة من أجل محاسبة مرتكبيها وجبر أضرار ضحايا القمع والفساد، مؤكدا أن هذا التمشي يسعى لتفكيك منظومة الاستبداد السابقة "حتى لا تعيد إنتاج نفسها".

الصفراوي: عدد من أعضاء الهيئة
لا تتوفر فيهم شروط الاستقلالية 
(الجزيرة نت)

شكاوى كثيرة
ويقدر هذا المسؤول أن تتلقى هيئة الحقيقة والكرامة ما بين 17 و20 ألف شكوى في قضايا التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان الواقعة في فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وحتى نهاية عام 2013.

ويرى أن مسؤولية الهيئة ستكون كبيرة في ظل الكم الهائل من الشكاوى التي يتوقع أن تتقبلها، غير أنه يقول إنه رغم هذه الأعباء الثقيلة فإن الاستناد إلى الذاكرة الوطنية والملفات الكبرى التي اشتغلت عليها منظمات المجتمع المدني يمكن أن تساعد على كشف الانتهاكات.

ورغم أن مخلوف يؤكد على استقلالية الهيئة فإنها تتعرض إلى انتقادات من قبل بعض منظمات المجتمع المدني. وفي هذا السياق يقول رئيس التنسيقية المستقلة للعدالة الانتقالية عمر الصفراوي للجزيرة نت إن عددا من أعضاء الهيئة "لا تتوفر فيهم شروط الاستقلالية".

ويرى الصفراوي أن أعضاء هذه الهيئة -التي تترأسها الحقوقية سهام بن سدرين- وقع اختيارهم على أساس الموالاة الحزبية، وقد وجه انتقادات حادة إلى المحكمة الإدارية التي رفضت الطعن في استقلالية أعضاء الهيئة رغم تقديم حزمة من الأدلة الدامغة، بحسب قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة