حقوق الإنسان.. بين الدوائر المعتمة والأحلام   
الاثنين 1434/2/17 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)
متظاهرون بهولندا يحتجون ضد الدعم الروسي للنظام السوري (الأوروبية-أرشيف)
محمد غلام
 
لم يتبدل مشهد حقوق الإنسان في السنة المنصرمة في أغلب دول العالم، فالانتهاكات مستمرة، وحق الإنسان في حياة كريمة تصان فيها حقوقه ويتمتع بحرياته كاملة غير منقوصة.. لا يزال حلما بعيد المنال.
غير أن بعض التحسن قد تحقق دون نكران -وفق ما تقول المنظمات الحقوقية الدولية- في أغلب بلدان الربيع العربي، مثل تونس ومصر وليبيا واليمن، وإن كان الوضع الحقوقي فيها لا يزال بعيدا عن المثالية.

بلدان أخرى كثيرة في العالم العربي وخارجه ظلت ضمن الدوائر المعتمة لانتهاكات حقوق الإنسان التي كفلتها الشرائع السماوية والأرضية، في سوريا والعراق والأردن ولبنان واليمن والبحرين والإمارات والسودان والمغرب وموريتانيا، وفي إيران وجنوب السودان وإريتريا ونيجيريا والكونغو الديمقراطية ورواندا وميانمار وروسيا وكوريا الشمالية، بل وفي الولايات المتحدة وغيرها.

فلسطين:

تواصلت انتهاكات إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني طيلة العام على غرار كل سنوات الاحتلال التي نافت على الستين، فقتل (270 فلسطينيا) وسلبت حرية 2948 إنسانا ودمر 722 منزلا وصودرت الأراضي وقيدت حرية الحركة، وقبل ذلك كله حرموا من حقهم في التحرر والعيش بكرامة مثل سائر شعوب الأرض.

سوريا:
واصل عدد كبير من المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية الإدانة المتكررة للنظام السوري طيلة العام المنصرم باستهداف المدنيين بشكل منظم ومن ضمن ذلك المستشفيات والمدارس، ولاستخدامه القنابل العنقودية في قصفه للمعارضين، ولارتكابه عددا كبيرا من المجازر بحق المدنيين، ولما ورد من تقارير وشهادات مروعة عن عمليات تعذيب وتصفية.

لكن منظمات دولية في المقابل اتهمت قوات المعارضة بانتهاكات لحقوق الإنسان منها إعدام أسرى موالين للأسد، ولتشغيلهم أطفالا في عملياتهم المسلحة.

وقتل في السنة المنصرمة وحدها حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني -من مدنيين وجيش حر- نحو 33 ألفا، منهم 2577 طفلا، و2800 امرأة، ليصل عداد الموت إلى 41 ألفا، في حين ارتفعت أعداد النازحين إلى نحو ثلاثة ملايين، واللاجئين في دول الجوار إلى نحو نصف مليون. وسط شكاوى من عدم وصول المساعدات للمحتاجين.

العراق:
استمرت المنظمات الحقوقية الدولية طيلة العام باتهام العراق بتنظيم حملات اعتقال وتعذيب منهجي واستصدار أحكام قضائية بحق معارضين ذات دواع سياسية ولا تتسق وأصول المحاكمات، ومن ضمن ذلك أحكام إعدام وصلت حتى بداية ديسمبر/كانون الأول مائة شخص بينهم عرب. وقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش رئيس الحكومة نوري المالكي في مايو/أيار الماضي بإدارة سجن سري يدعى "الشرف" تمارس فيه أشكال التعذيب، وبتنظيم حملة اعتقالات في مارس/آذار قبيل القمة العربية في بغداد.

وجه عدد من المنظمات الحقوقية انتقادات شديدة للسلطات الأردنية بسبب قمع المظاهرات واعتقال النشطاء وتعذيب بعضهم، وهو ما تنفيه الحكومة

الأردن:
وجه عدد من المنظمات الحقوقية انتقادات شديدة للسلطات الأردنية بسبب قمع المظاهرات واعتقال النشطاء وتعذيب بعضهم، وهو ما تنفيه الحكومة. وتحدثت جهات حقوقية مؤخرا عن وجود 116 معتقلا في السجون على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي شهدها الأردن جميعهم حولوا لمحكمة أمن الدولة.

خلال السنة أقرت الحكومة قانونا للنشر على الموقع الإلكترونية أثار انتقادات واسعة بسبب القيود التي يضعها على حرية التعبير والرأي.
قطر:
رصد تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران تعرض مئات الآلاف من عمال البناء الأجانب في قطر -ومعظمهم من الآسيويين- لانتهاكات خطيرة تشمل الاستغلال وسوء المعاملة والإجبار على العمل.

اليمن:
كان المشهد الحقوقي معتما خلال السنة في اليمن، حيث منحت الحصانة لرئيسه المخلوع علي عبد الله صالح وعائلته، وهي خطوة لقيت إدانة شديدة من المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.
وتحدثت منظمة العفو الدولية قبل أيام عن "انتهاكات فظيعة" لحقوق الإنسان وقواعد الحرب أثناء النزاع المسلح الذي نشب بين قوات الحكومة وجماعة أنصار الشريعة في أبين، ومن بين ذلك عمليات القتل الميداني والصلب وبتر الأعضاء والجَلد على الملأ، واستخدام أسلحة غير مناسبة.

وكشفت منظمة وثاق الحقوقية قبل أيام كذلك عن وجود 190 حالة استرقاق بمحافظة حجة شمالي غرب البلاد، حيث يباعون ويورّثون.

ليبيا:
رغم بعض التحسن الحقوقي المشاد به دوليا في ليبيا عقب الثورة، استمرت بعض الانتهاكات التي اقترفتها الحكومة والمليشيات، مثل استغلال مواطني الدول الأجنبية -خصوصا الأفارقة منهم- ممن لا يحملون وثائق ثبوتية، وممارسة الاعتقال التعسفي بحقهم وتعذيبهم، وفق منظمة العفو الدولية.
وأشارت المنظمات الحقوقية بشكل متواتر إلى وجود عمليات خطف وتعذيب وإعدام طوال السنة. وتحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية أواسط نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن شلل للنظام القضائي الليبي، الذي طالبت بإصلاحه.

وتواصلت الدعوات من منظمات حقوقية على غرار هيومن رايتس ووتش ودول مثل الولايات المتحدة إلى التحقيق في ما سمته مجزرة مقتل القذافي بعد أسره وتصفية 66 من مرافقيه في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

تونس:
وسمت بعض التقارير الحقوقية أوضاع حقوق الإنسان بتونس بأنها في "ارتكاس"، وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية بعنوان "خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء" صدر نهاية أكتوبر/تشرين الأول فإن التقدم في مجال حقوق الإنسان الذي أحرزته تونس عقب خلع رئيسها زين العابدين بن علي يشهد تراجعا على يد الحكومة الحالية.

ورصدت المنظمات الحقوقية حالات تعذيب في تونس خلال السنة، ومات سلفيان في السجن بعد إضراب متواصل عن الطعام استمر أكثر من 50 يوما. واتهم الأمن باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع المحتجين، خاصة بعد أحداث سليانة الأخيرة التي أصيب فيها أكثر من مائتي شخص على يد أعوان الأمن.

تواصلت الشكاوى بالمغرب من قمع المظاهرات المطالبة بالإصلاح (رويترز-أرشيف)

المغرب:
تواصلت الشكاوى خلال العام المنصرم من قمع المظاهرات المطالبة بالإصلاح في المغرب ومن محاكمة النشطاء بتهم ملفقة لهم. ورصد الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان المكون من 18 منظمة حقوقية تراجعا في مجال الحريات واستمرارا للاعتقالات التعسفية والمحاكمات السياسية ومنع وقمع الوقفات التضامنية والتحقيق مع نشطاء حقوقيين وصحفيين.

ورصد المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن التعذيب خوان مينديز أعمال تعذيب "ممنهجة ومستمرة" في المغرب بحق المعارضين والنشطاء الصحراويين.

السودان:
شهد السودان خلال العام المنصرم إغلاقا لعدد من الصحف لفترات دائمة أو مؤقتة، وسجن فيه صحفيون، واعتقل المئات من السياسيين والنشطاء والطلاب -ولا يزال بعضهم رهن الاعتقال- إثر مظاهرات مطالبة بإسقاط النظام أو لمطالب عادية، ووردت عدة اتهامات بحدوث تعذيب.

كما قتل أربعة طلاب من دارفور إثر احتجاج على زيادة الرسوم الجامعية. وتظاهر مئات السودانيين في جامعة النيل في جنوب الخرطوم ورددوا شعارات "ثورة حتى الموت" و"قتل الطلاب من قتل الأمة". وقامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات.

جنوب السودان:
لم تتوقف المنظمات الحقوقية الدولية عن استهجان ما أسمتها حملة العنف المروعة التي تنفذها قوات الأمن بجنوب السودان أثناء عمليات متواصلة منذ مارس/آذار الماضي لنزع السلاح بولاية جونقلي، وهي الحملة التي شملت أعمال قتل وتعذيب واغتصاب لمدنيين، وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر مطلع أكتوبر/تشرين الأول.

نيجيريا:
نعتت تقارير حقوقية دولية سلوك الحكومة النيجيرية في تعاملها مع جماعة بوكو حرام بأنه "مشين". وقال تقرير لمنظمة العفو الدولية فاتح نوفمبر/تشرين الثاني إن قوى الأمن النيجيري ضالعة في انتهاكات حقوقية "هائلة" في حربها ضد الجماعة، من بينها إعدامات خارج نطاق القضاء وعمليات توقيف دون تهمة.

وفي الثالث من الشهر نفسه أفاد شهود عيان ومصادر طبية بمقتل أكثر من 40 شخصا في عملية إعدام ميداني نفذها الجيش في مدينة مايدوغوري بحق مشتبه في كونهم من الجماعة.

وقال تقرير آخر لمنظمة هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول إن قوات الأمن النيجيرية وعناصر بوكو حرام ارتكبوا معا جرائم ضد الإنسانية، واتهم التقرير الجماعة بتدبير "قتل وحشي" لمسيحيين مدنيين واغتيال رجال دين مسلمين ينتقدونها.

إيران:
واصلت المنظمات الحقوقية الدولية إدانتها المتكررة خلال العام الماضي لإيران لحملات الاعتقال ضد نشطاء معارضين وعدد من المدونين قضى أحدهم تحت التعذيب هو ستار بهيشتي الذي اعتقل في طهران في 28 أكتوبر/تشرين الأول وسلمت جثته إلى أسرته في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني. كما واصلت استنكارها لعمليات الإعدام المتكررة التي تنفذها طهران بحق تجار المخدرات.

 لم تتوقف المنظمات الحقوقية خلال العام عن دعوة أميركا  بإغلاق سجن غوانتنامو (رويترز-أرشيف)

ميانمار:
كان العام المنصرم وفق كل المنظمات الحقوقية الدولية ووفق منظمة الأمم المتحدة العام الأكثر قتامة على أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، بسبب ما لاقته -على يد الجيش الحكومي والأغلبية البوذية- من أعمال قتل واغتصاب واعتقالات وتعذيب وتهجير وتدمير للمنازل. وتواصل فيه هدم مساجدهم ومدارسهم الدينية ومنعوا من استخدام مكبرات الصوت لتأدية الأذان.

الولايات المتحدة:
لم تتوقف المنظمات الحقوقية خلال العام عن الدعوات المتكررة للولايات المتحدة بإغلاق سجن غوانتنامو سيئ الصيت، رغم تعهد الإدارة الأميركية من قبل بإغلاقه في ضوء ما شهده من صنوف التعذيب والإهانة.

واتهمت منظمة العفو الدولية الرئيس الأميركي باراك أوباما منتصف سبتمبر/أيلول بانتهاك القانون الدولي في حربه على "الإرهاب"، وبالتوجيه بهجمات "تشبه عمليات إعدام من دون محاكمة"، كما وصفت سياسات عزل المسجونين في سجون ولاية كاليفورنيا الأميركية بأنها "وحشية وصادمة" وتنتهك المعايير الدولية.

اغتيال الصحفيين:
بلغت أعداد قتلى الصحفيين في العام المنصرم أرقاما "مهولة"، بنحو 110 صحفيين 36 منهم بالعالم العربي، و24 في سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة