الاحتلال يمعن بانتهاكاته ضد الفلسطينيات   
الاثنين 1431/12/23 هـ - الموافق 29/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:58 (مكة المكرمة)، 19:58 (غرينتش)

65% من النساء المقدسيات الحوامل أنجبن على الحواجز أثناء نقلهن للولادة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تتعرض المرأة الفلسطينية لمختلف صنوف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما فيما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز وما يترتب على ذلك من انتهاكات واضحة، إضافة للقتل المباشر وغير المباشر، والحرمان بكل ألوانه.

جاء ذلك في ندوة خاصة حول معاناة المرأة الفلسطينية، أجمع فيها المشاركون على أن الاحتلال أمعن وما زال في انتهاكاته ضد الفلسطينيات سواء الأسيرات في السجون، أو خلال تنقلاتهن على الحواجز، أو بالاعتداء المباشر عليهن في أي مكان.

وقالت الاختصاصية الاجتماعية في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب سوسن جرار إن المرأة الفلسطينية تعاني الأمرين بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي إن لم يقتلها فهو يقتل زوجها، وبالتالي تعاني في كلتا الحالتين، وقالت إنها "إن قتلها الاحتلال شرد أطفالها، وإن قتل زوجها فستقوم بدوريْ الأب والأم معا".


معاناة كبيرة
وأشارت جرار إلى أنها -من خلال عملها الميداني- استطاعت أن ترصد عدة انتهاكات بحق المرأة الأسيرة، وخاصة فيما يتعلق بالاعتداءات النفسية عليها بالاحتجاز غير الصحي والاكتظاظ في الغرف، والمعاملة القاسية من السجان وتحقيرها أمام ذاتها، إضافة للتحرشات الجنسية بكافة أشكالها.

وأضافت جرار -في الندوة التي جاءت تحت عنوان "انتهاكات تتعرض لها المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال"، نظمها مركز علاج وضحايا التعذيب بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية- أن المعاناة الأخرى هي جهل المجتمع الخارجي لمعنى اعتقال المرأة، وعدم تعامله معها وكأنها امرأة عادية كغيرها.

وأشارت إلى أن 65% من النساء المقدسيات الحوامل أنجبن على الحواجز أثناء تنقلهن داخل المدينة وخارجها للولادة، عازية ذلك لتعقيدات الاحتلال وإجراءاته وكثرة حواجزه في القدس.

وناقش المجتمعون في الندوة قضية التفتيش العاري للأسيرات الفلسطينيات، وما يترتب على ذلك من إهانة وإذلال للمرأة الفلسطينية، وهذا التفتيش -كما قال محمد كمنجي من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن- تتعرض له الأسيرة أو الأسير خلال زيارة قريباتهم النساء لهم، حيث يتم إخضاعهن لتفتيش دقيق وحساس عبر استخدام أدوات خاصة بذلك قبيل السماح لهن بالزيارة.

غفران زامل روت معاناتها وانتهاكات الاحتلال بحقها أثناء الاعتقال (الجزيرة نت)
قتل وعنف
من ناحيتها قالت عضو المجلس التشريعي نجاة أبو بكرة إن الاحتلال قتل 29 امرأة فلسطينية خلال انتفاضة الأقصى منذ عام 2000 بمنعهن من الوصول للمستشفيات على الحواجز للإنجاب، كما قتل 30 جنينا بالطريقة نفسها، إضافة للعشرات من اللواتي أنجبن على الحواجز.

وقالت إن 15% من الفلسطينيات أصبحن مسؤولات عن أسرهن وبيوتهن بسبب تغييب الاحتلال لرب الأسرة، إما بالاعتقال أو بالاغتيال.

ومن جهتها قالت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في تصريح للجزيرة نت إن الاحتلال قتل 476 فلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى الآن، كما اعتقل خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة أكثر من 105 نساء، بينما تشير وزارة الأسرى إلى 820 حالة اعتقال للنساء سجلت خلال انتفاضة الأقصى.


شاهدة عيان
أما الأسيرة الفلسطينية المحررة غفران زامل فقد روت للجزيرة نت على هامش الندوة معاناتها كأسيرة، وأكدت أن مسلسل الانتهاكات يستمر بحق الأسيرة منذ لحظة اعتقالها وحتى الإفراج عنها مرورا بمآسيها داخل السجون.

وقالت إن من أهم هذه الانتهاكات التعذيب النفسي للأسيرة، وعزلها بمفردها "كما تم عزلي 22 يوما" بين سجينات جنائيات إسرائيليات، إضافة لمحاولات الابتزاز التي تتعرض لها الأسيرة خلال التحقيق بحضور أكثر من 10 محققين في كل جلسة، فضلا عن التحرشات الجنسية سواء بالتهديد أو بالتلفظ بذلك، وإخضاعهن لسياسة التفتيش العاري.

وبينت أن أخطر ما يكون هذا التفتيش عندما تتم مفاجأة الأسيرة به، حيث يقتحم المعتقل العشرات من قوات الاحتلال ويبدؤون عدوانهم دون مبالاة، علاوة على منع ذويهن من زيارتهن بحجة "الرفض الأمني".

وقالت إن 36 أسيرة موزعات على سجني هشارون والدامون الإسرائيلييْن بينهن عدة أسيرات أمهات مثل الأسيرة قاهرة السعيدة وإيرينا سراحنة، مشيرة إلى أن الاحتلال لا يفرق في التعامل بين أم أسيرة وأخرى عادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة