دعوة أممية لملاحقة المتورطين بالتعذيب   
السبت 4/7/1430 هـ - الموافق 27/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:15 (مكة المكرمة)، 2:15 (غرينتش)
 غوانتانامو كان مسرحا للعديد من عمليات التعذيب (الفرنسية-أرشيف)

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب الذي يصادف 26 يونيو/حزيران من كل عام، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حكومات الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية إلى مكافحة فعالة للتعذيب، وقد شددت المفوضة الأممية العليا لحقوق الإنسان على ضرورة ملاحقة المتورطين في التعذيب.
 
وشدد بان -في رسالة بهذه المناسبة نشرت على موقع الأمم المتحدة على الإنترنت- على عدم وجود أي مبرر تحت أي ظرف لما وصفها "بالمعاملة غير الإنسانية والقاسية والمهينة".
 
وحث الأمين العام الأممي جميع الدول الأعضاء -التي لم تصادق بعد على معاهدة مناهضة التعذيب- على المصادقة عليها "وتنفيذها بحسن نية".
 
واعتبر أن اليوم العالمي لمناهضة التعذيب يتيح فرصة للتضامن مع ضحايا التعذيب وأسرهم "وضرورة التزام جميع الحكومات بأن تحقق الإنصاف لجميع ضحايا هذه الانتهاكات وإعادة تأهيلهم".
 
ومن جانبها قالت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي إنه "لا توجد ظروف استثنائية ولا حتى في حالة الحرب أو عدم الاستقرار السياسي لتبرير التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة".
 
وفي رسالتها بهذه المناسبة أكدت ضرورة ملاحقة كل متورط في التعذيب بمن فيهم صناع السياسية والموظفون والمسؤولون المدافعون عن هذه السياسة ومن أعطى الأوامر بتنفيذها، وتحميلهم كامل المسؤولية.
 
وقد صادقت 146 دولة على المعاهدة منذ تبنيها عام 1984 وهو ما نسبته 75% من الدول الأعضاء -وفق بيلاي- التي طالبت بقية الدول بتوقيع الاتفاقية، والتزام الدول الموقعة ببنود المعاهدة.
 
وفي هذا السياق دعت جميع قادة العالم إلى إرسال رسالة واضحة لا لبس فيها تؤكد عدم التسامح مع ممارسة التعذيب.
 
 أحد معتقلي غوانتانامو مساق نحو التحقيق (الفرنسية-أرشيف)
انتهاكات وشواهد
وأشارت بيلاي إلى أن العديد من الدول التي صادقت على المعاهدة ما زالت تمارس التعذيب وفي بعضها بشكل يومي، موضحة أن بعض الدول تسمح بالتعذيب عبر ترحيل طالبي اللجوء إلى دول تمارس التعذيب، وهو أمر محظور بموجب الاتفاقية كما تقول المسوؤلة الدولية.
 
كما أشارت المفوضة العليا لحقوق الإنسان إلى أنه عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة تراجعت بعض الدول عن التزاماتها بعدم ممارسة التعذيب أو التستر عليه، وبحثت تلك الدول عن طرق للالتفاف على المعاهدة وتوسيع تفسيرها.
 
واعتبرت بيلاي أن "معتقل غوانتانامو وسجن أبو غريب كانا مثالين واضحين على هذا التراجع".
 
ورحبت المسؤولة الأممية بقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما إغلاق معتقل غوانتانامو وحظر طرق التحقيق التي ترقى إلى التعذيب وتنتهك القانون الدولي، مشيرة إلى أن للقيادة دورا حاسما في منع التعذيب والحفاظ على حقوق الإنسان.
 
كما أشارت بيلاي لوجود حالات تعذيب أخرى خارج غوانتانامو في السجون ومراكز الشرطة وأماكن أخرى حول العالم، موضحة أن هناك عشرات آلاف الضحايا ليسوا "إرهابيين أو نشطاء سياسيين بل أطفالا".
 
وطالبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان بملاحقة المحامين والأطباء الذين حضروا تعذيب المعتقلين في غوانتانامو. وقالت إنّ ملفّ غوانتانامو لم يغلق بعد.
 
خالد الأسمر (الجزيرة-أرشيف)
شهادة معتقل
تزامنت هذه الدعوة مع شهادات جديدة من معتقلين أفغان سابقين عن الانتهاكات التي تعرّضوا لها خلال فترة سجنهم في بغرام قرب العاصمة الأفغانية كابل وثبت أن لا علاقة لهم بحركة طالبان أو تنظيم القاعدة.
 
وروى المعتقل السابق في غوانتانامو خالد الأسمر بعضا من التعذيب الجسدي والنفسي الذي مارسه الأميركيون على المعتقلين.
 
وقال للجزيرة من عمان إن أساليب التعذيب تبدأ بالضرب والحرمان من النوم والطعام، ثم تعرية المعتقل ووضعه في غرفة حديدية مثلجة لمدة شهر أو شهرين وحتى ستة أشهر قبل نقله إلى غرفة أخرى حارة، إضافة إلى سكب الماء على الرأس المغطى.
 
وأشار إلى أن أحد المعتقلين ويدعى محمد القحطاني تعرض للتعذيب عبر إبقاء يده اليمين معلقة سنة كاملة.
 
ولم تقف أساليب التعذيب عند هذا الحد –وفق الأسمر- وإنما تعدتها إلى ممارسات التحرش الجنسي من قبل المجندات الأميركيات ضد كثير من السجناء، إضافة إلى العذاب النفسي عبر وضع موسيقى صاخبة في الغرفة وتكبيل المعتقل بالكرسي لساعات طويلة مما ينتج عنه صداع وهم وغم، على حد تعبيره.
 
وأكد الأسمر أنه وزملاءه من المعتقلين السابقين سيلاحقون المسؤولين عن تعذيبهم بكل السبل دوليا ومحليا، مطالبا المجتمع الدولي بمحاسبة "هؤلاء المجرمين".
 
وأعرب عن عدم تفاؤله بإدارة الرئيس باراك أوباما ونيته إغلاق غوانتانامو، مشيرا إلى أنه "لو كانت نيته صادقة فلماذا يرسل 17 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان"، وأضاف "هذه سياسة الكاوبوي، سياسة مبنية على الكذب والخداع".
واعتبر الأسمر أن الأميركان الذين يتغنون بالديمقراطية "سيبقون الجلاد بالنسبة للعالم الثالث، ولكن ليس للأميركيين أو الأوروبيين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة