اتهام لندن بالازدواجية حول الإنترنت   
الأربعاء 1432/12/7 هـ - الموافق 2/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)

هيغ: كثير من الدول تختلف معنا بشأن ما يمثله سلوك الإنترنت "المشروع" (الأوروبية-أرشيف) 

واجهت بريطانيا انتقادات اليوم الثلاثاء لبحثها فرض قيود على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أعمال شغب شهدتها البلاد في أغسطس/آب الماضي، وهي التي وبخ وزير خارجيتها الدول التي تمنع الإنترنت لخنق الاحتجاجات.

فقد قال وليام هيغ في مؤتمر لندن عن الإنترنت "عدد كبير جدا من الدول في أنحاء العالم يسعى لتجاوز التدخل المشروع أو يختلفون معنا بشأن ما يمثله السلوك "المشروع".

وأضاف "رأينا في تونس ومصر وليبيا أن قطع الإنترنت وحجب موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي والتشويش على قناة الجزيرة وترويع الصحفيين وسجن المدونين لا يؤدي إلى الاستقرار أو يجعل المتاعب تتلاشى, ففكرة الحرية لا يمكن احتواؤها وراء القضبان مهما كان القفل قويا".

ويجتمع وزراء ومديرو شركات التكنولوجيا ونشطاء الإنترنت من أنحاء العالم في لندن اليوم لمدة يومين لبحث كيفية مواجهة المخاطر الأمنية والجريمة على الإنترنت دون خنق الفرص الاقتصادية أو حرية التعبير.

معايير مزدوجة
واتهمت مجموعة معارضة للرقابة الدول الغربية باتباع معايير مزدوجة، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فكر في تقييد شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن اجتاحت أعمال الشغب مدنا إنجليزية في أغسطس/آب الماضي.

"
بمجرد أن يتعلق الأمر باستقرار الدولة على الغرار الغربي فإن حرية التعبير يمكن المساومة عليها
"
 جون كامبفنر
وقال جون كامبفنر المدير التنفيذي لجماعة "إندكس أون سنسورشيب" والمشارك في المؤتمر "من السهل جدا الدفاع عن حقوق الإنسان الواضحة في مواجهة النظم الشمولية في أنحاء العالم".

لكنه نبه إلى أن الأمور تأخذ منحى مغايرا، فـ"بمجرد أن يتعلق الأمر باستقرار الدولة على الغرار الغربي فإن حرية التعبير يمكن المساومة عليها"، وطالب كامبفنر بإخضاع الجميع لنفس المعايير قائلا "لا بد أن تكون هناك قاعدة واحدة للكل، بما في ذلك الحكومات الغربية".

وسيبحث مؤتمر لندن حول الإنترنت سبل زيادة التعاون الدولي في تناول قضايا مرتبطة بالتوسع السريع للإنترنت في الوقت الذي تطالب فيه الاقتصادات سريعة النمو الحكومات بأن يكون لها تحكم أكبر في تنظيمه.

وبينما يساور القلق دولا إزاء سرقة حقوق الملكية الفكرية واختراق المواقع, فإن دولا ذات حكم شمولي مثل الصين وروسيا يزعجها دور الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الاحتجاجات التي اجتاحت العالم العربي هذا العام.

ومن المتوقع حضور ممثلين من الصين وروسيا والهند في المؤتمر وكذلك شخصيات بارزة في مجال التكنولوجيا مثل مؤسس ويكيبيديا جيمي ويلز وجوانا شيلدز، وهي مسؤولة كبيرة في فيسبوك، وكان من المتوقع أن تحضر أيضا وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، لكنها ألغت زيارتها لمرض والدتها التي توفيت اليوم.

اتفاق مستبعد
وليس من المتوقع التوصل إلى اتفاق فوري في المؤتمر الذي يستمر يومين، لكن مسؤولين بريطانيين يأملون بأن يحدد جدول أعمال لمباحثات في المستقبل.

وستتناول جلسة مغلقة بالمؤتمر الجانب الذي لاقى أغلب الاهتمام في توسع الإنترنت، وهو المخاطر التي يمثلها الإنترنت على الأمن الدولي.

فقد شهد العام الماضي زيادة كبيرة في هجمات الإنترنت المعلن عنها, وكثيرا ما ارتبط ذلك بحكومات.

وأوجه ذلك متعددة, تبدأ بمحاولات سرقة بيانات من صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات (وكثيرا ما ألقي باللوم في ذلك على الصين), ولا تنتهي بالفيروس ستاكس نت الذي أصاب برنامج إيران النووي وقيل إن له صلة بإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة