مؤتمر يطرح موقف شعوب الجنوب من قضايا حقوق الإنسان   
الخميس 1430/2/23 هـ - الموافق 19/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)
المشاركون في مؤتمر قضايا حقوق الإنسان.. رؤية شعوب الجنوب (الجزيرة نت) 

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

يثور الجدل دائما بشأن أولوية الاهتمام في أجندة الشعوب والحكومات، أتكون حقوق الإنسان أم التنمية، وظهرت ثلاثة نماذج في هذا الصدد هي: الأوروبية والآسيوية والعربية.
 
وجرى طرح هذه الإشكالية ضمن المحاور الرئيسية لليوم الأول في مؤتمر قضايا حقوق الإنسان.. رؤية شعوب الجنوب، الذي تشهده القاهرة على مدار يومي 18 و19 فبراير/شباط، والذي ينظمه مركز شركاء التنمية.
 
فبينما اتسمت التجربة الأوروبية بتحقيق التنمية وتنامت معها المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية، عمدت التجربة الآسيوية إلى تحقيق التنمية بشكل كامل ثم التفتت إلى الحقوق المدنية والسياسية، لكن التجربة العربية –بحسب ناشطين في حقوق الإنسان- لم تحقق التنمية ولا سعت لتقديم الحقوق المدنية والسياسية، بعد أن قدمت في الماضي الاحتياجات الاقتصادية مقابل التنازل عن الحقوق المدنية والسياسية.
 
وقد وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية الدكتور عبد الفتاح ماضي النظم العربية بأنها تجيد الالتفاف على المشاكل، بدلاً من التعامل معها سواء فيما يتعلق بالتنمية أو حقوق الإنسان المدنية والسياسية، في حين يتم التركيز بشكل أساسي في العالم العربي على الاستبداد وكبت الحريات، ثم يبدأ بعد ذلك التفكير في التنمية الاقتصادية.
 
أما الدكتور أنطوان مسرة –الأستاذ بالجامعة اللبنانية– فرأى أن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية هي مدخل للحصول على الحقوق المدنية والسياسية، وليس العكس. وقال "نرى الكثير من حركات الاحتجاج العمالية أو الفنية تعلن أنها ليست ضد الحاكم أو نظام الحكم، ولكنها تريد أن تحصل على حقوقها الاجتماعية والاقتصادية، ولكن الملاحظ أن هذه الحركات عادة ما تنتهي إلى تجمعات وحركات مطالبة بحقوقها المدنية والسياسية". وأضاف أنه ينبغي على الدولة أن تتعامل مع الأفراد على أن لهم الحق في التمكين وليسوا ناخبين فقط.

مكافحة الفقر
وعرضت الدكتورة إليزابيث سالمون –أستاذة القانون بالجامعة الكاثوليكية في بيرو- للمساعي الرامية إلى جعل قضية القضاء على الفقر -باعتبارها من أولويات قضايا التنمية- حقا قانونيا، يسعى إليه الأفراد وتحاسب عليه الحكومات.
 
وأضافت أن تعريف الفقر لم يعد كما كان في السابق بأنه حالة الحرمان من الموارد والاحتياجات الأساسية، ولكنه حسب تعريف الأمم المتحدة أصبح هو الحرمان من توفير أسس الحياة الكريمة، وهذا هو التعريف الذي يتناسب مع حقوق الإنسان.
 
وأكدت أنه على الحكومات أن تعمل على إشباع جميع الاحتياجات الأساسية لأفرادها وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، بما يؤدي إلى القضاء على ظاهرة الاستبعاد الاجتماعي التي يعاني منها الفقراء في دول الجنوب، وأن تبنى خطط مواجهة الفقر على أسس حقوق الإنسان.
 
التنمية في فلسطين
"
استعرضت ورقة الدكتور أحمد نوفل أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك الحالة الفلسطينية لحقوق الإنسان وعلاقتها بالتنمية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وقال إن أحداث الاعتداء الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة أظهرت عبثية الحديث عن التنمية في الأراضي الفلسطينية
"
واستعرضت ورقة الدكتور أحمد نوفل –أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك– الحالة الفلسطينية لحقوق الإنسان وعلاقتها بالتنمية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وقال إن أحداث الاعتداء الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة أظهرت عبثية الحديث عن التنمية في الأراضي الفلسطينية.
 
ورأى أن التنمية في فلسطين مرتبطة بزوال الاحتلال الإسرائيلي ووقف كافة أشكال العدوان، من حصار وإقامة الجدار العازل وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المصانع وتدمير البنى الأساسية.
 
وأضاف أن الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان في فلسطين على الحواجز، وحالات الاعتقال والتعذيب بالسجون الإسرائيلية والقتل وهدم المنازل، تقف حجر عثرة في إقامة التنمية في هذا البلد، وفي حصول الفلسطينيين على حقوقهم التي كفلها لهم ميثاق حقوق الإنسان.
 
واعتبر نوفل أن نجاح أو تحقيق تنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من شأنه أن يقوي عوامل الصمود، إذ لا تعارض بين التنمية والمقاومة، ولكن التعارض بين التنمية والاحتلال، لأن الاستقلال السياسي أمر ضروري لتحقيق التنمية. كما بيّن أن الإنسان الفلسطيني محروم من أبسط حقوقه في الحياة والعمل والتنقل في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ولابد من توفير هذه الحقوق لممارسة العملية التنموية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة