انتقادات لأوضاع حقوق الإنسان بمصر   
الاثنين 1432/1/21 هـ - الموافق 27/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:33 (مكة المكرمة)، 18:33 (غرينتش)
مؤتمر صحفي لعرض التقرير عن حالة حقوق الإنسان بمصر "الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
خلص تقرير حقوقي مصري إلى أن أوضاع حقوق الإنسان بمصر "ما تزال بعيدة عن المعايير الدولية بسبب عدم وجود إرادة حقيقية لدى النظام الحاكم في إحداث تغيير فعلي في سلوكياته المنافية لحقوق الإنسان".
 
ورصد تقرير حالة حقوق الإنسان بمصر، الذي أعدته منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، عوائق قال إن النظام يضعها أمام الحريات العامة, السياسية والدينية, إضافة لأوضاع الأقليات.
 
جاء عرض التقرير بمؤتمر صحفي، حضره إلى جانب رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، كل من ممثل المنظمة بالمملكة العربية السعودية محمد بن علي الشهيري ونائب رئيس تحرير صحيفة الجمهورية رمزي زقلمة.
 
وقد تضمن التقرير الإشارة لعدد من مواد الدستور الخاصة بكفالة حرية العقيدة. وفي هذا السياق أشار إلى أن المادة 46 التي تكفل حرية العقيدة لكافة المواطنين، "ما زالت غير مفعلة على أرض الواقع".
 
واستشهد التقرير بوجود آلاف القضايا المعروفة باسم "قضايا العائدين إلى المسيحية" والتي مازالت قيد النظر بمحاكم مجلس الدولة منذ عام 2007 ولم يفصل فيها حتى الآن.
 
ورأى التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على  نسخة منه أن ثمة تمييزا بين المواطنين المصرين بسبب المعتقدات، مشيرا إلى أن مشروع قانون دور العبادة الموحد ما زال بأدراج مجلس الشعب، وهو ما اعتبره التقرير إخلالا بقاعدة المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الهوية الدينية.
 
كما رصد التقرير رفض الحكومة الاعتراف بعقود زواج البهائيين، ورفض  تنفيذ أحكام قضائية بإصدار بطاقة الرقم القومي بدون خانة الديانة, إضافة إلى وجود "تمييز" في بعض المناصب في قطاعات الدولة الهامة على أساس الدين، "فضلا عن التمييز في بعض المناهج التعليمية ومنها التاريخ واللغة العربية".


حرج شديد
"
ختم التقرير بالإشارة إلى ظواهر اعتبرها إيجابية، ومنها قيام وزارة التربية والتعليم المصرية ببذل بعض المحاولات لتنقية المناهج وخاصة كتب اللغة العربية والتاريخ لتخفيف ما وصفه التقرير بـ"غلواء التشدد" ومحاولة منها لجعل تلك المناهج تحترم وتقبل الآخر
"
وفي تصريح للجزيرة نت, يعلق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان الدكتور نجيب جبرائيل على ذلك قائلا إن النظام الحاكم بمصر مازال يقيم العوائق أمام انتشار ثقافة حقوق الإنسان، لأنه ليس لديه الإرادة الحقيقية في ذلك إدراكا منه أن ذلك يتعارض مع وجوده، مشيرا إلى تمسك النظام باحتكار السلطة ورفض تداولها سلميا.
 
وأضاف جبرائيل أن "تخوف النظام من انتشار مناخ حقوق الإنسان انعكس سلبا على عدم ممارسة الديمقراطية بين أبناء الشعب، وانتشار الفساد في الجهاز الإداري للدولة، ووضع مصر في حرج دولي شديد لعدم التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. 
 
وفي مجال الحريات العامة ومباشرة الحقوق السياسية يرصد التقرير ما سماه "تعمد الحكومة تقليص دور الأحزاب السياسية، ورفضها تعديل المادة 76 من الدستور، وتقليص إشراف القضاء على الانتخابات البرلمانية الأخيرة وإقصاء المعارضة في مجلس الشعب".
 
كما رصدت المنظمة قيام الحكومة ومؤسسات الدولة السياسية وعلى رأسها الحزب الحاكم باتباع سياسة "التنفيس وليس التنفيذ" بما لا يترك سوى الفتات لأحزاب المعارضة. وقال جبرائيل إن هذه السياسة تسمح لأحزاب المعارضة بمجرد التعبير عن الغضب والكبت.
 
ورصد  التقرير "خلو البرلمان الحالي من إرادة حقيقية للناخبين، فجاء معبرا فقط عن أصحاب السلطة والمال والنفوذ وليس معبرا عن إرادة الغالبية من البسطاء والفقراء من عامة الشعب".
 
حريات الأفراد
وفي مجال حريات الأفراد واحتجازهم دون وجه حق، رصدت المنظمة الكثير من وقائع الاحتجاز "غير المبرر" للمواطنين في أقسام الشرطة, وتنامي دور  الأمن السياسي على حساب الأمن العام.
 
كما تحدث التقرير عما أسماه التعامل الفج داخل السجون وأقسام الشرطة والتمييز في التعامل مع بعض فئات المسجونين. وفي مجال الصحة والتعليم رصد التقرير الزيادة المطردة في حالات العوز والأمراض وبصفة خاصة عدم القدرة على تكاليف العلاج.
 
وأشار أيضا إلى "العجز البين والواضح عن توفير دور رعاية كبار المسنين ومن هم في مراحل الشيخوخة وعدم قدرة المؤسسات التعليمية وخاصة مراحل ما قبل التعليم الجامعي على استيعاب نظم التعليم الحديثة".
 
وفي مجال مكافحة الفقر والحالة الاقتصادية المتردية, قالت المنظمة إن أكثر من 40% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر (أقل من ثلاثة دولارات يوميا). وذكر تقرير المنظمة أن هناك شريحة تمثل أقل من 10% "تستحوذ على معدلات الثراء بطرق غير مشروعة".
 
ظواهر إيجابية
وختم التقرير بالإشارة إلى ظواهر اعتبرها إيجابية، ومنها قيام وزارة التربية والتعليم المصرية ببذل بعض المحاولات لتنقية المناهج وخاصة كتب اللغة العربية والتاريخ لتخفيف ما وصفه التقرير بـ"غلواء التشدد" ومحاولة منها لجعل تلك المناهج تحترم وتقبل الآخر.
 
كما أشاد التقرير بالدور الوسطي والمعتدل للأزهر وعلمائه والقائم على فكرة احترام الأديان مجددا الدعوة على التركيز على مساحة المشترك واحترام الحوار، كما رصد تمامي دور الإعلام المستقل وصحف المعارضة في رصد السلبيات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة