إدانة حقوقية لفتوى تهدر دم البرادعي   
الثلاثاء 1432/1/15 هـ - الموافق 21/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)

البرادعي دعا للتظاهر احتجاجا على ما أسماه "تزوير الانتخابات" (رويترز)

الجزيرة نت-القاهرة

أدانت منظمات حقوقية "فتوى دينية" طالبت بإهدار دم الدكتور محمد البرادعي رئيس الجمعية الوطنية للتغيير (المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية)، لدعوته إلى الإصلاح السياسي وتداول السلطة والعصيان المدني لإسقاط نظام الرئيس المصري حسني مبارك.

وكان موقع "جمعية أنصار السنة المحمدية في البحيرة" الإلكتروني قد أورد فتوى ردا على دعوة البرادعي المصريين للتظاهر السلمي بعد "تزوير" الانتخابات، مؤادها أنه "لا يجوز لمثل البرادعي وغيره أن يصرح بما ذكر، ولذا فعليه أن يعلن توبته مما قال وإلا جاز لولي الأمر أن يسجنه أو يقتله درءا لفتنته حتى لا يستفحل الأمر".

تشهير
وأشارت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إلى أن "الفتوى المتشددة" جاءت بعد أيام من انتقاد البرادعي الشديد "لتزوير" الانتخابات البرلمانية وتأكيده حق المصريين في الخروج بمظاهرات سلمية للمطالبة بالتغيير.

واعتبرت الشبكة أن الفتوى تأتي ضمن مسلسل التشهير "والحملة التي بدأت قبل أشهر قليلة من بعض الصحفيين المقربين من الحكومة على البرادعي والتي قاموا فيها بانتهاك حرمة حياته الخاصة ونشر صور لبعض أفراد أسرته، ضاربين عرض الحائط بأبسط مبادئ الخصومة السياسية الشريفة لمحاولة النيل من اسمه وسمعته".

مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد (الجزيرة نت)
وقال جمال عيد -المدير التنفيذي للشبكة، التي تعنى بمراقبة حقوق الإنسان في نحو عشرين دولة عربية وإقليمية- إن حملة تشويه صورة البرادعي "أتت بنتائج عكسية حيث استنكرها المواطنون المصريون وزادت من حجم التأييد لمطالبه السبعة في التغيير الديمقراطي"، مطالبا النائب العام المصري بالتحقيق في الموضوع.

نفاق رخيص
وذكر عيد في تصريح للجزيرة نت بقيام جمعية أنصار السنة المحمدية عام 2005 بنشر إعلان تدعو فيه لمبايعة الرئيس حسني مبارك "أميرا للمؤمنين"، وأضاف "اليوم تصدر نفس الجمعية فتوى أقل ما توصف به إنه نفاق رخيص يصل لحد الدعوى لقتل البرادعي فقط لتعبيره عن آرائه السياسية التي يشاركه فيها الآلاف من المصريين إن لم يكن الملايين منهم".

وأشار مدير الشبكة الحقوقية إلى أن الفتوى "المحرضة على القتل" تعيد للأذهان فتاوى انتشرت في مصر في تسعينيات القرن الماضي بقتل الكتاب والمفكرين العلمانيين، والتي أسفرت عن قتل الكاتب فرج فودة ومحاولة فاشلة لاغتيال الأديب الراحل نجيب محفوظ.

وطالب عيد الحكومة المصرية بأن تعلن بوضوح رفضها هذه الفتاوى "البغيضة"، محذرا من أن يفهم البعض صمتها (الحكومة) بأنه "موافقة ضمنية على قتل المعارضين وعلى رأسهم الدكتور البرادعي"، مشددا على أنه "من غير المقبول أن تتغاضى الحكومة عن هذه الدعوى، مثلما تغاضت عن تحريض بعض أعضاء الحزب الوطنى (الحاكم) على ضرب المتظاهرين بالنار".

ودعا البرادعي الجماهير إلى الدخول في عصيان مدني، إذا لم يرضخ النظام لمطالب الإصلاح السبعة، التي تضمنها بيان التغيير الصادر عن الجمعية الوطنية للتغيير التي أسست بعودة البرادعي للقاهرة في فبراير/شباط 2010، خاصة وأن التواقيع على ذلك البيان تجاوزت المليون توقيع.

وتدعو المطالب السبعة إلى إنهاء حالة الطوارئ وتمكين القضاء المصري من الإشراف الكامل على العملية الانتخابية، ورقابة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية على الانتخابات، وتوفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لجميع المرشحين وخاصة في الانتخابات الرئاسية.

كما تطالب أيضا بتمكين المصريين في الخارج من التصويت وإجراء الانتخابات عن طريق الرقم القومي، إضافة إلى ضمان حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين.

رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة (الجزيرة نت)
تحريض
من جانبها، قالت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن "الفتوى" تعد جريمة تحريض على القتل المنصوص عليها في المادة 172 من قانون العقوبات المصري، محذرة من أن التساهل مع هذه الفتوى "سوف يفتح الباب على مصراعيه لتقويض أسس الدولة المدنية.

وقال رئيس المنظمة حافظ أبو سعدة للجزيرة نت إن هذه الدعوة تسيء إلى الإسلام وسماحته، وإنه ينبغي التصدي لظاهرة إهدار الدم ومحاولة البعض فرض وصايته على المجتمع المصري، مبديا انزعاجه من دعوات إهدار دم وتكفير المثقفين وأصحاب الأقلام الحرة والمعارضة لأنها "تهدد الحق في الرأي والتعبير، والحق في التجمع السلمي، وجميعها حقوق دستورية يجب احترامها وكفالتها".

ودعا أبو سعدة جميع المثقفين وأصحاب الرأي في مصر إلى الوقوف بمواجهة هذه الدعوات الآخذة في التنامي بدءا من اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1981.

كما طالب الحقوقي المصري النائب العام بالتصدي للفتاوى التي تبيح القتل والترويع بين المواطنين، وتطبيق القانون بكل حزم وقوة على أصحاب تلك الفتاوى، انتصارا لحرية الرأي والتعبير ودولة سيادة القانون، وحفاظا على أمن المجتمع المصري وأمن مواطنيه بكافة فئاتهم أيا كانوا .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة