هل تُحسّن الهبات المالية أداء ويكيبيديا؟   
الجمعة 1437/4/13 هـ - الموافق 22/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:07 (مكة المكرمة)، 21:07 (غرينتش)

 حامد عيدروس

بعد احتفال موسوعة "ويكيبيديا" بعيدها الخامس عشر يوم 15 يناير/كانون الثاني الجاري، تتوقع الموسوعة الرقمية حصولها على هبات مالية بـ250 مليون دولار بدأت بالتدفق عليها بالفعل، ليبرز سؤال: هل سيحسن هذا الاستقرار المالي -الذي ظل غائبا لفترة طويلة- أداء المؤسسة ويرفع من مصداقية محتواها؟

فخلال السنوات القليلة الماضية نجحت المؤسسة في منافسة دوائر معرفية تقليدية ورقمية، بتقديمها كما هائلا من المعلومات فاق 38 مليون مقالة بأكثر من 300 لغة، ليرتقي موقعها إلى المرتبة السابعة عالميا من حيث عدد الزوار البالغ قرابة نصف مليار زائر شهريا.

وتأتي الهبات المالية الجديدة وحملات جمع التبرعات التي تقيمها ويكيبيديا لتعزز من استقرارها المؤسسي، خاصة أنها تسعى حاليا لتأسيس صندوق وقفي بمئة مليون دولار.

غير أن الموسوعة الرقمية التي تسمح لمستخدميها بحذف وإضافة المحتوى بشكل جماعي، عانت منذ تأسيسيها عام 2001 من سلسلة انتقادات، منها أن تحرير المقالات فيها يتم عبر مجموعة من المحررين المتطوعين، ولا تتحقق الموسوعة من صحة كافة المقالات المنشورة عليها، إلا أنها تحاول الإشارة إلى عدم جودة المصادر في بعض الفقرات.

كما أن منتقديها يرون أيضا أنها تعكس وجهة النظر الغربية فقط، بل ولوحظ تدخل بعض المؤسسات الاستخبارية في محتواها. ويشدد ناشطون أن ويكيبيديا تخلط في كثير من الأحيان بين الحقائق والآراء ولا تميّز بينها عند كتابة المقالات، مما قد يسيء إلى كثير من الأشخاص أو المؤسسات.

كل تلك "الأخطاء" كانت تبدو مبررة خاصة في ظل كم المعلومات الهائل الذي توفره الموسوعة، وما مرت به من شح في الموارد المالية، حيث لم يكن لها حتى عام 2007 سوى ستة موظفين متفرغين.

موارد ثابتة
تلك الحجج لم تعد قائمة، فإيرادات المؤسسة في العام الماضي بلغت نحو 76 مليون دولار، في حين بلغت نفقاتها التشغيلية 53 مليونا فقط، وبلغ عدد موظفيها نحو 300.

ومع هذا الاستقرار المالي لاحظ المراقبون تحسنا في مصداقية معلومات الموسوعة، وسعيها لضبط جودة منتجها وتنقيحه، فقد حذف محررو النسخة الإنجليزية من الموسوعة مؤخرا حسابات مزوري المقالات، وتم حجب حسابات 381 مستخدما بسبب تحريرهم مقالات موجودة في الموسوعة مقابل تلقيهم أموالا بشكل سري من جهات ذات اهتمامات مختلفة.

وحذف المحررون 210 مقالات مختلفة أنشأتها تلك الحسابات، وكان معظمها من النوع الترويجي والدعائي وترتبط بالأشخاص أصحاب الأعمال والفنانين.

وتشدد إدارة الموسوعة دائما أنه رغم أن إنشاء المحتوى الخاص بها يتم من قبل عدد كبير من المحررين العاملين بشكل طوعي، فإن هناك حدودا وضوابط لهذا العمل، بما في ذلك عدم السماح بتحرير المعلومات من قبل الأشخاص الذين يتقاضون أموالا بشكل سري تبعا لمصالح خارجية.

غير أن الموسوعة الإلكترونية تبقى في تحد دائم لمراقبة ما ينتجه 80 ألف متطوع في العالم يساهمون في تحريرها، مع سعيها المستمر لتحقيق حلمها بأن تتحول إلى مرجع يجمع المعرفة الإنسانية بكاملها.

نشطاء مواقع التواصل دافعوا بدورهم عن الموسوعة عبر سيل من التغريدات بمناسبة عيد ميلادها الخامس عشر، وعبروا عن مدى ارتباطهم بها حيث أصبحت زيارتها روتينا يوميا في حياتهم، وهي مصدرهم الأول في اكتساب المعرفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة