غرد بحلمك البسيط.. تويتر ينبض بروح الشارع   
الاثنين 1/12/1436 هـ - الموافق 14/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

لا تبتعد أحلام المغردين في منطقتنا كثيرا عن واقعهم، ومع كثرة الحروب والدماء وتعثر مسار الثورات والإصلاح حاول مغردون عرب بعث الأمل من ثنايا الواقع المرير عبر وسم "#غرد_بحلمك_البسيط"، ليكون نافذة جديدة تسمح لأحلام البعض بالحضور ولو على شكل ١٤٠ حرفا.

وتنوعت أحلام المغردين في هذا الهاشتاغ بين قيم إنسانية مفقودة تمنى البعض وجودها في بلدانهم كالعدل والسلام، واحتياجات أساسية متوفرة لدى دول أخرى في العالم لكنها أصبحت أحلاما لدى المواطن العربي كالمسكن ولقمة العيش.

وبأكثر من ٢٠ ألف تغريدة في هذا الوسم كتب المغردون العرب عن أكثر من ٢٠ ألف حلم يراود كلا منهم، ليبدأ حديث الأحلام من ليبيا التي تضطرب بالحرب الطاحنة داخليا ويبحث شبابها عن خيارات ليس منها الدم ليكملوا بها المسيرة.

ولا يطلب المغرد الليبي "أحمد حامد" أكثر من رؤية أطفال بنغازي وهم يلعبون على الكورنيش، ولهذه الصورة دلالة تعكس عودة الأمن وانتهاء الحرب وانبعاث الأمل عبر مشهد الأطفال وهم يلعبون.

إلا أن أحلام أحمد بانتهاء الحرب وعودة مشاهد الأطفال وعموم السلام، تصطدم بأحلام مواطنه طارق جبريل الذي يمر حلمه عبر السياسة والصراع الحالي في ليبيا، فالمغرد يتمحور حلمه حول "ليبيا بلا إخوان"، حسب قوله.

وينتقل بنا الهاشتاغ بعدها إلى اليمن ليعكس أحلاما متنوعة لليمنيين لا تنفصل عن واقع الحرب هنالك، فالبعض يرى حلمه بقيام دولة في الجنوب، وآخرون اعتبروا دحر مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وعودة اليمن موحدا ودعمه اقتصاديا وسياسيا، هو الحلم المنشود.

أمنيات شخصية
إلا أن فريقا آخر من المغردين بسط لحلمه الشخصي قدرا أكبر، حيث تعالت نبرة الأحلام والأمنيات المرتبطة بهموم الحياة اليومية كالوظيفة والسكن والزواج والاستقرار، وجاءت تغريدة "يعقوب العتيبي" معبرة عن حلم قطاع عريض من شباب العرب الذي يعاني البطالة وضبابية المستقبل.

بينما عكست تغريدة مواطنه "وليد الراجحي" حلما يشكل أغلب طموحات الشعوب العربية ومواطنيها من حيث حلول الاستقرار بدلا من الاضطراب، واختفاء أزمات السكن. في حين رأى المغرد "أحمد بن حبيب حلمه متمثلا في رحيل الفساد والفاسدين، حالما بنزاهة تعم أرجاء الوطن وتحل كثيرا من المشاكل المتراكمة.

على صعيد آخر، كان الشفاء من الأمراض المستعصية حلما جميلا يراود قلوب المصابين بها ونفوس أقربائهم، ولاقت تغريدة الطفلة "شريفة الحقباني" المصابة بـالسرطان رواجا كبيرا وتعاطفا من المغردين العرب، حيث كان حلم شريفة متمثلا في رحيل آلام المرض الخبيث، وهجر العلاج الكيميائي ومضاعفاته المؤلمة، بينما كان حلم مغردة أخرى رؤية أخيها المصاب وهو يمشي معافى متمنية شفاء جميع المسلمين.

إلا أن الحلم الذي لا يمكن أن تخطئه العين بين ثنايا هذا الهاشتاغ كان عن اليوم الذي تنتهي فيه الحروب، ليجدوا بعدها بداية حقيقية لتحقيق آمالهم، ليختتم بعض المغردين بحلم الكاتب السعودي الراحل غازي القصيبي:

أحلم أن يزور الخبز حلق الجائعين

وأحلم أن يزور الأمن جفن الساهرين

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة