"#مبارك_حرامي".. الثوار يحتفلون وأنصاره مصدومون   
الأحد 1437/3/30 هـ - الموافق 10/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)

تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي المصرية مع حكم القضاء المصري بإدانة الرئيس المخلوع حسني مبارك في قضية القصور الرئاسية، بحكم وصف بأنه "بات ونهائي". وجاءت هذه الأحكام عقب تبرئة مبارك في أغلب القضايا التي يحاكم عليها، بدءا من قتل المتظاهرين في ثورة يناير لعام 2011.

وقد دشن الناشطون على موقع تويتر أكثر من وسم للاحتفال بالحكم النهائي على مبارك، حيث جاء الحكم في نظرهم ليعيد شيئا من الاعتبار لثورة يناير ممن اعتبروه أحد خصومها الرئيسيين وهو "القضاء المسيس". ورغم الحديث في أوساط المغردين عن دوافع سياسية للحكم، فإن إثبات تهمة السرقة على مبارك بصفة رسمية كان مكسبا في حد ذاته، وفق قولهم.

وكان وسم "#مبارك_حرامي" أبرز الوسوم الاحتفالية، حيث عدّ المغردون فيه الحكم انتصارا لثورة يناير ودوافعها، إذ إنها قامت ضد شخص "سارق" بحكم محكمة. وأكد مغردون أن ذلك لا يعفي القضاء من فاتورة تسييسه للأحكام بدءا من الإعدام بالجملة، والأحكام السياسية القاسية على المعارضين، مؤكدين أن الحكم على مبارك ليس رديفا لاستقلال القضاء.

واعتبر مغردون آخرون الحكم مسيسا واضطراريا من السلطة التي اعتبروها "امتدادا لنظام مبارك"، مؤكدين أن النظام يستبق ذكرى ثورة يناير بمزيد من الإجراءات الاحترازية التي رأوا أن الحكم على مبارك يأتي في مقدمتها، في محاولة من النظام لامتصاص غضب الشباب، وفصل الصلة بينه وبين نظام مبارك ورجالاته.

لكن آخرين رأوا أن الحكم نتيجة لخشية النظام الحالي من عودة ابن الرئيس "جمال" وأخيه "علاء" إلى الحياة السياسية إذا تمت تبرئتهما في قضية القصور الرئاسية، حيث ما زالا يحظيان بشعبية في أوساط مؤيدي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي. ويرى مغردون أن ذلك اتضح عقب الاستقبال الحافل الذي لاقاه جمال مبارك أثناء جولته الأخيرة في الهرم، مما أثار -وفق قولهم- حفيظة النظام من منافسة تأتي من داخله.

كما أن تدهور الحالة الصحية لمبارك وتزايد احتمالات وفاته قبل أن يدان في أي قضايا أخلاقية أو سياسية، قد يجعل النظام -وفق مغردين- مضطرا لإقامة جنازة رسمية وعسكرية لمبارك، مما قد يضع النظام في حرج شعبي وسياسي.

على صعيد آخر، رأى فريق من المغردين في الحكم انتكاسة لأهداف ثورة يناير التي اتهمت مبارك بما هو أكبر من مجرد فساد في قصور رئاسية، إذ حمّلته مسؤولية ما آلت إليه البلاد من تراجع وفساد أمني وسياسي واقتصادي وزراعي، وتراجع في كافة القطاعات وفق قولهم، مما يضفي على الحكم ما أسموها "تبرئة في شكل إدانة"، حيث إن الحكم يوحي ببراءة مبارك من كافة الأسباب الأخرى التي قامت لأجلها الثورة، وفق قولهم.

وفي الجانب الآخر، كان مناصرو مبارك يعيشون حالة من الاستنفار والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي والذي انعكس في تغريداتهم التي أدانت الحكم القضائي، واتهمت السيسي بتصفية الحسابات مع مبارك ونجليه، وهدد بعضهم بالنزول للتظاهر في يناير اعتراضا على الحكم الذي وصفوه بالجائر والمسيس، معتبرين أنه جاء نفاقا من السلطة "لشباب يناير" لتلاشي غضبهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة