#الرمادي.. تحرير كامل أم بروباغندا؟   
الأربعاء 1437/3/20 هـ - الموافق 30/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

مع تراجع غبار المعارك في الرمادي، وهدوء أصوات الرصاص عقب إعلان السلطات العراقية تحرير المجمع الحكومي بالرمادي ورفع العلم العراقي عليه يستمر الجدل على مواقع التواصل بشأن سبر حقيقة ما حدث، بين ناقم ومستبشر.

فبينما يشكك خصوم السلطة في بغداد في عملية التحرير "مزيفة" ودعائية لغرض مشترك لكل من سلطة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي والتحالف الدولي يؤكد آخرون من داعمي العبادي وخصوم التنظيم على أن ما حدث هزيمة حقيقية لتنظيم الدولة وإعادة لهيبة الجيش العراقي.

وسوم عدة انطلقت على مواقع التواصل شكلت كل منها وعاء لوجهات نظر بشأن الحدث، فوسم "#الرمادي_مقبرة_الأعادي" أطلقه نشطاء داعمون لتنظيم الدولة على تويتر لتفكيك ما سموها الدعاية السوداء والتضليل الإعلامي للسلطات العراقية حول ما يحدث بالرمادي، في حين كانت وسوم "#الرمادي_تتحرر" و"#الحشد_الشعبي_المقدس" ترصد تقدم القوات في المدينة، وتحيي خطوة الجيش العراقي في ما سموه "تحرير المدينة" من التنظيم.

حسابات أخرى شاركت بوسوم محايدة، مثل "#الرمادي" و"#تنظيم_الدولة" رأت في إطلاق عنوان "تحرير الرمادي" على ما تم إحرازه في العمليات مسألة لا يدعمها الواقع الميداني ولا تصريحات المسؤولين العراقيين والدوليين الذين أعلنوا استمرار المعارك لتحرير باقي الرمادي، في حين أكدت حسابات عراقية على تويتر أن ما تم تحريره لم يتجاوز نسبة 10% من المدينة التي ما زال أغلبها تحت سيطرة تنظيم الدولة وفق قولهم.

ولتفسير تعجل سلطة بغداد في الإعلان عن نصر سريع وخاطف رأى مغردون أن حكومة العبادي تعاني من تزايد الأزمات الداخلية والاقتصادية -وفق قولهم- مع صعود نجم خصمه المالكي مجددا، مما يعزز حاجة العبادي لإحراز نصر يعيد الثقة مجددا في إستراتيجيته العسكرية وسياساته الحكومية، ولو كان -وفق مغردين- نصرا منقوصا وغير مكتمل بعد أكثر من ستمئة غارة جوية للتحالف وعدة أشهر من القتال.

على الجانب الآخر، رأى مغردون داعمون للجيش العراقي أن الجيش قد أعاد للعسكرية العراقية هيبتها مجددا عبر ما سموه "النصر الكبير" على أخطر التنظيمات المسلحة في العالم، مشيرين إلى أن صورة الجيش التي اهتزت إبان اقتحام تنظيم الدولة الموصل بدأت تستعيد ثباتها في أوساط العراقيين والعالم عبر "تحرير الرمادي".

الحشد الشعبي ودوره في المعارك كان مجددا مثارا للتراشق والاختلاف بين مؤيديه ومعارضيه، فعلى الرغم من حرص الجهات الرسمية في العراق والتحالف الدولي على تهميش دوره في عملية الرمادي أو تجاهله فإن أنصاره حرصوا على إبراز هذا الدور عبر تأكيدهم على اندماج عناصر من الحشد بالجيش العراقي وفق قولهم، كما نشروا صورا متفرقة تثبت وجود عناصره في المعارك إلا أنه لم يتم التأكد من صحتها.

في المقابل، رأى خصوم الحشد الشعبي أن تواجده في المعارك وسلوكه "الطائفي" ضد المدنيين السنة يعقدان ويؤجلان أي جهد حقيقي لمواجهة تنظيم الدولة في العراق، ويرى مغردون أن البعد الطائفي والديني لمليشيا الحشد الشعبي يجعل من الصعوبة بمكان النظر له بنظرة قوة تحرير للمناطق السنية من سلطة تنظيم الدولة، بالإضافة إلى اتهامات تطال الحشد بالقيام بعمليات تهجير مذهبي وتصفيات على الهوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة