وسم "هوية مسلم" يشتعل ضد ترامب والجمهوريين   
الخميس 1437/2/15 هـ - الموافق 26/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:53 (مكة المكرمة)، 20:53 (غرينتش)

مي ملكاوي-نيويورك

بث مسلمون أميركيون صور هوياتهم التي تُعرّف بطبيعة عملهم في مؤسسات أميركية مختلفة رسمية وغير رسمية، مرفقين الصورة بوسم "muslimID" (هوية مسلم) الذي اشتعل بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي ردا على تصريحات المرشح الجمهوري المحتمل لسباق الرئاسيات الأميركية دونالد ترامب بشأن عمل قاعدة بيانات منفصلة للمسلمين ومنحهم بطاقات هوية مغايرة عن البقية.

وكانت الأميركية المسلمة مروة بالكار أول من نشرت صورتها على الفيسبوك واضعة شارة السلام على قميصها، وبعثت برسالة إلى ترامب جاء فيها "أنا مسلمة وهذه هويتي، وإن كنت تريد تعقبنا فأنا أدعوك إلى زيارتي لتراني وأنا أرسم البسمة على الوجوه في مركز السرطان، وأدعوك إلى زيارة مسجدنا حيث نوزع الطعام على المشردين". وتجاوزت إعجابات الصورة أكثر من نصف مليون حتى كتابة التقرير.

كما كان أول من غرد على وسم "muslimID#" على تويتر جنديا مسلما سابقا في المارينز يدعى طيب رشيد، أرفق صورة هويته العسكرية وخاطب ترامب "هذه هويتي الخاصة فأين هويتك؟"، ليتفاعل بعدها مسلمون أميركيون واضعين صور هوياتهم وبطاقات وظائفهم، ومرسلين بتعليقات ساخرة ضد تصريحات ترامب.

وعكست الهويّات التي نشرت اندماج المسلمين في المجتمع ومساهمتهم فيه، فمنهم من يعمل في الجيش أو شرطة المدينة التي يقطنها، وبعضهم يعمل في مستشفيات ومراكز طبية، والبعض الآخر يعمل في معاهد وجامعات عريقة مثل هارفارد وييل وغيرهما، إضافة إلى من يعمل في منظمة الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى.

ونشرت مديرة مركز "هداية" في مدينة نيوتاون بولاية كونيتيكت إيمان بشتاوي هوية لها تبين عملها كمتطوعة في المساندة النفسية بمستشفى دانباري، وقالت للجزيرة نت إن "لدي أكثر من هوية لكوني ناشطة في كثير من المجالات، لكنني اخترت هذه الهوية بالذات لمخاطبة ترامب للتقدم بطلب المساندة النفسية، فباعتقادي هو بحاجة إليها وهو بهذا الوضع النفسي من العنصرية والكراهية".

بدوره وصف رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) نهاد عوض في حديثه للجزيرة نت تصريحات مرشحي الحزب الجمهوري بالمخيفة، وقال إن "القارئ للتاريخ يعلم أن إجبار أي مجموعة على حمل بطاقات تصنفهم بناء على مذهبهم أو دينهم غرضها الحقيقي استهدافهم بشكل مدني أو عسكري".

ورأى عوض أن الحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليست كافية لإسقاط ترامب كمرشح، وهذا مؤشر خطير على أن ظاهرة الإسلاموفوبيا أصبحت عامة ومقبولة اجتماعيا وسياسيا، مبدياً مخاوفه من أن يصبح الأمر واقعا أكثر سوءاً وسياسة معمولا بها من قبل مرشح كدونالد ترامب في البيت الأبيض.

ويرى الأكاديمي مايكل بوفرس الباحث في قضايا الإسلام والديمقراطية والفكر الإسلامي تصريحات ترامب التي طالب فيها بعمل سجلات للمسلمين وتلك المتعلقة برفض اللاجئين السوريين وغيرها، إنما تنم عن رجعيته وكراهيته للأجانب، متخيلاً ما سيحصل لو فعلا نُفذت هذه المخاوف ووضعت هويات لكل مسلم في أميركا.

ويعتقد بوفرس أن مثل هذه التعليقات ومثيلاتها ستساعد ترامب في حملته الانتخابية لتصعد بأسهمه، لأن التيار العام الأميركي اليوم -برأي بوفرس- ضد المسلمين، والمناخ السياسي قائم على الخوف من وجودهم.

يذكر أن ترامب صرح الخميس الماضي بأنه سيعطي هويات للمسلمين ويضعهم ضمن سجلات، معللا ذلك بأن "علينا أن نواجه الإرهاب"، حيث انتقدت وسائل إعلام أميركية تصريحاته، بينما طالبت صحيفة واشنطن بوست الحزب الجمهوري بالتوقف عن هذه "الحملة البشعة"، كما دعت المرشحة لسباق الرئاسيات الأميركية عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ترامب إلى النأي بنفسه عن هذه التصريحات.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة