"طلع البدر علينا".. أطفال كندا غنوا للتعايش لا للاجئين   
الثلاثاء 1437/3/5 هـ - الموافق 15/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)
محمد النجار

شكّل التعامل الخاطئ لوسائل الإعلام العربية والدولية مع فيديو أطفال كنديين غنوا على مختلف أديانهم الأنشودة الإسلامية التاريخية "طلع البدر علينا" قبيل الاحتفالات برأس السنة الميلادية، مناسبة للتوقف عند أهمية تحقق وسائل الإعلام من محتوى المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل قبل التعامل معها.

وسائل الإعلام العربية على مختلف تنوعها تعاملت مع الفيديو على أنه جزء من احتفال رسمي كندي أقيم ترحيبا باللاجئين السوريين عند وصول الدفعة الأولى منهم إلى كندا قبل أيام، وخلطت بين مقطع الفيديو، واستقبال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو هذه الدفعة.

ونشرت قنوات فضائية -ومنها الجزيرة- إضافة إلى مواقع إلكترونية الفيديو، وأرفقت معه قصصا عن نوعية الاستقبال المختلف الذي اختارته كندا للاجئين الوافدين إليها من بلادهم التي فروا منها بفعل الحرب التي يشنها النظام على الشعب الذي تشرد أكثر من نصفه بفعل آلة القتل التي باتت تشترك فيها دول كبرى تحت لافتة "محاربة ما يسمى الإرهاب".

لكن التحقق العلمي من أصل الفيديو أثبت أنه لا علاقة له بالاستقبال الرسمي، ولا باللاجئين السوريين، ولا بالقصص التي نشرتها وسائل الإعلام المختلفة، بوصفها شرحا لمضمونه.

الفيديو قامت بتصويره المواطنة الكندية المسلمة ديمة كيلاني، ونشرته على صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك.

وكتبت كيلاني شرحا للفيديو: "طلع البدر علينا من ثنيات الوداع .. وجب الشكر علينا.. ما دعا لله داع.. الحمد لله الحمد لله. كان ما أنشده كواير المدارس الفرنسية في أوتاوا".

وتابعت بكل فخر طفلتي ريما التي كانت واحدة منهم، هذه الكلمات العظيمة لطالما كانت جزءا من احتفالاتنا السنوية، ولكن عند سماعها في بلد أجنبي، وفي فترة احتفالهم بالأعياد المسيحية، شيء يدخل الفرحة والأمل والتفاؤل".

وأضافت كيلاني أن "احترام بعضنا بعضا مهما اختلفت الأجناس والأديان والألوان يمثل مبادئ ينشأ عليها الأطفال في كندا، وهو شيء أتمنى أن يطبق في بلادنا العربية، ما نتعلمه شيء وما نطبقه في الشارع وبين بعضنا البعض شيء آخر، الكراهية والعنصرية والتشتت هم سبب ضعفنا في بلادنا العربية".

ونوهت كيلاني في ما كتبته على حسابها على فيسبوك إلى مقولة لرئيس وزراء كندا قال فيها "قوتنا في تعددنا".

وأردفت أن "ديننا الإسلام عظيم جدا وتاريخنا عريق، ما يحاول أن يرسمه الأفراد المدسوسون في ديننا من تشويه وعنصرية وتفكيك شيء لا يمكن محاربته إلا باتحادنا واحترامنا لأنفسنا أولا وبتربيتنا الأجيال القادمة على الأسس السليمة، بغض النظر من عنصرية الشخص المقابل، واحترامنا هذا الشخص المقابل بغض النظر عن مذهبه أو لونه أو دينه".

وفي تعليق لها على ما تداولته وسائل الإعلام -خاصة العربية منها- عن الفيديو نفت كيلاني التي صورت المقطع أن تكون له علاقة من قريب أو بعيد باللاجئين السوريين واستقبالهم في كندا.

حادثة الفيديو أعادت النظر في ما حفلت به مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفية وقوع مؤسسات وأفراد مؤثرين في خطأ عن حقيقة فيديو شكّل رأيا عاما إيجابيا عن كندا، التي تحظى بتفاعل إيجابي بين ملايين العرب والمسلمين منذ انتخاب رئيس الوزراء الجديد الذي ظهر في أكثر من موقف مدافعا عن صورة الإسلام والمسلمين، ورافضا وصمها بالإرهاب والتطرف.

لكن مختصين توقفوا عند الواقعة بوصفها تشكل درسا مهما لوسائل الإعلام في أهمية إخضاع المتحوى الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي لأدوات التحقق العلمي للتأكد من تاريخ بثها وظروف البث، وكل ما يحيط بتصوير الحدث من تفاصيل قبل نقله للجمهور المتعطش، والذي أثبت مجددا انحيازه لكل ما هو إيجابي ووسطي ومؤيد للتعايش ورافض لكل أنواع التطرف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة