البكاري يغرد لأطفال تعز قبيل اختطافه   
الجمعة 1437/4/13 هـ - الموافق 22/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:28 (مكة المكرمة)، 15:28 (غرينتش)
آخر ما كتبه الزميل حمدي البكاري في حسابه على تويتر قبل اختطافه كانت رسالة نقلها عن أحد أطفال مدينة تعز، تسبقها تغريدة أخرى عن القتل والحصار الذي يحدث للمدينة الواقعة بين نارين، نار قصف الحوثيين ونار حصارهم على مرأى العالم.

وعند استعراضنا لتغريدات الزميل ومنشوراته على فيسبوك وتويتر، وجدنا أنها لم تجاوز نقلا لمعلومة أو تضامنا مع صحفي، أو نشرا لتقارير إنسانية أنجزها لأطفال فقدوا آباءهم، أو أسر تهدمت منازلها، لتكون الخلاصة أن من اختطف الزميل أراد إخفاء كل ذلك.

حمدي الذي أرفق وسمي "#ارفعوا_الحصار_عن_تعز" و"#EndTaizSiege" في كل تغريداته ومنشوراته التي كتبها، يَنضمُ اسمه اليوم لقائمة تلك الوسوم حيث لا يذكر النشطاء كلمة تعز إلا وفي جانبها "# أطلقوا_سراح_حمدي".

طفل من #تعز يبلغكم السلام #EndTaizSiege #ارفعوا_الحصار_عن_تعز

Posted by Hamdi Albokari on Monday, January 18, 2016

اقترن اسم حمدي بتعز كما يرى النشطاء، فالعالم شاهد المدينة المنكوبة من خلال عدسته، وتقارير الزميل لامست الجانب الإنساني وركزت على معاناة الناس، وكانت شاهدة على مرارة الحصار وشدة القصف.

فالزميل هو أحد الصحفيين القلائل الذين آثروا المكوث في اليمن لنقل الحقائق عندما غادرها آخرون، ليتنقل بين مأرب وعدن قبل أن يختار البقاء في مسقط رأسه تعز، ناقلا للعالم ما يحدث هناك.

آلاف النشطاء والصحفيين غردوا لإطلاق صراح حمدي وزميليه المختطفيْن المصور عبد العزيز الصبري والسائق منير السبئي، ودشنوا حملة واسعة لإطلاق صراحهم، مؤكدين أن اختطافهم محاولة يائسة لإخفاء الصورة المشرقة التي نقلها الزميل للعالم عن صمود تعز.

النشطاء رأوا أيضا أن تغييب حمدي كان بسبب نقله لمعاناة الناس صوتا وصورة، وكشف جرائم المليشيات وانتهاكاتها بحق المدنيين.

مئات الصور التضامنية مع البكاري وزميليه انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، وجميعها أكدت أن الحقيقة التي كان ينقلها هؤلاء على شاشة الجزيرة لن تغيب ولن يواريها أحد.

ندين وبأشد عبارات الإدانة والاستنكار اختطاف مراسل الجزيرة حمدي البكاري والمصور عبدالعزيز الصبري في محافظة تعز من قبل مجهولين ونحمل الخاطفين المسؤولية الكاملة عن سلامتهما وندعوا الى سرعة الافراج عنهما

Posted by Tawakkol Karman on Thursday, January 21, 2016

وتساءل الناشطون -في ظل عدم وجود معلومة مؤكدة عن هوية الخاطفين- عن المستفيد من إخفاء الصوت الذي ينقل معاناة المدينة المحاصرة، ليجيب آخرون أن من تسبب في تلك المعاناة وينوي مضاعفتها عبر تركها بعيدة عن أعين العالم، هو المتهم الوحيد.

نشطاء آخرون آثروا مخاطبة الخاطفين بقولهم "تخسرون كثيرا باختطاف حمدي البكاري وزملائه، فصورته تتصدّر قنوات العالم، حتى قبل أن تبدأ الجزيرة حملتها، العالم كله يراقبكم الآن، فأنتم تواجهون إمبراطورية الإعلام العالمي".

وأكد الناشطون أن "حمدي كان ولا يزال في الصفوف الأولى، مسلحاً بالحقيقة والحرية والانحياز للإنسان والمهمشين والمظلومين في كل ربوع اليمن"، ليلخص أحد الصحفيين تضامنه مع حمدي بأبيات من الشعر، قال فيها:

سألت عن الحقيقة في دياري
فدَلُّوني على حمدي البكاري
يسير إلى الحروب فماً أميناً 
ويضحك في الطريق مع الصغارِ 
إذا الإعلام أغمض مقلتيهِ 
أطلّ على الجزيرة كالنهارِ 
وتختبئ العيون وعين حمدي 
تُصوّر ما نذوق من الدّمارِ 
ويبكي عندما نبكي ويمشي 
إلى غدنا كأغنية انتصارِ 
على حمدي السلام وقد تجلّى 
بحجم الشعب في دنيا الكبارِ 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة