المقاومة في ابتسامة.. أسلوب يقضّ مضجع الاحتلال   
الخميس 1437/1/2 هـ - الموافق 15/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
صهيب العصا

"تخيل، أنا بنت لحالي حولي خمس عناصر شرطة كانوا دائما حريصين على منعي من الكلام مع أحد أثناء اقتيادي إلى مركز الشرطة، وبالتالي ممنوع عليّ أن استهزئ.. لذلك كنت أعمل العكس".. هذا جواب الفتاة المقدسية لطيفة عبد اللطيف عن سؤال بشأن سبب ابتسامها أثناء اعتقال الشرطة الإسرائيلية لها في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

لطيفة، صاحبة الصورة المبتسمة لحظة اعتقالها التي انتشرت بشكل كبير على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تكمل ربيعها الرابع والعشرين، اعتقلتها شرطة الاحتلال ثلاث مرات بسبب تواجدها المكثف في المسجد الأقصى المبارك، ووجهت لها تهما عدة أبرزها "المشاركة في أحداث شغب" في المسجد و"الاعتداء على مستوطن" يهودي.

هدم الخوف
وتضيف لطيفة مستهزئة باعتقالها أنها كانت تركز في عين الكاميرا الموجهة صوبها لالتقاط صورة لها لحظة اعتقالها، غير آبهة بما قد يجري بعدها. فما الذي يمكن أن يحدث لي بعد اعتقالي، إما الصراخ أو قليل من الضرب الذي ينتهي ألمه؛ فالأهم هو أن تكون صورتي جميلة لأن ذلك يهدم كل ما يريدون زرعه في نفسي، وهو الخوف.

عادة ما كان الشبان المقدسيون يفترشون أرضية باب العامود -أحد أبواب البلدة القديمة في القدس- أثناء المظاهرات التي كانوا ينفذونها في المدينة احتجاجا على ممارسات الاحتلال والمستوطنين فيها. الأمر الذي يعيق حركة المستوطنين في المكان، فتبدأ شرطة الاحتلال بإبعادهم عنه بالقوة، فكانت هواية هؤلاء الشباب أن تُلتقط لهم صور أثناء حمل شرطة الاحتلال لهم واعتقالهم.

يقول أحد هؤلاء الشباب الذين التقطت لهم صورة وعناصر من شرطة الاحتلال يحملونه، "إن كانوا ينوون إبعادنا عن المكان فيجب أن يفعلوا ذلك وهم مقهورون، وأكثر ما يفقدهم لذة إبعادنا عن القدس هو أن نبتسم لحظة اعتقالنا.. ففي ابتسامتنا لحظة الاعتقال مقاومة تؤلمهم".

قلق إسرائيلي
من جهته، نشر موقع "روتر" الإسرائيلي مجموعة من صور هؤلاء المعتقلين وهم يبتسمون للكاميرا لحظة اعتقالهم؛ واكتفى الموقع بكتابة جملة واحدة فقط على هذه الصور وهي "هذا الأمر مقلق جدا"، بالإشارة إلى الابتسامة التي ترتسم على محيا هؤلاء المقدسيين.

ليست الابتسامة بحد ذاتها ما يقلق الإسرائيليين، وإنما إقدام هؤلاء الشباب الذين تغلق الحياة أبوابها أمامهم شيئا فشيئا ويدفع الاحتلال بهم نحو ترك المدينة المقدسة والاهتمام بها.

في هذا السياق، وجه ضابط التحقيق سؤالا للشابة لطيفة مستفسرا عن السبب الذي يدفع فتاة مثلها للرباط في المسجد الأقصى تاركة عملها ودراستها، ليتجذر في عقل الاحتلال أن الأقصى بالنسبة لهذا الجيل الصاعد هو عقيدة لا يزحزحها اعتقال أو إبعاد عن المسجد المبارك، وليترسخ لدى هؤلاء الشباب أنهم يستطيعون كسر شوكة احتلال يتزعزع من ابتسامة أسير لحظة اعتقاله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة