الغارات الأجنبية على السودان   

يعد السودان من أكثر الدول العربية ودول العالم تعرضا -منذ تسعينيات القرن العشرين- للاعتداء على سيادته، بدءا بالتدخل السياسي وتسليح معارضاته العسكرية وتحريضها والدفع باتجاه انفصال أجزاء منه، وانتهاء بالغارات المسلحة على أراضيه.

ولئن كانت التدخلات السياسية في شؤون الدول العربية أمرا مألوفا، فقد انفرد السودان دون أغلب الدول العربية بتلقي ضربات عسكرية بين الحين والآخر، أغلبها مجهول المصدر، وإن كان معروف الهوية.

وتعد الولايات المتحدة وإسرائيل النظام السوداني داعما لما تصفانها بالمنظمات الإرهابية. ومنذ وصول الرئيس عمر حسن البشير إلى السلطة في 1989 تدهورت علاقات أميركا بالسودان، فأدرجته عام 1993 على لائحة الدول الراعية للإرهاب، وكثفت عليه الضغوط السياسية والأمنية ثم العسكرية.

مصنع الشفاء
أول ضربة عسكرية تعرض لها السودان يوم 22 أغسطس/آب 1998، كانت بقصف أميركا مصنع الشفاء للأدوية في العاصمة السودانية بصواريخ كروز. وزعمت واشنطن حينها أنه ينتج أسلحة كيميائية، وتحديدا غاز الأعصاب (في أكس)، كما ادعت أن له صلة بتنظيم القاعدة.

وجاء القصف الأميركي لمصنع الشفاء بعيد الهجومين اللذين تعرضت لهما السفارتان الأميركيتان في نيروبي ودار السلام، واتهمت واشنطن تنظيم القاعدة بالتخطيط لهما وتنفيذهما.

وقد فندت التحقيقات المزاعم الأميركية بشأن مصنع الشفاء، وأكدت أنه ينتج فقط الأدوية ويوفر ثلثي استهلاك السودان منه. وكان المصنع ينتج أدوية الملاريا وأدوية السل الذي كان ينتشر حينها بقوة في أرجاء السودان، كما كان يصنع أيضا الأدوية البيطرية المستهلكة على نطاق واسع.

إسرائيل على الخط
ورغم أن السودان لا يرتبط بحدود مباشرة مع إسرائيل، فإن الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفته بغارات أكثر من ثلاث مرات.

ففي بداية 2009، قصف سلاح الجو الإسرائيلي قافلة سيارات قالت مصادر مقربة من إسرائيل إنها كانت تحمل أسلحة لقطاع غزة، وقالت الحكومة السودانية إنها تعود لمهاجرين سريين تعودوا عبور المناطق المحاذية للحدود مع مصر.

وقتل في تلك العملية عدد من الأفارقة وفقا لمصادر سودانية، علما بأن إسرائيل اكتفت بالتلميح إلى مسؤوليتها عن القصف دون تبنيه رسميا، بينما نفى الأميركيون علاقتهم به.

وفي أبريل/نيسان 2011 قصف الطيران الإسرائيلي سيارة قرب مطار بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، مما تسبب في مقتل سودانيين كانا فيها. ونفت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) حينها مزاعم إسرائيلية بمقتل القيادي فيها عبد اللطيف الأشقر المتهم إسرائيليا بتهريب السلاح لغزة.

كما اتهم السودان إسرائيل بشن هجوم في أكتوبر/تشرين الأول 2012 على مجمع اليرموك للتصنيع الحربي جنوبي العاصمة الخرطوم، وقال وزير الإعلام السوداني يومها أحمد بلال عثمان إن "مجموعة من الفنيين أكدوا من خلال فحص مخلفات الأسلحة التي استخدمت في الهجوم وجود أدلة دامغة بأنها أسلحة إسرائيلية".

وكان الرئيس السوداني عمر البشير أكثر وضوحا بقوله في بيت الضيافة يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2012 "العدوان الذى ارتكبته دولة الكيان الصهيونى (إسرائيل) على مصنع اليرموك.. أثبت ضعفها رغم التقانة العالية، وأثبت خوفها وارتعادها" مضيفا "أصابها الطيش والرعب من التغيرات السياسية والاجتماعية التى سرت فى المنطقة".

وفي عام 2015، ذكرت تقارير إعلامية أن إسرائيل شنت غارات جوية صباح يوم 6 مايو/أيار على منطقة تحتوي على مصنع صافات للطيران، والقاعده الجوية ومركز المراقبة والسيطرة الجوية شمال غرب مدينة أم درمان، وأن المضادات الأرضية أسقطت طائرة بدون طيار إسرائيلية.

ولم تعترف بها إسرائيل رسميا، لكن الإعلام الإسرائيلي -ومنها القناة العاشرة- أشارت إلى أن طائرات إسرائيلية وراء الغارات.

لا خطوطا حمراء
وأتت الغارات الإسرائيلية على شرق السودان في سياق الوضع الناشئ بعد حرب غزة أواخر 2008 وبداية 2009، الذي تميز بإطلاق إسرائيل يدها لتغتال من تراهم أعداء لها في أي مكان وزمان، دون اعتبار لسيادة الدول.

وكانت إسرائيل قد وقعت في يناير/كانون الثاني 2009 اتفاقا مع الولايات المتحدة تعهدت فيه الأخيرة بقيادة جهود دولية لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة، كما منحت إسرائيل في ما يبدو صلاحيات واسعة لتتبع من تشتبه في المساعدة في تهريب السلاح إلى القطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة