المقاومة اليمنية.. من الدفاع إلى التحرير   
الخميس 1436/10/20 هـ - الموافق 6/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)
ائتلاف شعبي ونظامي مسلح، يجمع المؤيدين للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي داخل الجيش اليمني ومتطوعي القبائل والأحزاب وعامة الشعب، ويسعى لاستعادة السيطرة على البلاد من قبضة مسلحي جماعة الحوثي وقوات حليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

النشأة والتأسيس
بدأ تشكل المقاومة اليمنية بصيغتها الشعبية في عدة مدن ومحافظات منذ اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول 2014، لكنها تبلورت وترسخت أكثر إثر شن التحالف العربي بقيادة السعودية عملية "عاصفة الحزم" فجر يوم 26 مارس/آذار 2015.

انطلقت المقاومة في شقها الشعبي بدوافع فردية وقبلية للتصدي لتمدد الحوثيين باتجاه المحافظات الشرقية والجنوبية لا سيما عدن عاصمة الجنوب، خاصة بعد تفكك الجيش اليمني الرسمي وانحياز الكثير من ألويته إلى جانب الرئيس المخلوع علي صالح الحليف الرئيسي للحوثيين.

انضمت إلى "المقاومة الشعبية" كل أطياف المجتمع اليمني القبيلية والسياسية والمدنية وخاصة فئة الشباب ومن كافة المدن والمناطق، وانحازت إلى هذه التشكلات الشعبية مجموعة من ألوية الجيش اليمني الرسمي الموالية للشرعية المعترف به دوليا والمتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته.

وبُعيد انطلاق "عاصفة الحزم" اقتضت الضرورة الميدانية التسريع بوجود مقاومة منظمة وفاعلة وبلورتها، ومما زاد الإلحاح في ذلك:
1- مغادرة الرئيس والحكومة الشرعية اللذين كانا في مدينة عدن إلى خارج البلاد واعتقال الحوثيين لوزير الدفاع اللواء الركن محمود الصبيحي، مما أحدث فراغا في حكم البلاد وتسييرها.
2- خروج معظم ألوية الجيش اليمني عن منظومة القيادة والسيطرة الشرعية ودعمها للرئيس المخلوع وحلفائه الحوثيين.

اعتمدت المقاومة اليمنية -في بدايتها- إستراتيجية حرب الاستنزاف والبقاء في مواقعها، مما قلل خسائرها بالنظر إلى حجم الخسائر الذي تكبدها الحوثيون وصالح من خلال اعتمادهم على الهجوم والتقدم.

وقد اعتمدت المقاومة أولا على التسليح الذاتي باستخدام الأسلحة الفردية التي توجد في البيوت اليمنية مثل بنادق الكلاشينكوف، رغم أن السلاح الذي يواجههم به الطرف الآخر من نوعية "سلاح الدمار" (كالدبابات والصواريخ)، وقد استولوا عليه من مخازن جيش الدولة بنسبة تفوق 70% من عتاده العسكري.

الهيكلة والمكونات
تتتشكَّل قوات المقاومة اليمنية المؤيدة للشرعية -إضافة إلى المواطنين العاديين- من المكونات الرئيسية التالية:

1- ألوية الجيش اليمني المؤيدة لشرعية الرئيس هادي (وجميعها تقريبا خارج الحرس الجمهوري الأقوى تسليحا)، سواء أكانت أعلنت ولاءها منذ البداية أم انشقت لاحقا عن الحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح، لكن لا يُعرف الكثير عن قدرات وفاعلية هذه القوات الموالية للشرعية.

يشار إلى أن الجيش اليمني يضم 46 لواء من مختلف التخصصات، منها 21 لواء كانت تقع تحت قيادة أحمد نجل الرئيس المخلوع، وهي القوات الأفضل تدريبا وتسليحا والأحدث تطورا، أما بقية الألوية فكانت مهمشة في عهد صالح.

2- فصائل المتطوعين القبليين تحت قيادة مشايخ القبائل الكبرى في كل محافظة (في اليمن ما بين 180 و200 قبيلة)، مثل تحالف قبائل مأرب بزعامة الشيخ صالح الأنجف العبيدي، والمقاومة الشعبية في تعز بقيادة الشيخ حمود المخلافي الذي يعد أحد المشايخ البارزين في المحافظة.

3- الفصائل المسلحة ذات الولاءات الحزبية، مثل المقاتلين المحسوبين على الحراك الجنوبي والمعروفين بـ"مقاومة الجنوب"، والمسلحين المنتسبين لحزب التجمع اليمني للإصلاح (يقال إن عددهم يقدر بـ15 ألف مقاتل)، فضلا عن نفوذه وعلاقاته القَبَلية التي تجعله القوة الشعبية الأساسية خاصة في شمالي البلاد.

ومع تطور المعارك وما أبدته فصائل المقاومة الشعبية من بسالة وفاعلية في مواجهة الحوثيين وحلفائهم؛ أصدرت حكومة الرئيس هادي  قرارا بدمج هذه الفصائل في "القوات العسكرية والأمنية" الموالية للشرعية، واتخذ هذا القرار مجلس الدفاع الأعلى اليمني خلال اجتماع له بالعاصمة السعودية الرياض يوم 28 يوليو/تموز 2015.

وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة الدفاع اليمنية علي البكالي إن هذا الدمج جاء "بعد دراسة متأنية من قبل قيادات عسكرية، وبمباركة من الأطياف السياسية"، وهو خطوة أولى لتشكيل "نواة لجيش وطني جديد، وتوحيد جبهة المقاومة بشكل عام تحت إطار الجيش الوطني، بحيث تصبح قيادات الجيش هي التي تدير المعارك في كل جبهات المقاومة".

محاور المقاومة
تتوزع المقاومة اليمنية بنسب متفاوتة على جميع المحافظات اليمنية ومدنها ومديرياتها، ويمكن تناول هذا التوزع على شكل "محاور صراع" كالتالي:

1- محور إقليم سبأ: يضم الإقليم محافظات مأرب والجوف والبيضاء، وقد تشكلت في أبريل/نيسان 2015 بعاصمته مأرب لجنة أمنية، وأسندت مهام المؤسسة العسكرية هناك للمقاومة الشعبية من أجل الدفاع عن المدينة. ومأرب هي مقر المنطقة العسكرية الثالثة المؤيدة لشرعية هادي.

2- محور إقليم حضرموت: يضم الإقليم محافظات حضرموت والمهرة وشبوة وسقطرى، وقد أعلن في أبريل/نيسان 2015 تأسيس حلف قبائل حضرموت لقتال الحوثيين وتنظيم القاعدة، وحضرموت هي مقر المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية اللتين تؤيدان الشرعية.

3- محور إقليم عدن: يضم الإقليم محافظات عدن وأبين ولحج والضالع، وقد تأسس يوم 26 أبريل/نيسان 2015 "مجلس المقاومة الشعبية في عدن" برئاسة نائف البكري (عُين محافظا لعدن بعد تحريرها). ويُعنى هذا المجلس بالناحية السياسية والعسكرية للمقاومة في عاصمة الإقليم عدن، وهي مقر المنطقة العسكرية الرابعة الموالية للشرعية.

4- محور إقليم الجَنَد: يضم الإقليم محافظتيْ تعز وإب اللتين تشكلان معاً قرابة 40% من إجمالي سكان اليمن، وقد أُعلِن في 30 أبريل/نيسان 2015 بمحافظة تعز تشكيل مجلس عسكري للمقاومة الشعبية بقيادة العميد صادق علي سرحان (قائد اللواء 22 حرس جمهوري) ونيابة الشيخ حمود المخلافي أحد المشايخ البارزين في المحافظة.

5- محور إقليم تهامة: يضم الإقليم محافظات الحديدة وحجة والمحويت وريمة، وقد أعلن في 17 مايو/أيار 2015 تشكيل قيادة موحدة للمقاومة هناك يتألف من عدد من المشائخ والشخصيات الاجتماعية والقبلية، إثر صدور أول بيان باسم "المقاومة الشعبية بإقليم تهامة". وفي الإقليم توجد المنطقة العسكرية الخامسة الموالية للحوثيين وصالح.

6- محور إقليم آزال: يضم الإقليم محافظات صنعاء وصعدة وعمران وذمار. وأعلنت "المقاومة الشعبية في إقليم آزال" نشأتها عبر بيانها الأول الصادر في 11 يونيو/حزيران 2015.

وفي هذا الإقليم يوجد مقرا قيادتيْ المنطقتين العسكريتين السادسة والسابعة المواليتين للحوثيين وصالح، ولذلك فإن المقاومة هناك تنتهج نمط حرب العصابات القائم على قاعدة "اضرب واهرب".

video

 
الدعم والإمداد
يأتي الدعم المقدم للمقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي في أشكال مختلفة؛ منها التدريب العسكري لجموع المتطوعين للدفاع عن مدنهم ومحافظاتهم، ومنها الإمداد بالسلاح والذخيرة والمواد الطبية والغذائية، ومنها الغطاء الجوي وضرب مراكز القوة ومستودعات السلاح التي يسيطر عليها الحوثيون وحلفاؤهم، وقطع خطوط إمدادهم.

1- التدريب:
بدأت طوابير المنتسبين إلى فصائل المقاومة اليمنية -منذ أبريل/نيسان 2015- تتلقى تدريبات عسكرية نوعية في كافة مديريات ومدن المحافظات الجنوبية والشرقية، تحت إشراف غرفة العمليات المشتركة التابعة للتحالف العربي.

وقد تحدث الخبير العسكري السعودي إبراهيم آل مرعي للجزيرة في يونيو/حزيران 2015 عن تخريج قوات من هؤلاء المتدربين قوامها من ثلاثة إلى أربعة آلاف مقاتل، مشيرا إلى أن هؤلاء تلقوا تدريباتهم داخل الأراضي اليمينة في "صحراء العبر" الواقعة بين مأرب وحضرموت شرقي البلاد. وأفادت أنباء بأن بعض عناصر المقاومة تلقت تدريبها في السعودية والإمارات.

2- التسليح:
أطلق "التحالف العربي" -منذ 3 أبريل/نيسان 2015- حملة إنزال مظلي لشحنات الأسلحة على مناطق المقاومة التي تسيطر عليها، وشملت الدفعات الأولى كميات متباينة من الأسلحة المتوسطة والخفيفة والقذائف وأجهزة الاتصالات، ومع تطور المعارك دخلت عبر البحر عشرات المدرعات وشحنات من الأسلحة الثقيلة.

وقد شملت هذه الأسلحة صواريخ "لو" (الموجهة والمحمولة) المخصصة لتدمير الدروع والدبابات، إضافة إلى قذائف "آر بي جي" ورشاشات متعددة الاستخدام. كما حصلت المقاومة على أجهزة لا سلكية للتواصل العسكري والتنسيق الميداني.

ومن مصادر تسلح المقاومة كميات الغنائم العسكرية التي يحصلون عليها إثر انتصارهم في المعارك مع الحوثيين وحلفائهم، كما تتحدث مصادر عن بيع بعض جنود الحوثيين وقوات صالح لأسلحتهم إلى فصائل المقاومة.

3- الإسناد:
يتدخل طيران التحالف العربي بانتظام لدعم مقاتلي المقاومة على الأرض بالقصف التمهيدي لمواقع الحوثيين التي يتمركزون هم وقوات الرئيس المخلوع، خاصة المواقع العسكرية التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر الطيران، ولضرب خطوط إمداد القوات الحوثية وحلفائها.

وقد نجح طيران التحالف في تدمير الكثير من الصواريخ والآليات أو إعطابها لتحييدها عن الاستخدام في الصراع، وذلك بالتنسيق وتبادل المعلومات الاستخبارية مع وحدات المقاومة الموجودة على الأرض، والتي تتحرك بالتزامن مع هذه الضربات نحو الهدف للتعامل معه.

أبرز الإنجازات
سعت المقاومة منذ انطلاقها لوقف تمدد المسلحين الحوثيين وقوات صالح في محافظات اليمن في الوسط والجنوب والشرق، وإرباك سيطرتهم على بقية المحافظات في الشمال والغرب، ثم العمل على تطهير كافة المناطق والمدن منهم بعد احتوائهم.

وركزت عمليات المقاومة في البداية على الكمائن التي تستهدف التعزيزات العسكرية للحوثيين وحلفائهم، والهجمات على مقرات ومنازل قياداتهم ونقاط التفتيش والدوريات.

وقد عانت المقاومة في أشهرها الأولى من نقص الخبرة والحنكة العسكرية، خاصة أنها تنازل قوة النخبة التابعة للحرس الجمهوري بتحالفات قبلية يقودها الحوثيون، لكنها مع مرور الأيام نضجت أساليبها وتطورت أسلحتها وتكتيكاتها، وبدأت نجاحاتها الحاسمة بتطهير مدن ومديرايات من الحوثيين وحلفائهم وصولا لتحرير محافظات بالكامل منهم.

ومن أهم إنجازات المقاومة الشعبية السيطرة على عدن بالكامل فجر يوم عيد الفطر (17 يوليو/تموز 2015) بعد أن أطلقت -بالتنسيق مع "التحالف العربي"- عملية "السهم الذهبي لتحرير عدن" من سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع.

وأعلنت المقاومة اليمنية بسط سيطرتها على كامل محافظة لحج يوم 4 أغسطس/آب 2015 إثر معارك شرسة شارك فيها ما يتجاوز ألفين من مسلحيها.

كما شنت المقاومة في الأيام الأولى من يونيو/حزيران 2015 عملية عسكرية سمتها "عاصفة الضالع" ونجحت في تحرير كامل مناطق المحافظة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة