التعاون العسكري الأميركي الإسرائيلي.. باقٍ ويتمدد   
الثلاثاء 29/1/1437 هـ - الموافق 10/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

تعاون بدأ بشكل فعلي باعتراف واشنطن بقيام إسرائيل عام 1948، وتوطد عبر اتفاقيات عسكرية سرية وعلنية امتدت عقودا، حيث التزمت واشنطن بتقديم دعم سخي لإسرائيل، التي تحاول رفعه إلى خمسة مليارات دولار سنويا.

"العلاقات بين البلدين علاقات إستراتيجية راسخة". جملة لا تني ألسنة المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة تلهج بها كلما جمعتهما لقاءات ثنائية. وحتى حالة التوتر التي تشهدها هذه العلاقة من حين لآخر كما حدث في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، والتي وصلت إلى درجة التهكم عليه من طرف مسؤولين إسرائيليين عقب توقيع الاتفاق النووي مع إيران، يصفها أوباما نفسه بأنها "خلافات عائلية" سرعان ما تجد طريقها إلى الحل باعتذار من هنا أو هناك، ولقاء على مستوى القمة.

تلك العلاقات التي بدأت مباشرة بعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 باعتراف واشنطن السريع بها، ترسخت بفضل اتفاقيات وحالة تعاون عسكري قلّ نظيرها في التاريخ المعاصر على الأقل.

تعاون فعال
تذكر المصادر الإسرائيلية أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل بدأ بشكل فعلي يوم 23 يوليو/تموز 1952، عندما وقع الطرفان اتفاقا بشأن الدعم اللوجستي الثنائي، تلته مذكرة اتفاق حول التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بينهما.

وفي أبريل/نيسان 1979 تم توقيع اتفاقين مهمين: الأول يهم إنشاء مجموعتين للتعاون السياسي والأمني وضمان برامج الدعم، والثاني يتعلق بالتعاون في مجال البحث العلمي والتجهيزات العسكرية.

وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1982 وُقع اتفاق حول تبادل المعلومات الأمنية، تلاه اتفاق في السنة التالية حول التعاون في مجال إنشاء وتجهيز قواعد الطائرات.

كما وقع الطرفان في 12 أغسطس/آب 1985 مذكرة تفاهم بخصوص إنتاج أنظمة إطلاق صواريخ جو-جو.

وبعد سنتين، وفي الرابع من أغسطس/آب 1987 وقعت مذكرة تفاهم بين الطرفين بخصوص تطوير منظومة الرصد الليلي لمروحيات الكوبرا، كما وقع اتفاق في السنة نفسها لبناء قواعد جوية عسكرية.

وفي أبريل/نيسان 1988 وقع الجانبان اتفاقا لتطوير وتقوية التعاون الأمني بينهما، وآخر حول التجهيزات العسكرية.

صواريخ آرو
وبعد ذلك بسنة، في أبريل/نيسان 1989، وقعت مذكرة مرتبطة بتطوير منظومة برنامج صواريخ آرو، وهو المشروع الذي دعم مجددا من طرف الولايات المتحدة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1991.

وفي الثلاثين من أبريل/نيسان 1996 وقع الطرفان اتفاقا بشأن محاربة "الإرهاب" وتفعيل التعاون لمواجهة التهديدات المشتركة.

مرة أخرى، عادت واشنطن وتل أبيب في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1998 لتوقيع مذكرة حول التعاون الأمني بينهما.

وفي عام 2009 وقع الجانبان اتفاقين: أحدهما لتطوير منظومة صواريخ آرو، والثاني لتقوية آليات التعاون الثنائي في محاربة ومواجهة تزويد "الجماعات الإرهابية" بالأسلحة.

وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 وقع اتفاق تطوير وتحديث المنظومة الأمنية للطائرات المدنية.

طائرات أوسبري
وقد وافقت واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 على بيع ست طائرات من طراز "في-22 أوسبري" إلى إسرائيل، لتصبح بذلك أول حليف لواشنطن يحصل على هذه الطائرة. وقال وزير الدفاع الأميركي وقتها تشاك هيغل إن الصفقة جاءت بغرض الحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل في المنطقة. وتجمع الطائرة "في-22 أوسبري" بين القدرة على الإقلاع والهبوط العمودي مثل المروحيات، وسرعة التحليق العالية التي تتميز بها الطائرات ذات الأجنحة الثابتة.

وقد تسلمت إسرائيل في إطار الصفقة نفسها طائرات "كي سي 135" للتزود بالوقود في الجو.

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية أكدت بداية فبراير/شباط 2015 توقيع عقد مع واشنطن لشراء 14 مقاتلة إضافية من الطائرة التي تعرف أيضا باسم "جوينت سترايك فايتر" من الولايات المتحدة مقابل ثلاثة مليارات دولار.

وتمت تلك الصفقة -التي وافقت عليها لجنة حكومية إسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014- بعد شراء إسرائيل 19 مقاتلة أميركية من الطراز عينه عام 2010 بمتوسط سعر 110 ملايين دولار لكل مقاتلة.

وبخصوص مشروعها النووي، كشفت وثائق سرية أفرجت عنها إدارة أوباما نهاية أغسطس/آب 2014 أن واشنطن وافقت على خيار نووي لصالح إسرائيل عام 1969، حيث اتفق الأميركيون وقتها على أنه لا يمكن ثني إسرائيل عن طموحاتها النووية.

طائرات أف-35
وفي أبريل/نيسان 2015 أعلن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي أن بلاده ستسلم مقاتلات "أف-35" لإسرائيل عام 2016، من أجل مساعدتها على الحفاظ على تفوقها العسكري في الشرق الأوسط.

وجاء تصريح بايدن أثناء احتفال أقيم في واشنطن بمناسبة ذكرى إعلان قيام دولة إسرائيل، حيث تعهد بايدن بأن الولايات المتحدة ستعمل على ضمان احتفاظ تل أبيب "بتفوقها النوعي". ووصف بايدن المقاتلات بأنها "أفضل ما لدينا، وستجعل إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه الطائرات من الجيل الخامس".

وفي مايو/أيار 2015 أقرّت الولايات المتحدة ببيع قنابل موجهة وطوافات إلى إسرائيل في صفقة بلغت نحو 1.8 مليار دولار، تشمل 14500 جهاز إرشاد عبر نظام تحديد المواقع "جي بي أس" مخصصة للقنابل التقليدية (إم كي84 وإم كي83 وإم كي82)، وسبعمئة جهاز آخر لتوجيه القنابل الخارقة للتحصينات "بي إل يو109".

كما تضمنت الصفقة قنابل تقليدية وأخرى خارقة للتحصينات من طراز "بي إل يو113"، إضافة إلى ثلاثة آلاف صاروخ مضاد للدبابات من طراز هيلفاير و250 صاروخ جو-جو.

وفي العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما -خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- وجود مفاوضات لإقرار حزمة تسليح جديدة لإسرائيل.

وبحسب مصادر في الكونغرس الأميركي، فإن إسرائيل حاولت خلال تلك المفاوضات الحصول على مبلغ قياسي قدره خمسة مليارات كل عام، بدلا من ثلاثة فقط، وينتظر أن يبدأ الاتفاق الجديد عام 2017 بعد انتهاء الاتفاق عام 2016.

الجيل الخامس
وبحسب الخبير عبد الجليل زيد المرهون، فإن القوات الجوية الإسرائيلية تعتمد على مقاتلتين محدّثتين من مقاتلات الجيل الرابع، هما المقاتلة (F-15I) والمقاتلة (F-16I). وتُعد (F-15I) نموذجاً مخصصاً لسلاح الجو الإسرائيلي من المقاتلة (F-15E Strike Eagle). والتسمية الإسرائيلية لهذه المقاتلة هي (Ra'am)، وتعني الرعد.

ومن جهتها، تعد المقاتلة (F-16I) آخر نسخة صممتها شركة لوكهيد مارتن من مقاتلات (F-16). وقد صنعت أيضاً خصيصاً لسلاح الجو الإسرائيلي، وتُعرف في إسرائيل باسم (Soufa)، أي العاصفة.

كذلك، فإن امتلاك إسرائيل قنابل (GBU-39) يتيح لطائراتها الحربية التزود بأربع قذائف خفيفة، ذات قطر صغير، ومحملة برأس حربي لا يتجاوز وزنه 23 كيلوغراماً، عوضاً عن قنبلة واحدة ثقيلة الوزن، الأمر الذي يمنح طائراتها مزيداً من المرونة والقدرة على المناورة.

ويؤكد المرهون أن القوة الجوية الإسرائيلية متفوقة بشكل واضح على العديد من دول العالم، بينها دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، غير أن حصولها على مقاتلات من الجيل الخامس سيجعل تفوقها الإستراتيجي أكثر حسما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة