أهم النتائج الميدانية لحرب 67   
الأربعاء 4/9/1437 هـ - الموافق 8/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
شن الطيران الإسرائيلي في الخامس من يونيو/ حزيران 1967 هجوما جويا دمر به أغلب ما بحوزة سلاح الطيران في كل من مصر وسوريا والأردن، وفرض سيطرته الجوية على سماء البلدان الثلاثة.
 
بعد ذلك بدأت عملياته البرية والبحرية، وحققت إسرائيل في نهايتها نصرا كبيرا كانت له نتائج مهمة عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

وعلى الرغم من الانتصار الجزئي الذي حققه العرب في حرب 1973، فإن عظم الآثار التي خلفتها هزيمة 1967 لا تزال تتفاعل في الواقع العربي حتى الآن.

الخسائر البشرية والعسكرية

الطلعات الجوية المباغتة للطيران الإسرائيلي في اليوم الأول من حرب 1967 وما خلفته من تدمير لسلاح الطيران العربي حسمت المعركة، وأصبح بمقدور هذا الجيش تنفيذ مهامه العسكرية بسهولة وكانت الخسائر العسكرية والبشرية على النحو التالي:

الخسائر البشرية العسكرية 

نوع الخسائر

العرب

إسرائيل

قتلى

من 15 - 25 ألفا

من 650 - 800

جرحى

من 40 - 45 ألفا

2000 - 2500

أسرى

من 4000 - 5000

15 - 20

عتاد حربي

من 70 - 80%

من 2 - 5%

  
 
ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد وإنما أجبرت تلك الهزيمة التي مني بها العرب ما بين 300 و400 ألف عربي بالضفة الغربية وقطاع غزة والمدن الواقعة على طول قناة السويس (بورسعيد والإسماعيلة والسويس) على الهجرة من ديارهم.
 
وخلقت مشكلة لاجئين فلسطينيين جديدة تضاف إلى مشكلة اللاجئين الذين أجبروا على ترك منازلهم عام 1948. وأجبرت قرابة مائة ألف من أهالي الجولان على النزوح من ديارهم إلى داخل سوريا.
 
كما ألحقت الحرب هزيمة نفسية بالجيوش العربية بعد أن فقدت الكثير من ثقتها في قدراتها العسكرية وكفاءتها القتالية، في حين ارتفعت معنويات الجيش الإسرائيلي وراجت مقولته "إنه الجيش الذي لا يقهر".
 
وطال الإحباط كذلك الشعوب العربية، وانعكس ذلك في المظاهرات والمسيرات التي اندلعت بعد الحرب كما انعكس على ما أنتجته هذه الشعوب من أدب وفن.
 
احتلال الأرض
 
شملت النتائج أيضا احتلال مساحات كبيرة من الأرض، الأمر الذي زاد من صعوبة استرجاعها حتى الآن كما هو الشأن في كل من فلسطين وسوريا، وحتى ما استرجع منها (سيناء) كانت استعادته منقوصة السيادة.
 
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها كانت إسرائيل تحتل المناطق التالية:
 
        الأرض المحتلة عام 1967

المناطق المحتلة

المساحة / كلم 2

شبه جزيرة سيناء

61948

هضبة الجولان

1158

الضفة الغربية
بما فيها القدس الشرقية

5878

قطاع غزة

363

الإجمالي

69347

 
كما يتضح من الجدول، فقد كانت مساحة شاسعة (69347 كلم2) تلك التي استولت عليها إسرائيل في تلك الحرب، وإذا قارناها بما استولت عليه عام 1948 وأقامت عليه دولتها (20700 كلم2) يتضح أن هزيمة يونيو/ حزيران أضافت لإسرائيل ما يزيد على مساحتها التي كانت عليها يوم الرابع من يونيو/حزيران 1967 بثلاثة أضعاف.
 
هذه المساحات الجغرافية الشاسعة حسنت من وضعها الإستراتيجي وقدرتها على المناورة العسكرية، ومكنتها لأول مرة منذ نشأتها من الاستناد في خططها الدفاعية إلى موانع جغرافية طبيعية مثل مرتفعات الجولان ونهر الأردن وقناة السويس.
 
سيناء منقوصة السيادة
 
فور احتلالها لسيناء عام 1967 شرعت إسرائيل في:
  • نهب آبار النفط لسد احتياجاتها المحلية
  • الاستفادة من المطارات والقواعد الجوية التي كانت موجودة هناك
  • وضع أجهزة إنذار على الجبال والمرتفعات
  • إقامة خط دفاعي على الضفة الشرقية لقناة السويس عرف باسم خط بارليف
 
هذه الأمور مجتمعة أفادتها عسكريا وإستراتيجيا فحسنت من قدرتها على المناورة بقواتها، وأصبح بمقدورها مهاجمة مصر في العمق فطالت طائراتها الكثير من المنشآت العسكرية والمدنية والاقتصادية (مطارات، مصانع، مدارس...).
 
واستمر هذا الوضع إلى أن تمكن الجيش المصري من الحد من هذه الهجمات وذلك بعد تمكنه من بناء حائط صواريخ على القناة بمساعدة الاتحاد السوفياتي.
 
وعلى الرغم من استعادة مصر جزءا من سيناء في حرب عام 1973 والأجزاء الأخرى بالمفاوضات فإن هذه الاستعادة غير مكتملة السيادة، وهو ما يعني أن هزيمة 1967 لا تزال تلقي بتداعياتها على الشأن المصري حتى الآن.
 
فطبقا لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وملاحقها (1، 2، 3) فإنه:
  • محرم على الجيش المصري تسليح سيناء بالعتاد الحربي الذي يريده والذي يضمن لها السيادة والحماية الكاملة، وكل ما يوجد هناك بدءا من أعداد الجنود ونوعيات ما يحملونه من أسلحة مقرر سلفا في المعاهدة وخاضع لمراقبين دوليين تابعين للأمم المتحدة ومن غير الجائز تغييره إلا بموافقة الطرفين وبتصديق من برلمانهما. 
  • وفي عموم سيناء ممنوع على المصريين إقامة مطارات أو موانئ حربية، وأن سيناء كلها مقسمة إلى خطوط ومناطق أمنية، ويتم وفقا للمعاهدة وضع أعداد معينة بأسلحة محددة من القوات المصرية في كل منطقة أو خط أمني.
وقد التزمت الحكومات المصرية المتعاقبة بتنفيذ ما ورد في هذه المعاهدة. وحينما قالت إسرائيل إن عمليات تهريب الأسلحة من سيناء إلى الأراضي الفلسطينية عبر غزة قد ازدادت، طلبت من الحكومة المصرية زيادة أعداد قواتها لمراقبة الحدود بـ750 جنديا فقط.
 
واشترطت مصر أن يكون ذلك بتوقيع بروتوكول إضافي يلحق بمعاهدة السلام وأن يصادق عليه الكنيست، وهو ما تم بالفعل في سبتمبر/ أيلول 2005 بأغلبية ‏53‏ صوتا مقابل ‏28‏.‏
 
أما طابا (1 كلم2) الواقعة شمال خليج العقبة، التي استعادتها مصر بالتحكيم الدولي عام 1988 واستلمتها عام 1989، فإنه وفقا لقرار القضاة الدوليين يُسمح للإسرائيليين بدخولها دون تأشيرة دخول مدة 48 ساعة.
 
ولا تزال تلك الأوضاع على حالها حتى الآن، أرض غير مكتملة السيادة، ووجود إسرائيلي في منتجع طابا تحت لافتة السياحة بتحكيم دولي.
 
الضفة الغربية والقدس الشرقية
احتلال وتهويد
والحال نفسه تكرر على الجبهة الأردنية، فقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية (5878 كلم2) عام 1967 وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كلم طول البحر الميت).
 
وشرعت إسرائيل على الفور في نهب الكثير من ثروات الضفة ولا سيما المائية منها، وقامت بعمليات تهويد للقدس الشرقية بطريقة منهجية.
 
واستطاعت باستيلائها على أراضي الضفة تحسين وضعها الإستراتيجي وقدرتها على المناورة العسكرية، وإزالة الخطر الذي كان من الممكن أن يهددها من وجود أي جيش عربي منظم ومسلح في الضفة الغربية التي تعتبر القلب الجغرافي لفلسطين التاريخية. 
 
وكان من تداعيات ذلك:
  • السيطرة على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية (حوالي 70 كلم2) والتحكم في مقدساتها الإسلامية كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة.
  • إخضاع 2.5 مليون فلسطيني لسيطرتها. (تقديرات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني عام 2006).
  • زيادة أعداد المستوطنين وبناء المستوطنات التي ابتلعت مساحات كبيرة من أراضي الضفة والقدس حتى وصل عدد المستوطنين الآن 260 ألفا بالضفة و185 ألفا بالقدس الشرقية (وفقا للمصدر السابق).
  • ضم القدس الشرقية إلى القدس الغربية في يوليو/ تموز 1967 ثم إعلانهما بقرار من الكنيست عاصمة موحدة وأبدية في يوليو/ تموز 1980.
  • العمل بالتدريج على تنفيذ سياسة تهويد للقدس وطرد للسكان العرب وهدم للمنازل والأحياء العربية، ومصادرة للأراضي حتى بلغ مجموع ما صادرته من تلك الأرض ما يقارب نصف المساحة التي كانت عليها القدس الشرقية في الرابع من يونيو/ حزيران 1967.
الجولان.. احتلال ونهب للثروات
 
أما على الجبهة السورية وبعد هزيمة الجيش السوري، فقد استولت إسرائيل على 1158 كلم2 من مساحة هضبة الجولان البالغة 1860 كلم2.
 
وحقق استلاؤها على تلك الهضبة مزيدا من المكاسب الإستراتيجية التي كانت تحلم بها وذلك لما تتميز به من تضاريس تجعلها مرتفعة عن سطح البحر حيث تستند إلى جبل الشيخ من جهة الشمال ووادي اليرموك من الجنوب.

وتشرف إشرافا مباشرا على الجليل الأعلى وسهلي الحولة وطبرية.
وكانت إسرائيل قبل الخامس من يونيو/ حزيران تعتبر الوجود العسكري السوري فيها مدعاة لتهديد مناطقها الشمالية. 
 
وشرعت إسرائيل في تجهيز نقاط عسكرية في تلك الأماكن من أهمها ما أعدته في جبل الشيخ من حصن عسكري على ارتفاع 2224 مترا عن مستوى سطح البحر، كما أقامت كذلك قاعدة عسكرية جنوب الجولان.

وقد أضافت الجولان لإسرائيل عمقا دفاعيا أبعد الخطر المباشر عن مناطقها الحيوية الآهلة بالسكان وجعل القوات الإسرائيلية نفسها مصدر تهديد للعاصمة السورية دمشق عبر محور القنيطرة  دمشق وكذلك عبر محاور حوران.

 

ولا تزال إسرائيل -حتى اليوم رغم مرور أربعين عاما- تحتل هضبة الجولان، ولم تستطع سوريا في حرب عام 1973 تحريرها، ولا تزال تداعيات هذا الاحتلال تتوالى.
 
فقد هُجِّر نحو 100 ألف نسمة من أهالي الجولان ولا يزالون يعانون المشكلات الناجمة عن النزوح عن ديارهم، وقد بلغ عددهم الآن نحو 170 ألفا يسكن معظمهم العاصمة دمشق.
 
أما من بقي منهم في الجولان فيتراوح عددهم بين 17 و20 ألف نسمة يعيشون في أربع قرى رئيسية ويعمل أغلبهم بالرعي والزراعة، ويخضعون للقانون الإسرائيلي الذي صدر من الكنيست عام 1981 تحت عنوان قانون مرتفعات الجولان.
 
وكما فعلت من قبل بالضفة الغربية والقدس الشرقية، فقد شجعت اليهود على الاستقرار في الجولان حتى بلغ عددهم الآن -وفقا للمصادر الرسمية الإسرائيلية- حوالي 18 ألف مستوطن يقيمون في 33 مستوطنة.
 
ومنذ أربعة عقود لم يتوقف يوما النهب الإسرائيلي لموارد الجولان الطبيعية وخيراتها الزراعية.
 
فالمستوطنون يزرعون حوالي 80 كلم2، ويستفيدون من معظم المراعي البالغة مساحتها 500 كلم2.
 
كما نشطت شركات السياحة الإسرائيلية في استغلال ذلك حتى وصلت نسبة إشغال الغرف السياحية التابعة لها إلى حوالي 100 ألف غرفة، وبلغت أعداد السائحين للجولان سنة 2006 قرابة مليوني سائح.
 
وتستغل إسرائيل الجولان صناعيا حيث أقامت هناك منطقة صناعية يعمل فيها أكثر من ألف عامل إسرائيلي.
 
أما عن الثروات المائية فهي من أهم ما تستغله إسرائيل من موارد الجولان الطبيعية، حيث تستولي على مياه نهري اليرموك وبانياس وتستفيد منهما في الشرب والزراعة.
 
ويمكن إجمال ما تستفيده إسرائيل من خيرات الجولان المحتل في الجدول التالي:
 
 استفادة إسرائيل من خيرات الجولان

الصنف

من احتياجات السوق

المياه المعدنية

50%

اللحوم

41%

الألبان

6%

الذرة

23%

الكروم المعد
لصناعة الخمور

21% للاستهلاك داخل إسرائيل،
38% من جملة ما تصدره

التفاح

30%

الكمثرى

41%

الكرز

50%

المانجو

32%

        

كل هذه النتائج العسكرية والإستراتيجية والاقتصادية التي أسفرت عنها هزيمة يونيو/ حزيران 1967 لا يُتوقع أن تتوقف تفاعلاتها في المستقبل المنظور على الأقل، لأن اختلال موازين القوى الناجم عن تلك الحرب لا يزال متحكما في الكثير من معادلات المشهد السياسي العربي حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة