جدار الفصل الأمني بين تونس وليبيا   
الثلاثاء 28/9/1436 هـ - الموافق 14/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)

جدار تشيده تونس على طول حدودها مع ليبيا، يتكون من مجموعة من الخنادق والحواجز الترابية، وتعززه منظومة مراقبة إلكترونية وجوية، يبلغ طوله 220 كيلومترا، وهو معد "لمجابهة خطر الإرهاب القادم من ليبيا".

الفكرة
في أغسطس/آب 2013 أقر الرئيس التونسي حينها المنصف المرزوقي، إقامة منطقة عازلة، جنوب شرقي تونس لحماية الحدود ومنع تهريب السلاح.

ومع تطور الأحداث الأمنية في تونس، فرضت الفكرة نفسها أكثر على أرض الواقع، خاصة بعد أن كشفت التحقيقات الأمنية -عقب هجوم باردو في مارس/آذار 2015 ، و"سوسة" في يونيو/حزيران 2015- "أن منفذي العمليتين تلقيا تدريبات عسكرية لدى الجماعات الجهادية في ليبيا".

السلطات التونسية أقرت بصعوبة مراقبة الحدود الجنوبية مع ليبيا، التي تعيش صراعا بين أطراف مسلحة منها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تبنى هجوم سوسة.

وسبق أن صرّح تنظيم الدولة الإسلامية في عدة مناسبات، بإدخاله السلاح من ليبيا خلال نعيه أحد قادته، أحمد الرويسي (أبو زكرياء التونسي)، الذي قتل في اشتباك بين تنظيم الدولة، وفجر ليبيا بمدينة سرت الليبية في مارس/آذار 2015 ، واعتبر التنظيم أن "من مناقبه الإشراف على إدخال السلاح إلى تونس".

الموقع
يمتد الخندق العازل من معبر رأس جدير الحدودي بمدينة بنقردان ويعتبر البوابة البرية الأكبر بين البلدين، وصولا إلى معبر ذهيبة/وزان بمنطقة ذهيبة التابعة لمحافظة تطاوين جنوب شرق البلاد، على مسافة 186 كيلومترا في القسم الأول منه، إلا أن الحكومة أقرت لاحقا إضافة أربعين كيلومترا أخرى، تمتد إلى ما بعد معبر ذهيبة.

وتشترك تونس وليبيا بخط حدودي على طول نحو 500 كيلومتر، ويربطها منفذان بريان فقط.

المميزات
يتراوح عمق الخندق بين مترين ومترين ونصف، فيما سيتم بناء ساتر ترابي بين كل كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات من الخندق، بالإضافة إلى وضع حواجز مصنعة في الأماكن التي يصعب الحفر فيها.

ويتخلل الخندق عدد من الهضاب والجبال اعتبر المسؤولون العسكريون المشرفون على المنظومة الأمنية "أنها بحد ذاتها تمثل حاجزاً عازلاً"، في حين سيتم تركيز المراقبة و بناء حواجز داخل بعض الجبال، التي قد تحتوي على منافذ، كما سيتم تثبيت أجهزة إلكترونية عند الانتهاء من أعمال الحفر.

تتضمن عملية حفر الخندق تسعة أجزاء، بحسب مناطق الحفر وهي، المقيسم، والكرانتي، وعين النخلة، وأم القرصان، وخاوي الميدة، ومشهد صالح، وطويل الحلاب، وذهيبة، ومنطقة برزط.

وتيرة الإنجاز
أُنجزت حتى الآن عشرة كيلومترات من الخندق، فيما ينتظر الانتهاء من أعمال الحفر نهاية عام 2015، وفقاً لوزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني الذي أشار إلى أن "القطاع الخاص التونسي يشارك في أعمال الخندق، وأن الجيش التونسي سيضطلع بتأمين تجهيزات الشركات العاملة، ونقل المحروقات لها وتذليل الصعوبات أمامها.

وخلال زيارته لورش المنطقة العسكرية في مدينة بنقردان الحدودية، قال الحرشاني إن المشروع يهدف إلى الاقتراب من الحدود مع ليبيا، فضلاً عن القضاء على آفة التهريب وخاصة الأسلحة".

وكان الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي قد أقر في أغسطس/آب 2013 إقامة منطقة عازلة، جنوب شرقي تونس لحماية الحدود ومنع تهريب السلاح.

تهديد الأرزاق
ومنذ بداية المشروع، عبّر عدد من مواطني المناطق الحدودية عن اعتراضهم عليه، واعتبروه "تهديداً حقيقياً على مصادر أرزاقهم"، حيث يعمل عدد كبير منهم في التجارة مع ليبيا (سواء عبر المنافذ الرسمية للدولة التونسية، أو عبر التجارة الموازية الحدودية بين البلدين)، التي تعتبر المورد الأول لأهالي جنوب شرق تونس.

وكانت مدينتا بنقردان في محافظة مدنين وذهيبة في محافظة تطاوين قد شهدتا احتجاجات منذ ما يزيد على خمسة أشهر بسبب التضييق على جلب السلع من ليبيا.

طرابلس تستغرب
في الجهة المقابلة، حذرت حكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام السلطات التونسية من أن الإقدام على بناء جدار فاصل على الحدود بين البلدين دون التنسيق معها لن يحقق لها الاستقرار المنشود.

وقالت الحكومة الليبية في بيان من العاصمة طرابلس إن "أي إجراء يخص تأمين الحدود بين البلدين ينبغي أن يكون نتيجة تحاور وتنسيق بين البلدين، وإن أي إجراء أحادي لا يحقق الاستقرار والأمن المنشود".

واستغربت حكومة الإنقاذ تردد السلطات التونسية في التنسيق معها في هذا الخصوص، متهمة إياها بالمماطلة. وجددت دعوتها للجهات الرسمية بتونس بسرعة تكوين لجان تحقيق مشتركة للتحقيق في الحوادث، محذرة من توجيه الاتهامات للشعب الليبي "بدون أدلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة