تعرف على الهاغاناه   
الثلاثاء 19/12/1437 هـ - الموافق 20/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:59 (مكة المكرمة)، 6:59 (غرينتش)

"الهاغاناه" منظمة عسكرية إسرائيلية؛ لعبت دورا عسكريا كبيرا في تأسيس إسرائيل عام 1948، وارتكبت في سبيل ذلك أعمالا إرهابية وجرائم حرب في حق الفلسطينيين. انتظم في صفوفها عدد كبير ممن أصبحوا لاحقا قادة للدولة، وبحكم متانة تدريبها وتسليحها شكلت النواة الأولى للجيش الإسرائيلي الرسمي.

النشأة والأهداف
تأسست منظمة الهاغاناه -التي يعني اسمها في اللغة العبرية: "الدفاع"- في مدينة القدس صيف عام 1920 أيام الاحتلال البريطاني لفلسطين، لتكون منظمة عسكرية صهيونية استيطانية تطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتوّطن مكانهم المهاجرين اليهود. وتشكلت المنظمة تحت اسم "فرقة الدفاع والعمل" (بالعبرية "هاغاناه وعفوداه") ثم أسقطت كلمة "العمل" فيما بعد.

وقد حددت منظمة الهاغاناه أهدافها في الآتي:

- "الدفاع عن حياة اليهود وممتلكاتهم وشرفهم" بعيدا عن سلطة قوات الانتداب البريطاني.

- تدريب الأفراد المنضمين إليها (من فتيان وفتيات اليهود ما بين 15 و18 عاما) على عمليات الحراسة والدفاع عن المستوطنات.

- إنشاء نقاط عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية لتجميع الذخيرة والسلاح والمؤن الغذائية، لاستخدامها في حربها على الفلسطينيين والعرب أثناء العمل على إنشاء الدولة الإسرائيلية.

ورأى مؤسسوها أن ترتبط ارتباطا عضويا بالمؤسسات الصهيونية الاستيطانية العسكرية والزراعية التي تهدف إلى احتلال الأرض. وكان من حصيلة عملها إنشاء 50 مستوطنة يهودية في أماكن مختلفة من فلسطين، والمساعدة في تهجير عدد كبير من اليهود بطريقة غير شرعية إليها.

وهكذا ارتبطت الهاغاناه في البداية بـ"الهستدروت" (الاتحاد العام لنقابات العمال الإسرائيلية) ثم بـ"حزب عمال أرض إسرائيل" (الماباي)، بالرغم من أن نظامها الداخلي كان يصفها بالبعد عن الحزبية وبأنها منظمة للتجمع الصهيوني.

وفور تأسيسها انضم إليها عدد كبير من أفراد "الفيلق اليهودي" الذي حلته سلطات الانتداب البريطاني عام 1921، بعد أن قاتل إلى جانبها في البلقان عامي 1917 و1918 إبان الحرب العالمية الأولى.

المسار التاريخي
عرفت الهاغاناه -التي كانت التنظيم العسكري الصهيوني الوحيد عند إنشائها- أول انشقاق في صفوفها عام 1931، إذ انفصل عنها جناح كوَّن تنظيما مستقلا سُمي "الهاغاناه ب"، ولكنه عاد واتحد مع المنظمة 1936، غير أن بعض العناصر رفضت العودة وكونت تنظيما جديدا باسم "الأرغون"، ترأسه مناحيم بيغن وتميز بتنفيذ عمليات إرهابية كبيرة ضد الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من أن الهاغاناه كانت تصدر بيانات وتصريحات تستنكر فيها عمليات الأرغون؛ فإن زعيم هذا التنظيم بيغن أكد في كتاباته بكل وضوح وجود تنسيق عسكري بين المنظمتين وفقا لخطة اقتسمتا فيها الأدوار والمهام.

وحين كلفت سلطات الانتداب البريطاني عام 1936 الضابط أورد وينغيت بتشكيل سرايا ليلية من الصهيونيين للقضاء على الثورة الفلسطينية التي اندلعت ذلك العام؛ سمحت للهاغاناه بتشكيل قوة من الشرطة عُرفت باسم "نوطريم" قوامها 22 ألف عنصر، وسلحتها بالبنادق والرشاشات.

video

ولم تخلُ العلاقات بين الهاغاناه وسلطات الاحتلال البريطاني بفلسطين من فترات اتسمت بالنزاع بين الطرفين، وخاصة أثناء اتساع المد الثوري الفلسطيني وتظاهر السلطات البريطانية بالاستجابة لبعض المطالب الفلسطينية كإصدار "الكتاب الأبيض" عام 1939، لتهدئة الثورة الفلسطينية كي تتفرغ للحرب العالمية الثانية من جهة وتنال تأييد العرب بصورة عامة من جهة أخرى.

ومع أن الهاغاناه قاومت "الكتاب الأبيض" ولا سيما ما ورد فيه بشأن تحديد الهجرة إلى فلسطين؛ فإن سلطات الانتداب استعانت بمقاتلي الهاغاناه خلال الحرب العالمية الثانية في محاربة ألمانيا النازية، فكافأتها بمساعدتها عام 1941 في إنشاء "البالماخ" (سرايا الصاعقة) لتكون القوة الضاربة للهاغاناه. وقد ترأسها آنذاك إيغال آلون وتشكلت في بادئ الأمر من ثلاث كتائب.

أرسلت الهاغاناه أثناء الحرب العالمية الثانية عددا كبيرا من أفرادها إلى البلدان الأوروبية التي كانت واقعة تحت قوات الاحتلال النازي، لدعم حركات المقاومة اليهودية وتهجير اليهود إلى فلسطين. وعندما اقترب موعد إعلان قيام إسرائيل في 15 مايو/أيار 1948 كانت الهاغاناه قد بلغت حدا من التنظيم والتسليح سمح لها بأن تتحول إلى "جيش الدفاع الإسرائيلي" الرسمي.

فقد أصدر ديفد بن غوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل ووزير الدفاع آنذاك) فور إعلان قيام إسرائيل قرارا حلّ بموجبه الإطار التنظيمي للهاغاناه وغيرها من المنظمات العسكرية الصهيونية، وحولها جميعا إلى "جيش الدفاع الإسرائيلي".

واعترافا بدورها في قيام إسرائيل الذي لم تضاهيها فيه أي منظمة مماثلة؛ شغل عدد من ضباط الهاغاناه مناصب قيادية داخل المؤسستين العسكرية والسياسية، مثل إيغال آلون (تولى وزارات ومناصب عسكرية سامية)، ومناحيم بيغن (تولى رئاسة الحكومة)، وموشيه ديان (تولى رئاسة أركان الجيش)، وإسحق رابين (تولى رئاسة الحكومة)، وشمعون بيريز (تولى رئاستيْ الحكومة والدولة).

ارتكبت الهاغاناه طوال فترة وجودها الكثير من الأعمال الإرهابية وجرائم الحرب، بما فيها إبادة قرى وبلدات فلسطينية وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين عن أراضيهم بقوة الحديد والنار وإقامة المستوطنات اليهودية مكانهم. كما ساعدت منظماتٍ أخرى على ارتكاب مذابح بحق الفلسطينيين، من أشهرها مجزرة دير ياسين واجتياح حيفا وتهجير أغلبية أهلها في أبريل/نيسان 1948.

تلقت الهاغاناه المساعدة في تدريب وتسليح مليشياتها من المنظمات الصهيونية والمتعاطفين معها في أنحاء العالم، مثل البروتستانتي الأميركي تشارلي وينترز (توفي عام 1984) الذي أدانته بلاده بالتورط عام 1948 في بيع قاذفات من طراز بي 17 إلى عصابة الهاغاناه لدعمها في إقامة الدولة الإسرائيلية، كما ساعد في قيادة إحدى الطائرات إلى إسرائيل.

وقد زعم المصور الإسرائيلي يسرائيل نيتح -في سيرته الذاتية التي نشرها عام 2008- أن الهاغاناه استولت على جواز سفر وخنجر يعودان لقائد جيش "الجهاد المقدس" الفلسطيني الشهيد عبد القادر الحسيني.

وأكد نيتح أنه انضم -بتكليف من الهاغاناه- إلى ذلك الجيش باسم عربي هو "إبراهيم السيد" ليكون جاسوسا لها داخل قوات "الجهاد المقدس"، وشارك في معركة القسطل 1948 فنهب بعض مقتنيات الحسيني الشخصية بعد لحظات من استشهاده في المعركة، وسلمها إلى قيادته في الهاغاناه.

كما كشفت صحيفة "هآرتس" في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2015 أن عصابات الهاغاناه سعت عام 1948 إلى اغتيال مفتي القدس الحاج أمين الحسيني إثر عودته إلى المدينة، مستخدمة في ذلك مصورا صحفيا يسمى يعقوف شفرير في جمع معلومات عنه، لكن العملية أحبطها حرس المفتي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة