الغزو السوفياتي لأفغانستان   
الأحد 17/1/1436 هـ - الموافق 9/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:53 (مكة المكرمة)، 10:53 (غرينتش)

جاء الغزو السوفياتي لأفغانستان في 25 ديسمبر/كانون الأول عام 1979 في سياق مطامع قديمة لموسكو في المنطقة، وصراع القطبين حول مناطق النفوذ في إطار الحرب البادرة. وقد كبد ذلك الغزو الجيش الأحمر خسائر فادحة بفعل المقاومة الشرسة التي أبداها المقاتلون الأفغان والعرب.

أهداف الغزو
الأطماع الروسية في أفغانستان قديمة، فقد احتلت روسيا في الفترة ما بين 1743-1833 منحدرات آسيا الوسطى المطلة على الصين ومنغوليا والمناطق المجاورة للبحر الأسود وتركيا وإيران وبحر قزوين. وفي الفترة ما بين 1880-1900 احتلت مناطق طشقند وسمرقند وبخاري والصحراء المجاورة لهما، ثم جاء احتلالها لأفغانستان عام 1979.

وتتخلص أهم أهداف الغزو فيما يلي:

-استغلال الموارد الطبيعية في أفغانستان.

-الوصول للمياه الدافئة ومنابع النفط قبل الأميركيين.

-احتواء الصين من الجانب الغربي.

-وأد أي حركات تحرر يمكن أن تنشأ في منطقة آسيا الوسطى التابعة للاتحاد السوفياتي آنذاك.

-دعم حكومة شيوعية أفغانية.

-تهديد مناطق النفوذ الأميركي التقليدية في باكستان.

-حاجة الاتحاد السوفياتي لاستعادة هيبته العسكرية بعد أن تزعزعت في بولندا.

-تحريك الجيش السوفياتي الضخم لامتصاص مشاعر التذمر التي بدأت تظهر على أفراده.

تكتيك الحرب
-الانتشار في بداية الغزو لإثارة الرعب والفزع في قلوب الأفغان ثم التمركز حول المدن الكبيرة.

-السيطرة على الطرق الرئيسية وتدمير الطرق الفرعية وتلغيمها.

-نشر مراكز عسكرية محصنة حول المدن.

-الهجوم والدفاع خاصة بعد حصول المقاتلين الأفغان على صواريخ ستينغر الأميركية، وصقر عشرين المصرية.

-إثارة العداوات العرقية والمذهبية والحزبية بين المقاومة الأفغانية من ناحية، والشعبين الأفغاني والباكستاني من ناحية أخرى، وبخاصة فيما يتعلق بقضايا البلوش والبشتون، وخط مورتماير ديوراند الحدودي ومنابع الأنهار.

-إعداد بديل أفغاني علماني قوي ماديا وإعلاميا ومدرب عسكريا وإداريا.

-تهديد الدول التي تسعى لمساعدة الأفغان.

-التركيز على إثارة الخوف من المقاومة الأفغانية لدى القيادات الإيرانية والباكستانية المجاورتين.

-في حال الانسحاب تنصب حكومة موالية لموسكو، وإبرام عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية معها.

-الضغط السياسي من خلال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للتأكيد على أن وجود القوات السوفياتية في الأراضي الأفغانية جاء بناء على اتفاقية بين الحكومتين السوفياتية والأفغانية.

تسلسل الأحداث
1978: نور محمد تراقي -حليف السوفيات- يطيح بحكومة الرئيس محمد دواد، ويأمر بقتله وقتل عائلته، وينصب نفسه رئيسا للبلاد.

1979: حفيظ الله أمين يستولي على الحكم ويقتل الرئيس تراقي، وفي السنة نفسها تقتل المخابرات الروسية حفيظ الله، ويتولى الحكم "بابرك كارمل"، وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه يبدأ الغزو السوفياتي لأفغانستان.

1980: عاد الدكتور نجيب الله من الاتحاد السوفياتي وتولى منصب مدير الشرطة السرية، واستمرت المقاومة الأفغانية للقوات الروسية.

1984: أرسلت الأمم المتحدة مبعوثا إلى أفغانستان للتحقيق في تقارير حول انتهاكات لحقوق الإنسان.

1986: أصبح نجيب الله رئيسا للبلاد بعد عزل بابرك كارمل.

1987: اقترح نجيب الله وقفا لإطلاق النار، لكن المقاتلين الأفغان رفضوا هذا الاقتراح كما رفضوا أي تعاون مع حكومة نجيب الله التي وصفوها بأنها حكومة عميلة للاتحاد السوفياتي. في هذه الأثناء استمرت الانتصارات العسكرية التي يحققها المجاهدون على القوات السوفياتية.

1988-1989: حقق المقاتلون الأفغان انتصارات حاسمة على القوات السوفياتية أجبرتهم على الانسحاب في 15 فبراير/شباط عام 1989، ويقدر عدد الجنود السوفيات الذين قتلوا خلال تلك الحرب بما بين أربعين وخمسين ألفا، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى.

أسباب الانسحاب
-نجاح المقاومة في الصمود لعشر سنوات.

-خسارة السوفيات غير المتوقعة في الجنود والمعدات.

-ضعف الحالة الاقتصادية في الاتحاد السوفياتي، مع إنفاق يومي على هذه الحرب بلغ أربعين مليون دولار.

-السبق الأميركي في حرب النجوم أثناء انغماس السوفيات في حرب أفغانستان.

-ضعف ثقة الروس في جنودهم وبخاصة أولئك المنتمون إلى الجمهوريات الإسلامية.

-عدم ثبات الجبهة الداخلية في الاتحاد السوفياتي وتفككها.

-مسايرة سياسة الوفاق العالمي.

-مراهنة الاتحاد السوفياتي على نجاح حكومة حزب الشعب الديمقراطي في أفغانستان.

-ولم تنته الحرب بانسحاب القوات السوفياتية بل استمر المجاهدون في حربهم لنظام نجيب الله، وانتخبوا حكومة في المنفى برئاسة صبغة الله مجددي.

الحرب الأهلية
1992:
استولى المقاتلون على كابل ولجأ نجيب الله إلى أحد مباني الأمم المتحدة هناك، وأعلنوا أفغانستان دولة إسلامية، وازدادت التدخلات الخارجية خاصة من قبل باكستان وإيران. ثم انتخب برهان الدين رباني رئيسا مؤقتا.

1994: في يوليو/تموز انتزعت مجموعة من طلبة المدارس الدينية سلاح مجموعات من المقاتلين الأفغان، وأزالت نقاط جباية الضرائب في ولاية قندهار الجنوبية.

وفي أغسطس/آب بايع عدد من طلبة المدارس الملا محمد عمر أميرا لهم لإقامة دولة إسلامية في أفغانستان. وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني أنقذت قوات طالبان قافلة تجارية باكستانية من قبضة بعض قادة المقاتلين الأفغان واتجهت لتسيطر على مدينة قندهار.

1995: واصلت طالبان زحفها باتجاه مناطق مختلفة من باكستان وسيطرت على العديد من المدن المهمة مثل غزني وميدان شهر -معقل حكمتيار- وتشارسياب بالقرب من كابل، وولايتي بكتيا وبكتيكا.

1996: استمرت الانتصارات العسكرية لطالبان ودخلت قواتها هرات على الحدود الإيرانية الأفغانية واتجهت لطرد القوات الحكومية من كابل وسيطرت عليها في 27 سبتمبر/أيلول 1996، وقتلت الرئيس الأفغاني السابق نجيب الله وانسحب رباني إلى المناطق الشمالية، وأعلنت طالبان أفغانستان إمارة إسلامية يحكمها الملا محمد عمر الذي لقب بأمير المؤمنين.

1997: ثلاث دول إسلامية تعترف بحكومة طالبان وهي باكستان والسعودية والإمارات.

1998: ضرب زلزال شمالي أفغانستان وقتل أكثر من أربعة آلاف شخص ودمر العديد من القرى وشردت آلاف الأسر. وفي أغسطس/آب من العام نفسه استولت طالبان على مدينة مزار الشريف، وتحدثت بعض التقارير عن مقتل مدنيين ينتمون إلى أقلية الهزارة.

وفي 20 أغسطس/آب ضربت الصواريخ الأميركية منطقة خوست لتدمير ما أسمته بمعسكرات إرهابية تتبع أسامة بن لادن بعد اتهامه بتدبير تفجير السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا في العام نفسه، وقتل في هذه الضربات مدنيون أفغان.

1999: في فبراير/شباط ضرب زلزال آخر شرقي أفغانستان وقتل نحو سبعين شخصا، وألحق أضرارا بأكثر من ستين ألف أفغاني. وفي سبتمبر/أيلول دعا الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه إلى عقد مجلس تمثيلي لقوى الشعب الأفغاني المعروف باسم اللوياجرغا لمناقشة السبل الكفيلة بإعادة السلام إلى البلاد، ورفضت طالبان هذه الدعوة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 1267 ويقضي بفرض عقوبات على حركة طالبان الحاكمة لدعمها أسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالضلوع في تفجير سفارتيها بنيروبي ودار السلام. وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول ترددت أخبار عن عزم أسامة بن لادن الخروج من أفغانستان، إلا أنه لم بقي فيها.

2000: في يناير/كانون الثاني تم اتهام حركة طالبان بانتهاك حقوق الإنسان وقتل مدنيين في منطقة يقطنها أقلية الهزارة، واستمرت سيطرة طالبان، في حين أعلنت الأمم المتحدة أفغانستان منطقة مهددة بحدوث مجاعات.

2001: في مارس/آذار دمرت طالبان تمثالين لبوذا مما أثار ردود فعل غاضبة في بعض العواصم العالمية. وفي أبريل/نيسان قام أحمد شاه مسعود بزيارة إلى أوروبا. وفي نفس الشهر توفي ملا محمد بسبب سرطان الكبد، وكان رباني يعتبر الرجل الثاني في حركة طالبان والحاكم الفعلي لكابل.

وفي مايو/أيار فرضت الحركة على غير المسلمين لبسا يميزهم عن المسلمين. وفي 9 سبتمبر/أيلول تمكن مغربيان يحملان جنسية أوروبية تخفوا في زي صحفيين من اغتيال أحمد شاه مسعود.

7 أكتوبر/تشرين الأول 2001: الولايات المتحدة وحلفاؤها يشنون حربا طاحنة ضد حركة طالبان دون أن ينجحوا في القضاء على الحركة، قبل أن يبدؤوا الانسحاب عام 2014.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة