الغاز الطبيعي يهدد بسرقة الأضواء من النفط   
الأحد 1422/12/26 هـ - الموافق 10/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محطة غاز في إيران التي تملك أحد أكبر الاحتياطيات العالمية
تبدي دول كثيرة مصدرة للنفط في الشرق الأوسط اهتماما بمواردها من الغاز الطبيعي متشجعة بنمو الطلب عليه بشكل أكبر من النفط وتحدوها الرغبة في الحفاظ على الأوضاع الاقتصادية الجيدة فيها بفضل العوائد التي تجنيها من مبيعات النفط.

وتعتبر السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم ولديها رابع أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وإيران وقطر، هي أحدث دولة تلتفت إلى تطوير مواردها من الغاز الطبيعي لإنجاح مساعيها للحفاظ على مستواها الاقتصادي.

ففي العام الماضي عرضت السعودية على شركات عالمية الدخول في أنشطة قطاع المنبع في مجال الغاز (التنقيب والاستخراج) وذلك للمرة الأولى منذ 25 عاما عبر مبادرة الغاز التي اعتبرت عاملا محفزا يرمي لتنشيط اقتصاد المملكة وخلق فرص عمل وجذب السيولة النقدية إلى القطاعات غير النفطية.

يقول فريد محمدي الخبير الاقتصادي البارز بمؤسسة بتروليوم فينانس للاستشارات النفطية بمدينة واشنطن "المنطقة ليست في حاجة إلى شيء كبير ينبهها إلى ضرورة تطوير مواردها من الغاز". وفي ضوء استحواذها على حصة نسبتها 35% من الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي فإن منطقة الشرق الأوسط تستعد للاستفادة من الزيادة الحادة في الإقبال على تلك النوعية من الوقود في شتى أرجاء العالم.

الغاز أسرع نموا من النفط
وكان الغاز الطبيعي أسرع أنواع الوقود نموا في عام 2000 إذ قفز الاستهلاك العالمي منه بنسبة 4.8% وهو أعلى معدل نمو منذ عام 1996. وجاء ذلك في وقت لم يرتفع فيه الاستهلاك العالمي من النفط إلا بنسبة 1% في عام 2000 محتفظا بذلك بمتوسط معدل النمو الذي حققه على مدار عقد من الزمان.

ويؤكد اقتصاديون ومسؤولون في الدول الغنية بالنفط منذ مدة طويلة على الحاجة إلى أن تنوع تلك الدول موارد دخلها لإيجاد فرص عمل وتدعيم النمو الاقتصادي. وقال محمدي إنه على الرغم من أن النفط الخام سلعة تدر عوائد مالية نقدية فإن بوسع الغاز الطبيعي أن يحفز النمو الصناعي المحلي والوظائف والصادرات أيضا.

وقال مسؤول تنفيذي نفطي غربي يتخذ من الشرق الأوسط مقرا له إن المخاطر السياسية المرتبطة باستغلال حقول الغاز ومنشآته في الشرق الأوسط أكبر من نظيرتها المرتبطة باستغلال النفط.

لكنه أوضح أن التأكد الفعلي من إمكانية اكتشاف الغاز الطبيعي بكميات كبيرة في دول مثل إيران والسعودية يجعل الإقبال على استثمار الغاز أمرا يستحق تحمل تلك المخاطر السياسية خاصة بالنسبة لشركات النفط الكبيرة التي تملك تكنولوجيا متطورة وفائضا من الأموال المخصصة للاستثمارات.

النفط مازال عامل جذب
ومن الممكن أن تكون عوامل الجذب الحقيقية في هذا المضمار متمثلة في أمور أخرى إذ إن الشركات النفطية تعترف بأن رغبتها بالاستثمار في الاحتياطيات النفطية السعودية وهي أكبر احتياطات نفطية في العالم هي الدافع الذي فتح شهيتها للمشاركة في مبادرة الغاز التي تبنتها المملكة والبالغ حجمها 25 مليار دولار.

وقال غراهام كيلاس مؤلف دراسة نشرتها حديثا مؤسسة وود ماكيزي وقام فيها بتصنيف المواقع الساخنة للاستثمارت في قطاعي النفط والغاز إنه عادة ما تتبنى البلاد حوافز مالية وضريبية لجذب الاستثمارات لدى شروعها في تطوير قطاعات الغاز بها. ويعني هذا الأمر أن تلك الدول تتبنى تقييما حذرا للحد الأقصى من نصيب حكوماتها من إنتاج الغاز المستخرج والأرباح.

ويرى محمدي أنه ينبغي للحكومات أن تقيم الجدوى الاقتصادية ومزايا تطوير حقول الغاز بشكل مختلف عن تقييمها لتطوير حقول النفط وأن تنفق بسخاء لاجتذاب الاستثمارات. وأضاف "ينبغي للحكومات أن تنظر إلى الغاز مثل طريق سريع.. فلا أحد يحقق أرباحا من بناء طريق سريع ولكن الأرباح تأتي من المدن التي تنمو على امتداد هذا الطريق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة