الصحراء وأوروبا تدفعان لاتفاق تجاري بين الرباط وواشنطن   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

عبد الحكيم أحمين

أقر مجلس النواب الأميركي بعد يوم من موافقة الشيوخ، اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها المغرب والولايات المتحدة الأميركية، بـ 323 صوتا مقابل 99. وينتظر أن يصادق البرلمان المغربي بغرفتيه عليها.

ورغم التفاوت الاقتصادي بين البلدين والذي دفع اقتصاديين مغاربة للتخوف من الانفتاح على سوق عملاق يبحث عن مصالح قد تفاقم من الأزمة التي يعيشها القطاع الفلاحي والصحي المغربيان، غير أن آخرين يرون أن الاتفاقية ستساهم في إذكاء المنافسة الأوروبية الأميركية بما يخدم مصالح المغرب السياسية والاقتصادية.

ويرمي الاتفاق إلى إلغاء الرسوم الجمركية بنسبة 95% من مبادلات المنتجات الصناعية والاستهلاكية بين البلدين، ومضاعفة الفرص التجارية بالنسبة للمنعشين الاقتصاديين وتشجيع الاستثمارات الأجنبية. ويفترض أن يستفيد منه مزارعو الذرة الأميركيون إذ إن المغرب يستورد من أميركا 60% من احتياجاته منها.

ومن أهم الأهداف الأميركية من هذه الاتفاقية رفع فرص الدخول للأسواق أمام المصدرين الأميركيين عبر إلغاء الحواجز الجمركية أو غير الجمركية، وتقوية وتطبيق القوانين الخاصة بحماية الملكية الفكرية، ودعم سياسات التنمية الاقتصادية والانفتاح بالمغرب.

لكن مراقبين حذروا من أن تنعكس الاتفاقية سلبا على الاقتصاد المغربي خاصة القطاع الفلاحي الذي يعاني اضطراب الأمطار ومحدودية الدعم الحكومي له مقارنة مع الدعم الأميركي الضخم الموجه للقطاع الفلاحي الأميركي مما يخلق أوضاع غير متكافئة. القطاع الصحي أيضا سيعاني من حقوق الملكية التي ستضع صناعة الدواء المغربية في متاهات الزمن واحتكار الشركات الأميركية.

لكن د. لحسن الداودي عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي قال إن على المغرب أن يبادر بإصلاح اقتصاده ليكون في مستوى المنافسة، مشددا على أن بلاده ليس أمامها إلا الدخول في اتفاقات مع أطراف أخرى وأن الحدود الجمركية أصبحت ثقافة متجاوزة في اقتصاد السوق.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أنه "إذالم تكن لدينا مناعة، فإننا نخاف من كل شيء.. وأعتقد أن الاصطدام بالطرف الآخر سيغير من منظورنا للمحيط وللثقافة الاقتصادية والتنافسية" مؤكدا أن الاقتصاد المغربي سيستفيد من هذه الاتفاقية من خلال تغيير الدول الأوروبية لطريقة تعاملها مع المغرب.

يشار إلى أن الواردات الأميركية تشكل أقل من 5% في سوق الواردات التجارية للمغرب والتي يبلغ حجمها 11 مليار دولار في السنة، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه قيمة المبادلات التجارية للمغرب مع أميركا 3.3% من التجارة الإجمالية المغربية و05.0% من الحجم الإجمالي للتجارة الأميركية.

ويرى مراقبون أن تطورات أحداث الصحراء المغربية واقتراب الانتخابات الرئاسة الأميركية تشكل أهم الأسباب التي دفعت المغرب للإسراع في توقيع اتفاق التجارة الحرة. في المقابل تسعى الإدراة الأميركية للبحث والمحافظة على "مصالحها القومية" في الساحة العالمية من خلال عدم حل بؤر التوتر واستثمارها.

وفي حين سيحصل المغرب على "تنازلات" من دول أوروبية في سبيل المحافظة على سوقه، فإنه مطالب بدعم إنتاجه الفلاحي ليسد جزءا من احتياجات السوق الأميركية. وسيبقى للأيام الحكم على مدى استفادة المغرب من هذه الاتفاقية رغم أن الأردن البلد العربي الأول الذي وقع اتفاقية مماثلة لم يحصل على ما كان يأمله منها، والحكم على مدى صمود اقتصاد صغير أمام أكبر اقتصاديات العالم قوة وإنتاجا.

_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة