سد مروي ثمرة التعاون العربي للقضاء على الفقر بالسودان   
الخميس 1429/5/24 هـ - الموافق 29/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:19 (مكة المكرمة)، 18:19 (غرينتش)

سد مروي أحد أكبر المشروعات لإنتاج الكهرباء في أفريقيا (الجزيرة نت)

مجدي مصطفى-الخرطوم

  

يقترب السودان من إنجاز مشروع سد مروى الذي يعد أهم مشروع تنموي تشهده البلاد منذ الاستقلال، وتعلق عليه آمالا عريضة لإحداث نهضة اقتصادية وعمرانية واجتماعية ينتظر أن تشكل نقلة كبيرة للسودان, ما يجعل الرئيس السوداني عمر البشير يصفه دائما بمشروع القضاء على الفقر في السودان.

 

فالسد الذي يعد واحدا من أكبر المشاريع في القارة الأفريقية لإنتاج الكهرباء بطاقة تبلغ 1250 ميغاواط سيساعد في عملية الري الانسيابي ويضاعف من رقعة الأرض الزراعية ويحسن خطوط الملاحة النهرية، كما سيوفر بحيرة تخزين للمياه بطول 176 كلم.

 

ويقع مشروع السد على مجرى نهر النيل الرئيسي على بعد 350 كيلومترا شمال الخرطوم عند موضع الشلال الرابع، عند جزيرة مروى التي حيث أطلق عليه اسمها.  

 

ويبلغ  إجمالي طول السد 9.2 كلم، ويبلغ أقصى ارتفاع له 67 مترا. أما جسم السد فيتكون من عدة أنواع من السدود الخرسانية والركامية على ضفتي النهر.

 

كما صاحب عملية البناء عدد من المشاريع التحضيرية، مثل إنشاء عدد من الطرق والجسور وخط للسكة الحديد ومدينة سكنية لإقامة فريق العمل.

 
سد مروي ينتج 1250 ميغاواط من الكهرباء (الجزيرة نت)

ومن أبرز المشاريع التي صاحبت إنشاء السد جسر الصداقة العملاق على مجرى النيل يربط ضفتيه الشرقية والغربية، بتكلفة بلغت 15 مليون دولار تبرعت الصين التي نفذته بعشرة ملايين.

 

ويعد الجسر الذي استغرق إنشاؤه ثلاثة أعوام قبل افتتاحه في العام 2007 معبرا للطريق القاري دنقلا-مروي-عطبرة- وحتى بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.

 

أما مطار مروي الجديد الذي أنجز 80% منه حتى الآن فيعد معلما يبشر بالتنمية المنتظرة حيث جرى تصميمه على أحدث طراز ليصبح مطارا دوليا.

 

دعم عربي

تعود الدراسة الأولى للمشروع  الذي بدأ تشييده عام 2003 إلى العام 1945 من القرن الماضي حيث قامت بها الحكومة المصرية في ذلك الوقت لكن الاحتلال البريطاني لم يعر الأمر اهتماما.

 

ومنذ العام 1983 بدأ الاهتمام مجددا بالمشروع  وقدمت دراسات سويدية وكندية وروسية وألمانية.

 

وقدمت الصناديق العربية للمشروع الذي اقترب من نهايته 850 مليون دولار فيما قدم  السودان 575 مليون دولار والصين 520 مليون دولار.   

 

وبشأن ما وصل إليه العمل حاليا في السد يقول الوزير المدير التنفيذي لوحدة تنفيذ السدود إنه تم تنفيذ 92% من أعمال الإنشاءات، ومن المقرر أن يدخل  نهاية العام الحالي أول توربين توليد في الشبكة القومية للكهرباء بطاقة 250 ميغاواط/ ساعة من إجمالي 1250 ميغاواط/ ساعة تمثل الطاقة الكلية للمحطة.

 

توطين وآثار

لم يخل المشروع من وجه آخر يتعلق بالمتضررين من سكان المنطقة الذين تم إخلاؤهم من أراضيهم وبيوتهم لإقامة المشروع ويقدر عددهم بنحو 52 ألف نسمة.

 

وكثفت الحكومة جهودها لإعادة توطينهم على مراحل في مناطق بديلة بالولاية، في الملقى وأمري والمناصير.

 

إحدى البعثات الأثرية لإنقاذ آثار المنطقة (الجزيرة نت)
وجرى توطين نسبة كبيرة منهم واستؤنفت حياتهم في المزارع التي أعطيت لهم، لكن هذا لا ينفي وجود عدد من المتضررين لا يزال يشكون إخلاءهم من أرضهم.  

 

وصاحبت عملية إنشاء السد عملية أخرى لإنقاذ آثار منطقة الشلال الرابع التي شاركت فيها 14 بعثة أثرية عالمية استجابت للنداء العالمي من أجل إنقاذ آثار المنطقة التي جرى نقلها إلى المتحف القومي تمهيدا لعرضها في متحف خاص بها.

 

وتحضر تلك البعثات لعقد مؤتمر عالمي بنهاية العام الحالي لعرض ما قامت به على مدار ستة مواسم في هذا المجال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة