تحويلات المهاجرين وإنقاذ الميزان التجاري بالمغرب   
الاثنين 1429/7/11 هـ - الموافق 14/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:26 (مكة المكرمة)، 17:26 (غرينتش)
 البنك الشعبي بمكناس أكثر المصارف استقطابا لأموال المهاجرين (الجزيرة نت) 
 
الحسن سرات-الرباط
 
يعود آلاف المهاجرين المغاربة كل صيف إلى بلدهم لقضاء العطلة، وتستعد الحكومة المغربية لاستقبالهم بما يليق بهم بعد أن صاروا رقما صعبا بالميزان التجاري.
 
فقد بلغت تحويلاتهم 21.2 مليار درهم (2.92 مليار دولار) في الأشهر الخمسة الأولى من السنة الحالية، كما تتنافس المصارف لجلب أموالهم وفتح فروع لها بدول الهجرة.
 
وفي السنة الماضية حول ثلاثة ملايين مغربي 55 مليار درهم (7.579 مليارات دولار)، لتقفز ودائع المصارف المغربية من 70 مليار درهم (9.646 مليارات دولار) سنة 2002 إلى 104 مليارات درهم (14.33 مليار دولار) سنة 2007.
 
وتعد أوروبا مصدر 85% من تحويلات المهاجرين، وعلى صعيد الدول تعد فرنسا المصدر الأول للتحويلات بـ23 مليار درهم، تليها إسبانيا بـ8 مليارات درهم ثم إيطاليا بـ7 مليارات درهم.
 
وأسهمت التحويلات بسد عجز الميزان التجاري بين 2001 و2005 فأمنت 22.8% من الواردات، ما جعل المغرب يحتل الرتبة الرابعة عالميا والأولى أفريقيا وعربيا في حجم التحويلات.
 
تغير في الوجهة
أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة طنجة النائب البرلماني نجيب بوليف للجزيرة نت أن جزءا كبيرا من المغاربة أصبحوا مقاولين ويمارسون مهنا حرة واعدة.
 
وأكد أن الشباب المغاربة، والمولودين بالخارج، لم تعد لديهم نفس الرغبة في تحويل أموالهم للمغرب، كما أنهم لا يهتمون ببناء منازل في المغرب، وصاروا يفضلون الاستثمار ببلدانهم التي يقيمون فيها.
 
بل إن منهم من أصبح يفضل قضاء عطلته في دول أخرى نظرا للتسهيلات والإغراءات التي تقدمها هذه الدول، مقابل غلاء تذاكر سفر الرحلات المغربية.
 


خطأ جسيم
محطة استراحة بمدينة العرائش شمال المغرب لاستقبال العائدين من المهاجرين (الجزيرة نت)

وأشار بوليف إلى أن ثلثي استثمارات المهاجرين قبل 30 سنة كانت بالمغرب، بينما المغاربة الذين التحقوا بالخارج ابتداء من هذا القرن لا يستثمرون إلا 50% في بلدهم الأم.
 
وتهدد تلك التغيرات على المدى الطويل بين 2020-2025 بتقلص عائدات المغاربة وتحويلاتهم، خاصة في ظل التزايد الكبير المتعلق بربط الجنسية بالتحويلات وبامتلاك عقارات بالبلدان الأصلية.
 
يرى الموهوب موهوب أستاذ الاقتصاد الدولي المرتبط بالهجرات والاستثمار بجامعة باريس في دراسته عن انتقال أموال المهاجرين من فرنسا إلى دول المغرب العربي هذا العام، أن الدول التي تعتمد على تحويلات جالياتها بالخارج ترتكب خطأ جسيما ستدفع ثمنه مستقبلا.
 
وشدد على أن ما ينبغي مناقشته هو علاقة التحويلات على مستوى الماكرو اقتصادي (الاقتصاد الكلي) مع البرامج العامة للمساعدة العامة التي تنفذها الحكومات المستقبلة للأموال.
 
وتتوجه دول أوروبية عدة نحو حرمان الذين يمتلكون عقارات في بلدانهم الأصلية من الدعم المخصص للعاطلين والدعم الاجتماعي.
 
العاطفة والمصالح
لا يستثمر من تحويلات المهاجرين إلا 7.7% والسبب هو البيروقراطية والخوف من مناخ اقتصادي غير مستقر، حسب دراسة سابقة للمندوبية السامية للتخطيط.
 
من أجل ذلك يشدد نجيب بوليف على ضرورة إدارة السلطات المغربية المختصة ملف تحويلات المغاربة بطريقة تقنية تقدم مشاريع استثمارية مربحة وذات نفع واضح ملموس، عوض الحديث عن الاستثمار مجردا عن الربحية.
 
وحذر المتحدث من تلاشي الترابط العائلي الخاص بالمغاربة القاطنين بالخارج سنة بعد أخرى، ما يعني أن طريقة استمالتهم للحفاظ على ارتباطهم بموطنهم الأصلي يجب أن ترقى لمستوى عال من الاحترافية وعدم الاقتصار على العواطف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة