إطلاق إعلان العدالة الاجتماعية لتحقيق عولمة عادلة   
الجمعة 1429/6/10 هـ - الموافق 13/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)
مراقبون اعتبروا إعلان العدالة الاجتماعية لمنظمة العمل الدولية خطوة تاريخية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

اعتمدت الدول الأعضاء بمنظمة العمل الدولية الخميس بمدينة جنيف السويسرية "إعلان العدالة الاجتماعية لتحقيق عولمة عادلة"، وهو خطوة تاريخية –حسب مراقبين- في مسيرة المنظمة منذ اعتمادها إعلان فلادلفيا عام 1944، الذي أكد على حق الإنسان في أن يسعى إلى تحسين حياته المادية والروحية في أوضاع تتسم بالحرية والكرامة.
 
وقال المدير العام للمنظمة خوان سومافيا إن الإعلان الجديد جاء "ردًّا على توجهات أسواق العمل الحديثة الآخذة في التغير حيث سيعزز هذا الإعلان جهود المنظمة للرد عليها من خلال خطة مناسبة".
 
 مدير منظمة العمل الدولية خوان سومافيا (الجزيرة نت)
وأضاف سومافيا أن الإعلان لا يشير فقط إلى تغيير كبير نحو تحقيق التوازن بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ولكنه يشكل أداة لمواصلة تعزيز عولمة عادلة تقوم على عمل لائق.
 
تحديات العولمة
ووفقا للإعلان –الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- فإن الحكومات والشركات والعمال من جميع الدول الأعضاء ستضع إستراتيجية جديدة للحفاظ على الاقتصادات المفتوحة والمجتمعات المفتوحة القائمة على العدالة الاجتماعية، وتوفير الفرص للعمال المنتجين في وجود مشاريع مستدامة وتماسك اجتماعي.
 
ويقر الإعلان بفوائد العولمة ولكنه يدعو إلى "بذل جهود جديدة لتنفيذ سياسات العمل اللائق بوصفها وسيلة لتحقيق نتائج عادلة وتحسين أوضاع الجميع"، كما يسلط الضوء على أن العولمة هي التي تعيد الآن تشكيل مجالات العمل بشكل عميق، وأن هناك جهات متعددة وبلدانا مختلفة استفادت منها في تحقيق معدلات جيدة في النمو الاقتصادي وفتح فرص عمل جديدة.
 
لكن الإعلان لا ينكر في الوقت نفسه أن هناك تحديات كبرى نشأت أيضا في ظل العولمة، من بينها عدم المساواة في الأجور واستمرار معدلات البطالة والفقر في بعض الدول وضعف قدرة الاقتصادات المحلية على تحمل الصدمات الخارجية، وعدم حماية العمل في ظل الاقتصاد المفتوح.
 
وتضمن الإعلان وضع آلية للمتابعة، لضمان الوسائل التي يمكن للمنظمة بها مساعدة الدول الأعضاء في جهودها الرامية إلى تقوية فرص العمل اللائقة، كما تتضمن تلك الآلية استعراضا لجهود منظمة العمل الدولية ومناقشات منتظمة من جانب مؤتمر العمل الدولي ردا على الواقع والاحتياجات في الدول الأعضاء، مع تقديم مساعدات تقنية وخدمات استشارية وتعزيز لقدرات البحث وجمع المعلومات وتبادلها.
 
ردود
"
 نائب رئيس اتحاد أصحاب الأعمال إيمانويل جوليان أعرب عن ثقته بأن المنظمة "أصبحت الآن مجهزة بأفضل وسيلة لمواجهة تحديات العولمة، كما ستساعد المنظمة الدولية على التمسك بقيمها الأساسية"

"
وقد توالت الردود على هذا الإعلان حيث وصفه رئيس لجنة تعزيز قدرة منظمة العمل الدولية جان جاك الميغر بـ"البوصلة التي يسترشد بها الجميع لتشكيل المستقبل".
 
كما توقع  منسق لجنة تقديم الإعلان أمام الجلسة العامة سيرجيو باردو أنه "سيساعد بشكل مباشر على تحسين الظروف المعيشية للعمال ذوي الأوضاع الصعبة وسيحث على المساواة بين الرجل والمرأة في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، واعتبره دليلا استرشاديا للأجيال القادمة".
 
من ناحيته أعرب نائب رئيس اتحاد أصحاب الأعمال إيمانويل جوليان عن ثقته بأن المنظمة "أصبحت الآن مجهزة بأفضل وسيلة لمواجهة تحديات العولمة، كما ستساعد المنظمة الدولية على التمسك بقيمها الأساسية".
 
ويأتي هذا الإعلان في مرحلة يسيطر عليها عدم الثقة بشكل واسع في عالم العمل، بدءا من الاضطراب المالي والانكماش الاقتصادي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وعدم كفاية الحماية الاجتماعية.
 
ويأمل المراقبون أن يساعد هذا الإعلان الحكومات والعمال وأصحاب العمل ومنظمة العمل الدولية على تعزيز إقامة شراكات بين كل تلك الأطراف استجابة لتزايد تحديات العولمة، لضمان حقوق العمال بصورة أفضل تواكب التغيرات الحاصلة في مجال العمل، لا سيما بين الحرفيين وذوي الدخول المحدودة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة