غرينسبان: لم يكن ممكنا تفادي الأزمة   
الجمعة 1431/4/4 هـ - الموافق 19/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)
غرينسبان وبرنانكي ينفيان أن انخفاض أسعار الفائدة تسبب في الأزمة (الفرنسية) 

اعترف الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) آلان غرينسبان بأن الفشل في تطبيق مجموعة من الإجراءات الرقابية أدت إلى الأزمة المالية لكنه في الوقت نفسه دافع عن سياسة الاحتياطي الاتحادي بالإبقاء على سعر الفائدة منخفضا جدا فترة طويلة.
 
وفي بحث بعنوان الأزمة يقدمه غرينسبان اليوم الجمعة لمؤتمر يعقده معهد بروكنغز الأميركي يقول إنه طبقا للمعطيات التاريخية فإن انخفاض أسعار المنازل عادة ما يكون متدرجا كما أنه كان من المستبعد تفاقم مشكلات الديون في مثل الظروف التي سبقت الأزمة.
 
يشار إلى أن الأزمة أطاحت بسمعة غرينسبان الذي ترك المنصب في 2006 ووقع عليه لوم الكثيرين بسبب سياساته التي تهدف إلى التحرر من القيود الرقابية كما قام بخفض أسعار الفائدة في تسعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحالي.
 
وكان الرئيس الحالي للاحتياطي الاتحادي بن برنانكي أشار إلى أن فشل الرقابة كان أحد الأسباب الرئيسية للأزمة.
 
ولذلك فقد شدد برنانكي عمليات الرقابة على البنوك الكبرى كما أصبح أكثر تشددا في تنفيذ قوانين حماية المستهلك. لكن، كما هو الحال بالنسبة لغرينسبان لا يرى برنانكي بأن انخفاض أسعار الفائدة أدى إلى الطفرة التي تسببت في الأزمة.
 
فشل نظام الرقابة
ويعترف غرينسبان في بحثه الذي يقع في 48 صفحة بأن نظام الرقابة فشل وبأن المسؤولين في الاحتياطي الاتحادي لم يأخذوا على محمل الجد وكما كان ينبغي المخاطر التي نتجت عن تفاقم مشكلة القروض العالية المخاطر في العقد الماضي. كما أن السلطات الرقابية لم تطلب من البنوك الاحتفاظ بما يكفي من رأس المال إضافة إلى أنه كرئيس للاحتياطي الاتحادي لم يكبح البنوك الكبرى التي شكلت خطورة على النظام المصرفي.
 
وبرغم هذه الأسباب يقول غرينسبان إنه لم يكن بالإمكان تفادي الأزمة المالية.
 
ودافع عن سياساته الخاصة بإبقاء أسعار الفائدة منخفضة وقال إن أسعار الفائدة كان لها دور في فقاعة العقارات لكن لم تكن تلك الأسعار القصيرة الأجل هي بالضبط التي لعبت دورا في الأزمة العقارية والتي كان يتحكم فيها من خلال البنك المركزي, بل الأسعار الطويلة الأجل والتي انخفضت بالمؤسسات المالية بسبب الاحتياطيات الضخمة التي أطلقتها الاقتصادات الناشئة في النظام المصرفي العالم.
 
وفي عام 2003 عندما كان غرينسبان رئيسا للاحتياطي خفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة إلى 1%. ويقول بعض المنتقدين إن ذلك ساعد في زيادة القروض العقارية وإقدام البنوك على المخاطرة وإلى طفرة في سوق العقارات.
 
لكن غرينسبان يقول إن تحديد أسعار الفائدة على القروض العقارية بنسب منخفضة لمدة ثلاثين سنة هي التي أدت إلى الطفرة في قطاع المساكن وليس الفائدة القصيرة الأجل التي يتحكم بها الاحتياطي الاتحادي. وأوضح أنه بسبب تدفق رأس المال الأجنبي أصبحت الفائدة الطويلة الأجل أقل ارتباطا بأسعار الفائدة الاتحادية خلال الطفرة ووصف ذلك باللغز.
 
استحالة تفادي الأزمة
ومع اعترافه بضعف الإجراءات الرقابية قال غرينسبان إنه لم يكن بالإمكان تفادي الأزمة.
 
وأوضح أنه مع تعاظم قدرة المؤسسات المالية على استثمار القروض ومرور عقدين من الرخاء وانخفاض التضخم وخفض سعر الفائدة لمدة طويلة لم يكن هناك أي إمكانية لمنع الأزمة.
 
وقال إن أفضل حل حاليا هو الطلب من البنوك الاحتفاظ برأس مال أكبر لتجنب أزمات في المستقبل.
 
واستبعد فكرة إنشاء هيئة لمراقبة المخاطر يدرسها الكونغرس حاليا بتأييد من برنانكي على أساس أنها ستمنع حدوث أزمة في المستقبل. وقال إن التقديرات الاقتصادية غير الدقيقة حاليا يجب أن تعطي الحكومات الوقت الكافي للدراسة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة