سويسرا وبنوكها وساحتها المالية   
الجمعة 1430/9/29 هـ - الموافق 18/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:30 (مكة المكرمة)، 22:30 (غرينتش)

مقترح بتقليص البنوك الكبرى لتفادي تعرضها لأزمات تنعكس سلبيا على الاقتصاد الوطني  (الجزيرة-أرشيف)

تامر أبو العينين–زيورخ

تزامن صدور تقرير وزارة المالية السويسرية حول مستقبل الساحة المالية للبلاد في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية مع ظهور تحالف نادر بين قطبي اليمين واليسار السياسي في البلاد يطالب بتفكيك المؤسسات المالية الكبرى حفاظا عليها من الانهيار.

واعترف تقرير خبراء وزارة المالية -الصادر بناء على طلب من البرلمان- بأن الساحة المالية دوليا تضع الآن إستراتيجيات للتعامل مع التغيرات الناجمة عن تداعيات الأزمة، مؤكدا استمرار تداعياتها.

ويتوقع التقرير زيادة التوجه نحو اتباع إجراءات الحمائية الاقتصادية، محذرا من تأثيرها على الاقتصاد الدولي في تحجيم التجارة الدولية وتراجع الصادرات والاستثمارات الدولية.

"
الخبراء طالبوا بضرورة وضع أسس جديدة للتعامل مع المخاطر المحتملة نتيجة المضاربة والعمليات الاستثمارية الضخمة لحماية أموال المودعين والمؤسسات المالية على حد سواء
"
علاج المخاطر

وطالب الخبراء بضرورة وضع أسس جديدة للتعامل مع المخاطر المحتملة نتيجة المضاربة والعمليات الاستثمارية الضخمة لحماية أموال المودعين والمؤسسات المالية على حد سواء.

وأوصى التقرير بضرورة الحفاظ على الساحة المالية السويسرية نظيفة وبعيدة عن الشبهات، لاكتساب ثقة المستثمرين، لاسيما أن سويسرا اشتهرت بحسن إدارة الثروات الخاصة، وتبوأت مركز الصدارة في هذا المجال لعقود.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة ستتخذ خطوات مناسبة لتطبيق معايير جديدة لمواجهة الضغوط الممارسة عليها للتعاون في مجال مكافحة التهرب الضريبي.

وركز التقرير على طبيعة العلاقة بين الدولة والمؤسسات الاقتصادية، التي تلقت دعما ضخما للحيلولة دون انهيارها، حيث يتحتم -وفق الدراسة- اختيار الوقت المناسب لخروج الحكومات من نظم الدعم، وجدولة إعادة تلك الديون حرصا على عدم الوقوع في فخ ارتفاع نسب التضخم، مما سينعكس سلبا على معدلات النمو الاقتصادي المرتقبة.


تقليص البنوك
من جهة أخرى طالب تحالف نادر من نوعه بين اليسار ممثلا في الحزب الاشتراكي، وأقصى اليمين ممثلا في الوزير السابق كريستوف بلوخر من حزب الشعب، بضرورة تقليص حجم البنوك الكبرى لتفادي تعرضها لأزمات مالية ضخمة تنعكس سلبيا على الاقتصاد الوطني.

"
الدعم الحكومي للمؤسسات المالية السويسرية المتضررة من الأزمة لم يتجاوز 8% من الناتج القومي للبلاد، في حين كلف الدول الصناعية الكبرى في المتوسط 36% من إجمالي ناتجها القومي
"
ويسعى التحالف من خلال تلك الخطوة إلى تحويل الاهتمام الحكومي الرسمي إلى المؤسسات الصناعية الصغرى والمتوسطة لإنقاذها من الإفلاس ودعمها لمواجهة الأزمة، بدلا من التركيز على إنقاذ البنوك.

وقوبلت تلك المطالب برفض وتشكيك في جدواها حيث أكد اتحاد البنوك السويسرية تصادم المقترح مع الليبرالية الاقتصادية والقدرة على المنافسة.

وفي حين امتنع بنك "يو بي أس" عن التعليق، اكتفى نظيره كريدي سويس بنشر تحليل معمق قال فيه رئيس مجلس إدارة البنك هانز أولريش دوريغ إن الدعم الحكومي للمؤسسات المالية السويسرية المتضررة من الأزمة لم يتجاوز 8% من الناتج القومي للبلاد على عكس الدول الصناعية الكبرى التي قدمت دعما لمؤسساتها المالية التهم في المتوسط 36% من إجمالي ناتجها القومي.

بين السياسة والاقتصاد
ويرى خبراء اقتصاديون استطلعت الجزيرة.نت آراءهم أن تلك النتيجة تثبت كفاءة الساحة المالية السويسرية في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر، وإن احتاج الأمر إعادة تقييم للعلاقة بين الدولة والاقتصاد.

ويعتقد مدير معهد العلوم السياسية بجامعة سان غالن الاقتصادية جيمس دافيز، أن العلاقة بين السياسة والاقتصاد تأخذ منعطفا جديدا في ظل الأزمة، حيث بات من المؤكد أن الاقتصاد وحده غير قادر على اجتيازها.

ويعتقد ديفيز أن الحكومات باتت مجبرة على إقامة تحالفات دولية لمراقبة الاقتصاد الذي أصبح متعدد الجنسيات وعابرا للقارات، ولذا فليس من قبيل المصادفة أن تنمو مجموعة الثماني إلى 20 دولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة