ارتفاع الدولار أمام الجنيه ينذر بكساد بالسودان   
الأربعاء 1435/7/1 هـ - الموافق 30/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:52 (مكة المكرمة)، 1:52 (غرينتش)

عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم

قفز سعر الدولار إلى أكثر من 9.5 جنيهات سودانية، مما يثير التساؤل عما ما إذا كان هذا الوضع طبيعيا أم أنه يعود لتحكم تجار السوق السوداء في أسعار الصرف.

وعن هذا السؤال يجيب أستاذ الاقتصاد بجامعة أم درمان الأهلية الدكتور أحمد محمد حامد بالقول إن أسعار العملات في السوق المحلية تتحكم فيها معدلات الإنتاج وقانون العرض والطلب.

ويشير إلى أن الحكومة هي أكبر مشتر للدولار في السوق. ويضيف أن الاقتصاد المحلي يعيش أزمة خانقة تتطلب معالجات عاجلة وجزئية تبدأ بتقليل الصرف الحكومي وتضع حدا للحرب التي تستهلك أكثر من ثلثي الإيرادات.

ونوه بأن تجاوز سعر الدولار لتسعة جنيهات سينعكس سلبا على الأسعار وعلى مدخلات الإنتاج الزراعي التي يستورد معظمها من خارج البلاد.

اختلالات هيكلية
وحول تأثر سوق الدواء بتراجع قيمة الجنيه السوداني، يقول الناشط السياسي وائل عمر عابدين إن ضمور الإنتاج المحلي والاختلالات الهيكلية للاقتصاد تجعل من الصعب التكهن بسقف ارتفاع الدولار.

ويضيف أن الفرق الشاسع بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء يبلغ الضعف تقريبا، مما قد يُدخل قطاع الدواء في أزمة حقيقية، إذ ليس أمام المستوردين إلا التوقف عن جلبه أو اللجوء إلى بيعه خارج نطاق تسعيرة المجلس القومي للأدوية.

ميرغني طالب الحكومة بتعميم البطاقات التموينية على كل الأسر (الجزيرة)

ويشير للجزيرة نت إلى أن ارتفاع سعر الدولار يهدد صناعة الدواء في الداخل، مما يُنذر بانخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية.

وقال عابدين إن ارتفاع أسعار الأدوية حاليا فوق طاقة المستهلك، وإن الخيار الأصعب هو أن تدخل الأدوية للسودان عبر التهريب دون رقابة فنية مما يشكل خطرا كبيرا على صحة المواطنين.

انفلات السوق
من جهته، قال الأمين العام لجمعية حماية المستهلك السودانية الدكتور ياسر ميرغنى إن كبح جماح الأسعار في السوق المحلية أمر غير ممكن في ظل ما أسماه انفلات سوق الدولار.

وأضاف أن الاقتصاد السوداني يدور في متاهة لأن الحكومة ليست لديها خطة اقتصادية واضحة ولأن السوق شرسة ويسودها الهلع والجشع، وفق تعبيره.

فقبل الارتفاع الأخير لسعر الدولار، كانت أسعار الدواء خرافية وغير منطقية، حسب ميرغني.

عبد الهادي:
السودان يحتاج إلى إنفاق كبير من أجل شراء الدولار كي يتمكن من استيراد احتياجاته العاجلة من السوق العالمية

وانتقد عدم قيام الحكومة بضبط الأسعار مع أن الدول الراسخة في سياسة اقتصاد السوق تراقب الأسعار ولا تترك المواطن تحت رحمة التجار، على حد قوله.

معالجة الأزمة
وطالب الحكومة بمعالجة الأزمة الاقتصادية والشروع في تحديد أولويات الصرف والاستيراد وتعميم بطاقة تموينية لتوزيع السلع الأساسية على كل الأسر.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور صديق عبد الهادي إن السودان في الوقت الراهن لا تنطبق عليه مواصفات البلد المنتج بسبب الحرب الشاملة التي أخرجت الكثير من صغار المنتجين والرعاة من دائرة الفعل الاقتصادي وأتت على الكثير من الموارد في مناطق شاسعة من ولايات جنوب كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

ولذلك، يحتاج السودان إلى إنفاق كبير من أجل شراء الدولار كي يتمكن من استيراد احتياجاته العاجلة من السوق العالمية، حسب عبد الهادي.

وقالت الصحفية المتخصصة في الشأن الاقتصادي سمية سيد إن سوق الدولار في السودان تشهد مضاربات أبطالها التجار، في ظل شح موارد النقد الأجنبي، وهو ما نتج عنه خلل واضح في ميزان العرض والطلب.

وقالت إن الحكومة أخفقت في تدارك أزمة النقد الأجنبي رغم أنها كانت متوقعة بعد انفصال الجنوب وفقدان البلاد لمعظم الإيرادات النفطية، على حد تعبيرها.

وحول أثر الوديعة القطرية التي ضُخت في البنك المركزي في أبريل/نيسان على سعر الصرف للجنيه السوداني، قالت سيد إن السوق السودانية تتلهف إلى امتصاص أي ودائع أو موارد.

وأضافت أنه من غير المعقول أن يتجاوز سعر الدولار تسعة جنيهات بعد أيام قلائل من ضخ الوديعة القطرية. وتوقعت قفزات هائلة في أسعار السلع الاستهلاكية خاصة الدواء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة