تباين وجهات النظر إزاء تأثيرات الأزمة المالية على مصر   
الاثنين 1430/1/2 هـ - الموافق 29/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

توقعت دراسة تدني الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى نحو 4.8% بسبب حالة الركود العالمي (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

 

ثمانية محاور رئيسية في الاقتصاد المصري سوف تشهد تأثراً بالأزمة المالية العالمية، هذا ما أشارت إليه دراسة حديثة، بعنوان "الأزمة التمويلية العالمية وانعكاساتها على مصر".

 

صدرت الدراسة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وأعدها الدكتور سلطان أبو علي وزير الاقتصاد المصري الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق.

 

ورغم أن الدراسة تضمنت حزمة من المقترحات لمواجهة الأزمة في الأجلين القصير والطويل المدى، فإن هذه المقترحات كانت محل خلاف من قبل بعض الخبراء.

 

خسائر البورصة

قدرت الدراسة الخسائر التي تعرضت لها البورصة المصرية في رأسمالها خلال الفترة الماضية، بنحو 148 مليار جنيه، وتساءلت عن مصير نحو 23.9 مليار دولار تمثل استثمارات في الخارج، هل كانت في بنوك الاستثمار التي تعرضت لخسائر كبيرة في الخارج، أم كانت في مصادر أخرى؟

 

وتوقعت الدراسة تدني الناتج المحلي الإجمالي -الذي شهد معدلا وصل لنحو 7.2% خلال العام الماضي- إلى نحو 4.8% بسبب حالة الركود العالمي الذي يجتاح الاقتصاد العالمي.

 

وفي ظل توقعات الدراسة بالتأثر السلبي على مكونات ميزان المدفوعات، سيشهد سعر صرف الجنيه انخفاضاً أمام الدولار.

 

أعد الدراسة سلطان أبو علي وزير الاقتصاد المصري الأسبق (الجزيرة نت)

وقللت الدراسة من تأثير كل من قطاعات التأمين والتمويل العقاري بسبب حداثة قطاع التمويل العقاري. وفي الوقت الذي توقعت فيه الدراسة ارتفاع معدلات البطالة بسبب تأثر القطاعات العينية في صناعات النسيج والملابس الجاهزة وكذلك قطاع الزراعة الذي يعتمد على التصدير للدول الأوروبية ، تخوفت من أن يصاحب ذلك ارتفاع في معدلات التضخم، وهو ما اصطلح على تسميته بالتضخم الركودي.

 

حزمة المقترحات

أتت مقترحات الدراسة في الأجل القصير على أهمية وجود الرقابة الفعالة على البورصة، ومنع الشراء بالهامش والبيع على المكشوف، وطالبت بأهمية وجود صانع السوق، واقترحت أن تقوم بهذا الدور البنوك العامة من خلال شركة كبيرة تمارس دور صانع السوق، وكذلك فرض ضرائب على الأموال الساخنة في البورصة، وجعل التمتع الضريبي على أرباح البورصة لمن تستمر استثماراتهم لمدة سنتين دون بيع.

 

كما طالبت الدراسة الجهاز المصرفي بالتدقيق في التجزئة المصرفية وعدم تقييد الائتمان، وأن تكون هناك سياسة نقدية تعمل على تحقيق سعر فائدة متوازن لا يقل عن معدل التضخم، ويكون دور السياسة المالية ترشيد الإنفاق العام وتعظيم دور الاستثمارات العامة، في قطاعات استثمارية تتسم بالجدوى والكفاءة الاقتصادية.

 

وفي الأجل الطويل طالبت الدراسة باستكمال الإصلاح الهيكلي والبنية التشريعية، وأن تكون هناك رؤية لإستراتيجية اقتصادية لا ترتبط بالأشخاص، وتعمل على بناء المؤسسية، ووجوب النظر إلى الأزمة من خلال الفرص التي تتيحها ويجب استغلالها.

 

الإعفاء الضريبي للبورصة

اعترض حنفي عوض –الخبير المالي والاقتصادي والمدير العام لشركة تداول للأوراق المالية– على ما جاء بالدراسة في حزمة العلاج، سواء فيما يتعلق بالنسبة للتوصيف الوقتي أو نوعيته.

 

فعلى صعيد التصنيف الوقتي رأى عوض أن وجود الرقابة الفاعلة أمر ضروري وهام لأي نشاط.

 

وقال "ولكن ماذا نفعل بالرقابة الفعالة الآن في ظل تدني معدلات التداول في السوق المصرية، التي وصلت لنحو مائتي مليون جنيه في يوم الأحد 28 ديسمبر، ولا يصح في الأجل القصير أن نوقف الشراء بالهامش أو البيع على المكشوف".

 

ويكشف عوض خطأ وقعت فيه الدراسة، بذكرها أن الشراء بالهامش لم يمارس والعكس هو الصحيح.

 

الأمر الثاني فيما يتعلق بفرض ضرائب على أرباح التعامل في البورصة، فمن غير المقبول أن تفرض مصر ضرائب على أرباح المتعاملين فيما تعطي كل البورصات العربية إعفاءات ضريبية. وأوضح أن هذا الإجراء من شأنه أن يطرد المستثمرين جميعاً سواء كانوا عربا أو أجانب أو مستثمرين للبورصات الأخرى.

 

اعترض حنفي عوض على ما جاء بالدراسة في حزمة العلاج  (الجزيرة نت)

وأضاف أن المطلوب حاليا هو تشجيع الشركات المسجلة في البورصات الخارجية على تمصير أسهمها، لأن انخفاض أسعارها في الخارج يؤثر بشكل كبير على أداء السوق بدون مبرر.   

 

الاستثمارات العامة

يذهب الدكتور أنور النقيب –الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات- إلى أن المنادين بتدخل الدولة باستثمارات عامة في مشروعات إنتاجية في الفترة القادمة، عليهم ألا يطالبوا الدولة بكفاءة استثماراتها العامة أو تحقيق جدوى اقتصادية من هذه الاستثمارات.

وقال إن هذا التدخل يأتي من منطلق الدور الاجتماعي للدولة، وتدخل الدولة في نشاط إنتاجي الآن هو مشروع فاشل بسبب تآكل الطلب الفعال حيث أدى التضخم على مدار العامين الماضيين إلى انخفاض الدخل الحقيقي للأفراد ومن ثم الحد من القدرة على الاستهلاك.

 

وقال "إذا أردنا أن ننظر للمشكلة من مدخلها الحقيقي في مصر والعالم، فعلينا أن نعرف أنها تتمثل في انخفاض الطلب الفعال للمستهلكين، ومن هنا فعلينا إذا أردنا علاج المشكلة أن نتخلى عن مفهوم سيادة العرض الذي استمر خلال السنوات الست الماضية، وعلينا أن ننشط وننعش الطلب الفعال داخل المجتمع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة