الخليج وهبوط النفط.. الدعم قيد المراجعة   
الخميس 29/2/1437 هـ - الموافق 10/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)

عبد المنعم هيكل

على مدار هذا العام، أخذت أبعاد الموقف النفطي في منطقة الخليج تتضح أكثر فأكثر، إذ رغم ما تتمتع به المنطقة من احتياطيات مالية ضخمة تحميها من تداعيات انهيار أسعار النفط، فإن الحديث عن عجز الموازنات وسبل تغطيته أخذ يتبلور ويصبح أكثر واقعية منذ بدء هذا الانهيار منتصف العام ٢٠١٤.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن خسائر الدول الخليجية المصدرة للنفط جراء انخفاض الأسعار، تقارب 360 مليار دولار في العام 2015 فقط.

لكن هذه الخسائر لم يواكبها انخفاض في الإنفاق العام في دول خليجية رئيسية، إذ تعكف هذه الدول على تنفيذ مشروعات كبرى وتحدوها طموحات قوية للنمو. وكان من الطبيعي أن يؤدي بقاء الإنفاق على نفس وتيرته إلى عجز في الموازنات.

وسجلت الكويت عجزا قدره 2.72 مليار دينار (8.95 مليارات دولار) في السنة المالية 14/2015 التي انتهت في 31 مارس/آذار الماضي، وهو أول عجز منذ 1998/1999، وتتوقع عجزا قدره 8.18 مليارات دينار (27 مليار دولار) في ١٥/٢٠١٦.

أما دولة الإمارات، فيتوقع صندوق النقد الدولي أن تختم هذا العام بعجز في ميزانيتها المجمعة (الميزانية الاتحادية بالإضافة إلى مجموع ميزانيات كل إمارة) يعادل 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أول عجز لها منذ العام 2009.

وفي السعودية، يتوقع -وفق ما أوردته وكالة رويترز- أن يتجاوز عجز الميزانية هذا العام مئة مليار دولار.

بعض التوقعات تشير إلى استمرار هبوط أسعار النفط في ظل وجود فائض بالمعروض العالمي (رويترز)

حسابات مختلفة
وقد تفاوتت نظرة الدول الخليجية إلى هذه المتغيرات حسب ما ظهر في خطاب كل منها بشأن ضرورة ترشيد الدعم الذي يستنزف الإيرادات العامة، وما اتخذته كل دولة من إجراءات على أرض الواقع.

فالإمارات -ولأول مرة في منطقة الخليج منذ عدة سنوات- ألغت في أغسطس/آب الماضي دعم البنزين والديزل، وتحولت إلى نظام يعتمد على تعديل الأسعار شهريا بحسب الاتجاهات العالمية.

وفي الكويت، ألغت الحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي دعم الديزل والكيروسين، ثم تريثت في متابعة خطواتها بهذا الاتجاه. وصرح وزيرها للتجارة والصناعة يوسف العلي في ديسمبر/كانون الأول الجاري بأن الحكومة تدرس فرض ضريبة بنسبة 10% على أرباح الشركات، وأنها ستمضي قدما في ترشيد دعم الطاقة.

وفي السعودية، نقلت وكالة رويترز عن وزير النفط السعودي علي النعيمي قوله في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن الرياض تدرس زيادة أسعار الطاقة المحلية.

ويبقى المهم بالنسبة للأسواق العالمية، أن أسعار النفط تختتم هذا العام وهي قرب أدنى مستوياتها في نحو سبع سنوات، حيث يحوم مزيج برنت قرب أربعين دولارا للبرميل والخام الأميركي قرب ٣٧ دولارا.

ورغم أن النفط فقد أكثر من 60% من قيمته منذ يونيو/حزيران ٢٠١٤، فإن بعض التوقعات تشير إلى استمرار الهبوط في ظل وجود فائض في المعروض العالمي يقارب مليوني برميل يوميا.

غير أن هناك آخرين -ومن بينهم مسؤولون خليجيون- يعوّلون مع حلول العام الجديد على بدء تراجع إنتاج النفط الأميركي غير التقليدي الذي كان سببا مهما في انهيار الأسعار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة