تأثير الأزمة العالمية على إمدادات النفط في المستقبل   
الاثنين 1429/12/18 هـ - الموافق 15/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:27 (مكة المكرمة)، 17:27 (غرينتش)
يقول الخبراء إن الأزمة ستنعكس سلبا على طلب النفط في المستقبل (الأوروبية-أرشيف)

كشف خبراء أن إنتاج النفط العالمي سيبلغ ذروته ويضمحل في وقت أبكر مما كان متوقعا وسط انهيار الاستثمار في النفط نتيجة أزمة الائتمان العالمية.

وقال كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن إنتاج النفط الخام سيصل ذروته في عام 2020. ويوضح أن ذلك التطور "لا يحمل أنباء طيبة" لعالم لا يزال يعتمد بشدة على النفط وفق ما تنقله صحيفة غارديان البريطانية.

وجاء هذا التوقع في وقت تسعى فيه شركات النفط من المملكة العربية السعودية وحتى كندا إلى خفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الجديدة في استجابتها إلى حد كبير لما يجري من انخفاض في أسعار النفط. ويرى الخبراء أن هذه التحركات ستزيد من خفض العرض على النفط في المستقبل.

وفي قمة أوبك الحيوية التي ستعقد في الجزائر هذا الأسبوع يتوقع أن تتحرك البلدان الأعضاء إلى تخفيض الإنتاج مليوني برميل في اليوم حيث كانت تلك البلدان قد وافقت مسبقا على تخفيض كمية كهذه منذ أن بدأت أسعار النفط في الانهيار منذ يوليو/تموز.

وغرق عزم أوبك على كبح الإنتاج في سيل من البيانات الاقتصادية القاتمة في جميع أنحاء العالم. والتحدي الذي يواجه المنظمة النفطية الآن هو قدرتها على إرسال رسائل قوية بما يكفي حول وقف انحدار أسعار النفط الخام التي هوت بنحو 68% منذ يوليو/تموز.

والخبر المشؤوم بالنسبة لأوبك هو تباطؤ الاقتصاد الصيني المفاجئ والذي تصاعد الأسبوع الماضي مع تقارير تحدثت عن انحدار في الصادرات الصينية جرى في نوفمبر/تشرين الثاني لم يحدث شبيه له منذ سبع سنوات.

وتواجه الصين -التي تعد ثاني أكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة- تباطؤا في نموها الاقتصادي بسبب الأزمة المالية لم يحدث خلال العشرين سنة الماضية، الأمر الذي يخفف الطلب على الصادرات والقوة الصناعية مما يقلل الطلب على الطاقة.

ويبقى السؤال عما إذا كانت الدول النفطية الأخرى -التي لا تنتمي للمنظمة مثل روسيا والنرويج- ستساعد أوبك وتعمد إلى تقليل إنتاجها. وهو أمر قد تحسمه موسكو لاحقا حيث يشارك في قمة أوبك المقبلة نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة الروسيان.

ويقارن بعض المحللين مأزق أوبك الآن بأوضاعها في أوائل ثمانينيات القرن العشرين عندما ارتفعت أسعار النفط الخام وساعدت في دفع ركود الولايات المتحدة وأوروبا. وقد انخفض الطلب على النفط بشكل حاد كما انخفضت أسعار النفط. واستغرق الأمر 15 عاما حتى عاد استهلاك الولايات المتحدة إلى مستوياته في الثمانينيات.

وفي حين يرى العديد من المحللين أن أسعار النفط ستبقى منخفضة خلال العام المقبل، وربما خلال عام 2010، فإن السوق لا يزال يتوقع ارتفاع الأسعار، خصوصا مع عقود تسليم النفط لعدة سنوات في المستقبل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة