أرقام قياسية للتضخم تضاعف أعباء المعيشة بالأردن   
السبت 20/9/1429 هـ - الموافق 20/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)

الأردن شهد موجات غلاء غير مسبوقة في العام الجاري (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يكاد يتفق الأردنيون -رغم اختلاف مستويات دخولهم- على الشكوى من الأعباء المعيشية، ويتوقع خبراء أن تقوم الحكومة برفع رواتب العاملين والمتقاعدين عام 2009 مع تسجيل التضخم أرقاما قياسية. لكن محللين شككوا في وفاء الحكومة بوعدها بربط الرواتب بالتضخم.

وسجلت أرقام التضخم في الأردن مع نهاية يوليو/تموز الماضي رقما قياسيا بلغ 14.9%، وهي من أعلى النسب التي سجلت للتضخم في تاريخ المملكة.

ويأتي الكشف عن هذا الارتفاع في نسب التضخم التي لم تتجاوز مع نهاية العام الماضي 7%، بعد أن شهدت المملكة هذا العام موجات غلاء غير مسبوقة كان سببها الرئيس تحرير أسعار المحروقات والذي تزامن مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية.

وتشير أرقام مسح نفقات الأسر بالأردن الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى أن أسعار المحروقات سجلت ارتفاعا بنسبة 79% حتى نهاية الشهر المنصرم، فيما سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا بلغ نحو 15%.

كما ارتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة من 5.4% نهاية عام 2007، إلى 14.2% نهاية يوليو/تموز الماضي بحسب نشرة المالية العامة الصادرة عن وزارة المالية الأردنية.

وكانت الحكومة الأردنية قررت زيادة رواتب العاملين فيها ما بين 45 دينارا إلى خمسين دينارا (63 إلى سبعين دولارا).

ويترافق الإعلان عن نسب التضخم مع قرب إحالة الموازنة العامة للمملكة للعام المقبل لمجلس النواب الشهر المقبل، حيث كانت الحكومة تعهدت أمام البرلمان بربط زيادة الرواتب بنسب التضخم.

"
معدل التضخم عال جدا ولا يعتقد بأن لدى الحكومة أي موارد لتغطية هذه النسبة العالية وعكسها على المداخيل
"

الرواتب
ويشكك الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية المحاسبين القانونيين حيدر رشيد بوفاء الحكومة بوعدها بربط الرواتب بالتضخم، وقال للجزيرة نت إن "هذا الربط فوق طاقة الحكومة لأن معدل التضخم عال جدا ولا أعتقد أن لدى الحكومة أي موارد لتغطية هذه النسبة العالية وعكسها على المداخيل".

ولفت رشيد إلى أن الحكومة تتجه لرفع رواتب الموظفين بنسبة 7% كبدل زيادات سنوية، إضافة لوضع حوافز لذوي الإنتاجية العالية.

ويرى المحلل الاقتصادي أن أبرز الأسباب التي ساهمت في وصول التضخم لهذا المستوى القياسي هو ارتفاع أسعار النفط العالمية وتأثيرات ذلك على مختلف نواحي الحياة في البلاد، إضافة لارتفاع أسعار المواد الغذائية.

المساعدات الخارجية
وتبرز التحديات أمام الموازنة للعام المقبل مع التوقعات بانخفاض حجم المساعدات الخارجية، حيث بلغت هذه المساعدات 295 مليون دينار (415 مليون دولار) حتى نهاية يوليو/تموز الفائت، ويتوقع أن يزيد مجموع هذه المساعدات عن سبعمائة مليون دولار مع نهاية العام الجاري.

غير أن رشيد يرى أنه ورغم الصعوبة في التكهن بالأوضاع الاقتصادية للعام المقبل فإن المؤشرات الحالية تبين أن أسعار المواد الغذائية ستنخفض نظرا للوفرة في المحصول العالمي من مختلف المواد، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار.

ويربط الأردن سعر صرف الدينار بالدولار منذ عام 1998، وكان هذا الربط أحد أسباب ارتفاع المواد الاستهلاكية وحجم المديونية الخارجية لهذا العام، حيث تعود النسبة الأكبر من المديونية الخارجية الأردنية لدول مجموعة اليورو (ألمانيا وفرنسا) ومن خارجها من اليابان.

ولا يتوقع المحلل الاقتصادي أن تنعكس المؤشرات الحالية لانخفاض سعر النفط وتوفر المحاصيل الأساسية على الأوضاع المعيشية بالأردن.

وأضاف رشيد "لا يوجد مؤشرات لانخفاض أسعار المواد الغذائية لأن المرونة التي تتمتع بها عملية رفع الأسعار لا تنطبق على انخفاض الأسعار فيما بعد".

وأوضح أنه "بمجرد توفر أي سبب خارجي يقوم التجار برفع الأسعار، لكن التجار لا يقومون بذات الأمر عند انخفاض الأسعار العالمية". ولفت رشيد إلى أن عدم تدخل الحكومة "وعدم وجود أي نية لديها للتدخل" سيبقي على فوضى الأسعار والأسواق مما سيبقي على الوضع المعيشي السيئ للمواطن.

يشار إلى أن نحو 80% من الموظفين بالأردن يتقاضون أقل من خمسمائة دولار شهريا، فيما حدد خط الفقر من قبل دوائر حكومية العام الجاري بنحو سبعمائة دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة