نمو اقتصادي قوي بأميركا اللاتينية   
الخميس 1431/7/20 هـ - الموافق 1/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

 ترجمت القوة الاقتصادية لأميركا اللاتينية إلى قوة سياسية متعاظمة (الفرنسية-أرشيف) 

في الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة وأوروبا من ارتفاع في العجوزات التي تهدد انتعاشها الاقتصادي الضعيف، تتمتع اقتصادات أميركا اللاتينية حاليا بنمو اقتصادي قوي تحسدها عليه جاراتها في الشمال.

 

وقد أدى الطلب المتزايد في آسيا على خام الحديد والقصدير والذهب إضافة لتطبيق سياسات في كثير من دول أميركا اللاتينية تساعد في السيطرة على العجوزات وعلى التضخم، إلى تشجيع الاستثمار ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

 

ويتوقع البنك الدولي نمو اقتصادات أميركا اللاتينية بنسبة 4.5% هذا العام.

 

وقد فاقت معدلات النمو في دول أميركا اللاتينية تقديرات حكومات المنطقة.

 

البرازيل تقود النمو

وتقود البرازيل النمو في أميركا اللاتينية حيث بلغ معدل نمو اقتصادها في الربع الأول 9% بالمقارنة بنفس الفترة في العام الماضي.

 

وقال البنك المركزي البرازيلي يوم أمس الأربعاء إن معدل النمو في 2010 سيصل إلى 7.3%.

 

وبعد انكماش كبير في اقتصاد المكسيك في العام الماضي، سجل اقتصادها نموا بنسبة 4.3% في الربع الأول من العام الحالي وقد يصل إلى 5% هذا العام، بحسب الحكومة المكسيكية.

 

كما أن اقتصادات الدول الأصغر تنمو أيضا بصورة سريعة.

 

ففي بيرو حيث لا تزال الذاكرة حية بآثار الاقتصاد المتداعي وبالارتفاع الكبير في معدل التضخم وبالحرب الشرسة على الثوار الماويين التي خلفت 70 ألف قتيل، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.3% في أبريل/نيسان الماضي بالمقارنة بنفس الشهر في العام الماضي.

 

وفي فنزويلا أدى انقطاع الكهرباء والخوف من إجراءات التأميم الحكومية إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 5.8% في الربع الأول.

 

لكن فنزويلا وإكوادور -وهي دولة أخرى تعتمد على النفط- تتخلفان في النمو عن جاراتهما، كما أنهما مثلان استثنائيان مقارنة مع الدول الأخرى في القارة.

 

وحتى إن الدول الصغيرة والتابعة أيديولوجيا لفنزويلا طبقت سياسات براغماتية وتسير اقتصاداتها بصورة جيدة.

 

وفي الوقت الذي اعتصر فيه الخوف أوروبا إزاء احتمالات انتقال عدوى اليونان، رفعت مؤسسة ستاندرد أند بورز تصنيفها الائتماني لبوليفيا في مايو/أيار الماضي مستشهدة بقوة وضع ماليتها العامة.

 

وتقول نيويورك تايمز إن النمو الاقتصادي في أميركا اللاتينية يعكس عمق العلاقة بينها وبين آسيا حيث تنمو اقتصادات الصين ودول أخرى بسرعة كبيرة.

 

"
يخشى اقتصاديون عدم استمرار قوة الدفع الاقتصادي في دول أميركا اللاتينية بسبب الاضطراب السياسي في بعضها والاعتماد المفرط على صادرات السلع والخوف من مخاطر زيادة التجارة مع الصين
"

وجاءت الصين قبل الولايات المتحدة في العام الماضي كأكبر شريك تجاري للبرازيل، وهي الشريك الثاني لفنزويلا وكولومبيا.

 

ويخشى اقتصاديون عدم استمرار قوة الدفع الاقتصادي في هذه الدول بسبب الاضطراب السياسي في بعضها والاعتماد المفرط على صادرات السلع والخوف من مخاطر زيادة التجارة مع الصين.

 

ويقول المتخصص بشؤون الدول النامية وعلاقاتها المالية مع الصين مايكل بيتيس إن دول أميركا اللاتينية منكشفة بصورة كبيرة على السياسات الصينية التي رفعت الطلب العالمي على السلع بما في ذلك ما يبدو أنه تخزين في الصين للسلع.

 

ويضيف أن هناك جدلا كبيرا يدور في الصين حول إمكانية استمرار النمو المدفوع بالاستثمارات في أميركا اللاتينية.

 

في حين يقول مدير قسم العالم الغربي في صندوق النقد الدولي نيكولاس إيزاغوير إن انخفاض أسعار الفائدة الذي ساهم في دفع النمو في أميركا اللاتينية لن يدوم فترة طويلة.

 

واستطاعت تشيلي استغلال عائداتها من مبيعات النحاس بعد ارتفاع سعر المعدن مما سمح لها بتنفيذ خطة حفز في العالم الماضي. وارتفع معدل نمو اقتصادها إلى 8.2% في أبريل/نيسان الماضي وهو أعلى نمو شهري منذ 1996.

 

قوة سياسية متعاظمة

وقد ترجمت القوة الاقتصادية لأميركا اللاتينية إلى قوة سياسية متعاظمة خاصة بالنسبة للبرازيل التي تسعى لزيادة قوة صوتها في صندوق النقد الدولي إضافة إلى تقوية علاقاتها الدولية.

 

وتنافس بيرو البرازيل، ويتوقع أن ينمو اقتصادها بصورة أسرع من البرازيل في السنوات القادمة بعد تدفق الاستثمارات إليها في قطاع التعدين.

 

لكن هذا الاستثمار كشف بعض أوجه الضعف وأوجه القوة.

 

ويمثل قطاع التعدين 8% من النشاط الاقتصادي، لكنه يمثل نحو نصف عائدات الضرائب مما قد يثير مشكلات عند هبوط أسعار السلع. ولا تزال 70% من القوة العاملة تعمل خارج نظام الضرائب وهو ما يمنع العمال من المزايا والحكومة من الدخل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة