أبو غزالة: أزمات اجتماعية بالغرب وطفرة نفطية قادمة   
الأحد 30/5/1430 هـ - الموافق 24/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:45 (مكة المكرمة)، 21:45 (غرينتش)
طلال أبو غزالة أكد أن الأزمة الاقتصادية ستطول عكس ما يروج له حاليا (الجزيرة نت) 

منذر القروي-الدوحة
 
رجح الاقتصادي العربي طلال أبو غزالة أن يتعرض الغرب لا العالم العربي لأزمات اجتماعية جراء الأزمة الراهنة, وأن يقفز سعر برميل النفط إلى ما فوق مائة دولار قبل نهاية العام الحالي. وتوقع أن تستمر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالاقتصادات الغربية أساسا عشر سنوات قادمة على الأقل, معتبرا من جهة أخرى أن الاقتصاد الإسلامي ليس البديل.
 
وفي محاضرة له السبت في الدوحة بعنوان "الأزمة الاقتصادية: الآثار.. الحلول محليا وخليجيا" شرح أبو غزالة -مؤسس ورئيس مجموعة طلال أبو غزالة الدولية- أبعاد وخفايا وتداعيات الأزمة المالية التي تحولت إلى أزمة اقتصادية بدأت تنخر اقتصادات الدول الغربية.
 
ومثلما أكد في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت, فقد شدد أبو غزالة على التأثير المحدود للأزمة على الاقتصادات العربية بما فيها اقتصادات الدول الخليجية لعدم وجود ارتباط مباشر لهذه الاقتصادات عموما بالنظام المالي الأميركي.
 
دول غربية شهدت اضطرابات عمالية
جراء الأزمة (الفرنسية-أرشيف)
غربية لا عربية

وعارض في محاضرته الرأي الذي يقول إن الدول العربية والإسلامية خاصة منها الواقعة في ما يعرف بالشرق الأوسط ستكون الأسرع تعرضا إلى اضطرابات اجتماعية بسبب الأزمة الراهنة.
 
وأوضح في هذا الإطار أن كل الدراسات الصادرة عن مراكز الأبحاث الغربية تتحدث عن أزمات اجتماعية في الغرب لا في المجتمعات العربية والإسلامية.
 
وتابع أن تركيبة هذه المجتمعات مختلفة عن الغرب, وقال إن المنطقة العربية لن تعاني اجتماعيا إلا بدرجات بسيطة في حال اتخذت حكومات المنطقة الإجراءات الحمائية اللازمة لصون اقتصاداتها مثلما تفعل الدول الغربية منذ ثلاثين عاما.
 
ورشح تركيا وإيران لتكونا من بين "النمور" التي ستصعد إلى واجهة الاقتصاد العالمي مستقبلا مثلما رشح تنامي قوة دول مثل روسيا والهند والبرازيل وكوريا فضلا عن الصين التي قال إنها ستصبح القوة الاقتصادية العالمية الأولى بحلول 2025 وفقا لتقديرات غربية.
 
وقال أيضا في هذا الصدد إن اقتصادات عربية ستنمو في خضم هذه الأزمة التي قال إن ظاهرها نقمة ولكن باطنها بالنسبة إلى الدول العربية نعمة.
 
فتأثير الأزمة على صعيد الدول العربية هامشي وفق تأكيد أبو غزالة الذي قال إنه لا يخشى على أي اقتصاد عربي من هذه الأزمة خاصة إذا عملت بالحل الذي اقترحه وهو اتخاذ إجراءات حمائية على أن يكون ذلك لكل قطاع على حدة.
 
سعر البرميل بلغ الصيف الماضي 147 دولارا(الفرنسية-أرشيف)
طفرة نفطية
وتوقع الخبير الاقتصادي الفلسطيني أن يتعدى سعر برميل النفط مائة دولار قبل نهاية العام الحالي. وأكد أن بلوغ برميل النفط هذا الحد مصلحة أميركية أكثر مما هي مصلحة للدول الخليجية.
 
وفسر أبو غزالة مصلحة أميركا ودول غربية أخرى في ارتفاع سعر النفط بالضرائب التي تجنيها هذه الدول والتي تفوق عائدات دول الخليج العربية على سبيل المثال, مضيفا أن الولايات المتحدة تريد المنطقة مزدهرة لأنها تستفيد من فوائض الاستثمار.
 
وأكد أنه لا صلة بين أسعار النفط وبين العرض والطلب, مشيرا إلى أن المضاربات التي تقوم بها حفنة من الشركات الاحتكارية هي التي تحدد ارتفاع سعر النفط أو هبوطه.
 
الاقتصاد الإسلامي
وردا على سؤال عما إذا كان الاقتصاد الإسلامي هو البديل للنظام الاقتصادي المعمول به في الغرب وفي معظم أنحاء العالم, أجاب مؤسس ورئيس مجموعة طلال أبو غزالة بالنفي.
 
وقال إن نمط المعاملات الإسلامية أثبت سلامته وجدواه وهو يصلح لنشاطات اقتصادية كثيرة، لكن لا يمكن أن يحل بشكل كامل مكان ما هو قائم حاليا.
 
"
قرارات مجموعة العشرين لمعالجة الأزمة العالمية لا يمكن أن تطبق لأنها لا تعدو أن تكون تمنيات وتوصيات
"
لا قلق
ودعا أبو غزالة إلى عدم القلق مما قال إنه تحول تاريخي تحدثه الأزمة المالية التي هزت الولايات المتحدة العام الماضي, ومنها انتقلت إلى دول لها أنظمة مالية مماثلة للنظام المالي الأميركي.
 
وفي سياق حديثه عن المعالجات التي طرحت لمكافحة الأزمة, أشار إلى القرارات التي اتخذتها مجموعة العشرين في قمتي واشنطن العام الماضي وقمة لندن هذا العام.
 
وقال إن تلك القرارات التي قدمت على أنها وصفة لمواجهة الأزمة المالية ولتنشيط الاقتصاد العالمي كانت مليئة بالتمنيات والتوصيات ولم يكن منها ما هو قابل للتطبيق عدا زيادة موارد صندوق النقد الدولي.
 
وبعد أن أفاض في الحديث عن مسببات الأزمة المالية لعوامل كثيرة منها ما هو تشريعي كغياب الرقابة على النظام المالي في الولايات المتحدة وما هو ذو طابع أخلاقي كالجشع, فند أبو غزالة التقديرات التي تقول إن الاقتصاد العالمي على وشك أن يستعيد عافيته.
 
وتوقع في هذا الإطار أن تصيب تداعيات الأزمة قطاعات أخرى مثل النقل بكل أنواعه, بعد أن كان قطاع السيارات من أول القطاعات المتضررة ليس من أزمة تصنيع وإنما من أزمة مالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة