ديون العراق بين المأزق والحلول الغائبة   
الثلاثاء 1425/3/15 هـ - الموافق 4/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سامح هنانده- بغداد
تشكل الديون المستحقة على العراق مأزقا مثيرا للجدل يتعلق بحجمها الحقيقي وآليات إيجاد الحلول المناسبة لها بين المدين والدائنين، في الوقت الذي دعا فيه خبراء إلى إرجاء المسألة برمتها لحين تشكيل حكومة شرعية تدعو لعقد مؤتمر دولي يناقش المشروعية السياسية والاقتصادية لهذه الديون.

رئيس قسم الاقتصاد في جامعة بغداد الدكتور علي الراوي يبين أن واشنطن تتحدث عن ديون عراقية تتراوح بين 120 و160 مليار دولار، ولكن البنك المركزي العراقي يؤكد أن إجمالي الديون الموثقة لديه تتراوح بين 53 و60 مليار دولار.

ويعتقد الراوي أن قسما كبيرا من الديون هو شخصي للنظام السابق وآخر تم حسابه بطريقة ليست مالية وغير أصولية، لأنها فرضت على البلاد في وقت غاب فيه عن المنتديات الدولية. ولكنه قال إن البعض يحسب التعويضات والغرامات والإتاوات وكلفة خدمة الدين العام على أنها تتراوح بين 200 و400 مليار دولار دون وجود رقم موثق لذلك.

أما أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة بغداد الدكتور همام الشماع فيرى أن الحجم الحقيقي لديون البلاد هو 22 مليار دولار، وتزايد -بفعل فوائد سنوات الحصار التي فرضت على العراق- ليسجل 53 مليار دولار.

ورغم خروج العراق من الحرب مع إيران بزيادة كبيرة في مديونيته، فإن الحصار الاقتصادي السابق على بلاد الرافدين كان له الوزر الأكبر في تفاقم المديونية.

فعقب توقيع مذكرة التفاهم عام 1996 أصبحت الإيرادات النفطية أكبر من المبلغ المسموح به للعراق باستيراد سلع وخدمات، مما أدى إلى تجمع أرصدة لدى البنك الفرنسي الوسيط بلغت نحو 43 مليار دولار كانت تشكل فائضا ويمنع التصرف فيها إلا لأغراض شراء الغذاء والدواء، دون وجود شفافية لمعرفة أين ذهب هذا المبلغ.

وقد تراكمت الديون إلى فترة ما قبل الاحتلال الأميركي من الناحية الرسمية مسجلة 60 مليار دولار مع وجود أرصدة مجمدة في الخارج -قبل فرض العقوبات الاقتصادية في مطلع العقد الماضي- يرى البعض أنها تبلغ 3.5 مليارات دولار في بنوك أميركية وسويسرية مضافة لها ممتلكات للعراق في الخارج.

ويقول الشماع إن الديون وتراكم فوائدها وبعض الديون التي قدمت للنظام السابق أدت إلى فتل عضلات صدام حسين ودفعه باتجاه شن حروب متعددة والبحث عن مصادر للتسلح وتبديد الأموال.

ويضيف أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية هذه الديون بما في ذلك الأمم المتحدة التي فرضت الحصار الاقتصادي ولم تفكر في مستقبل العراق الذي سيواجه تراكم ديون هائلة لعدم إمكانية خدمة هذه الديون، متسائلا لماذا لم تتح الأمم المتحدة مجالا لتصدير كميات محدودة من النفط لغايات تسديد أقساط الديون وفوائدها بدلا من تراكمها.


الشماع: لا يمتلك أحد الحق في تثبيت الديون بعد تخفيضها، ويجب ألا يتم ذلك في ظل احتلال أميركي وفقدان السيادة لأن ذلك من مسؤولية وحق حكومة عراقية شرعية منتخبة
ويعتقد الخبير الاقتصادي أن المبعوث الأميركي جيمس بيكر لا يمتلك الحق في تثبيت الديون بعد تخفيضها بل يجب ألا يتم ذلك في ظل احتلال أميركي للبلاد وفقدان السيادة الكلية والجزئية، لأنه من مسؤولية وحق حكومة عراقية شرعية منتخبة تستطيع أن تعقد مؤتمرا دوليا يناقش المشروعية السياسية والاقتصادية لهذه الديون.

وتواجه مسألة تخفيض الديون معوقات متعددة الجوانب والأطراف منها تصنيف الديون المستحقة للسعودية التي تقول الرياض إنها تبلغ 24 مليار دولار، بالإضافة إلى كميات من النفط بقيمة ستة مليارات دولار، في وقت تريد فيه مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مساندة من نادي باريس للدول الدائنة في خفض الديون المستحقة لها على العراق.

وتبقى ديون العراق عقبة في طريق دولة عربية قد تحصل على سيادة غير كاملة في نهاية يونيو/حزيران المقبل وتواجه صعوبات اقتصادية لا يعرف مداها.
_______________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة