أوساط مصرية تنتقد السياسات الاقتصادية وغلاء الأسعار   
الثلاثاء 1428/1/5 هـ - الموافق 23/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)
جانب من الندوة (الجزيرة نت)

 
ندد نشطاء سياسيون وممثلو أحزاب مصرية بالغلاء المطرد في الأسعار الذي تشهده البلاد، محملين الحكومة وسياساتها الاقتصادية المسؤولية عن تدني مستوى الدخول والمعيشة.
 
وطالب المشاركون في الندوة التي نظمتها لجنة الحريات بنقابة الصحافيين المصرية مساء الاثنين بمناسبة مرور 30 عاما على الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت رفع الأسعار في 18 و19 يناير/ كانون الثاني 1977، القوى الوطنية بضرورة التحرك الموحد في الشارع لمواجهة تراجع دور الدولة في حياة المواطن وانسحابها من مشاريع الدعم الاقتصادي التي حافظت عليها الحكومات السابقة.
 
وقال حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع إن تظاهرات العام 1977 لم تكن احتجاجات عادية في التاريخ المصري، بل كانت تحركا شعبيا واسعا واحتجاجا جماهيريا عبر عن الثورة والرفض لقرارات الحكومة حينها برفع أسعار السلع الأساسية.
 
لكن عبد الرازق أوضح للجزيرة نت أن نتائج تلك التظاهرات كانت سلبية، لأنها لم تكن منظمة أو تحمل أفكارا محددة، وأضاف أن من يحلمون الآن بانتفاضة شعبية ضد غلاء المعيشة مخطؤون، لأن أي تحرك جماهيري سيفشل ما لم يتمتع بقيادة سياسية موحدة تنظمه وتحدد أجندة مطالبه.
 
وأضاف أن هناك فرقا بين انتفاضة شعبية منظمة تقف وراءها قوى سياسية وقيادة محددة تبدأ وتنتهي بتحقيق مطالب وأهداف بعينها وانتفاضة تخرج من شرق مصر إلى غربها بشكل انفعالي سريعا ما تهدأ بعد يومها الأول. 
 
العصا بدون الجزرة
بدوره رأى أمين إسكندر رئيس الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" أن الأوضاع المعيشية في مصر حاليا أسوأ كثيرا من الأوضاع التي قامت من أجلها "انتفاضة الخبز" عام 1977، مشيرا إلى أن نظام الرئيس مبارك عكف خلال الـ26 عاما الماضية على تغييب المشاركة الجماهيرية للوصول بالمجتمع المصري إلى "اللامبالاة" حتى في الاهتمام بمستوى الدخل وغلاء الأسعار.

وأضاف إسكندر للجزيرة نت أن الحكومة وجهت ضربات قوية للطبقة الوسطى عبر تضييق أسباب الرزق على أفرادها، حتى تتخلى عن أي مطالبة للنظام الحاكم أو ممارسة حقها في التظاهر والاحتجاج ضد قراراته "أي استخدام العصا فقط دون الجزرة".
 
 
ثقافة التظاهرات  
وعن جدوى تنظيم الندوات والفعاليات الجماهيرية المختلفة ضد غلاء الأسعار رغم عدم استجابة الحكومة، قال جورج إسحاق المنسق العام لحركة كفاية "إننا نهدف إلى إعادة ثقافة التظاهرات والاعتصامات للمواطن المصري سبيلا وحيدا للحصول على حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المشروعة".
 
وأوضح إسحاق للجزيرة نت أن الهدف من هذه الفعاليات هو توجيه رسالتين، الأولى للحكومة مفادها أن الناس لم تعد تطيق غلاء أكثر في الأسعار خاصة أسعار الدواء والسلع الأساسية، والثانية للشعب حيث تنبه بأن الحكومة لن تتراجع عن سياستها الاقتصادية التي لا تخدم مصالحه إلا عبر الخروج للشارع والتعبير بقوة عن رفضه هذه السياسات كما حدث في 18 و19 يناير/ كانون الثاني 1977.
 
أما جميلة إسماعيل نائبة رئيس حزب الغد للشؤون الإعلامية فقالت إن المصريين كانوا يحلمون بحياة ومستوى معيشة أفضل مع دخول العام الجديد، خاصة مع ما تروج له الحكومة من صور وردية للوضع الاقتصادي في مصر. لكن الواقع بدا أسوأ مما كانت عليه حالة مصر إبان اندلاع "انتفاضة الخبز" عام 1977.
 
واعتبرت أن الضغط على الشعب والتضييق عليه في أسباب رزقه مقصود من قبل الحكومة، لتغييب المشاركة الجماهيرية في القرار السياسي ومن ثم الانفراد به، وخفض سقف طموحات المصريين فيما يتعلق بالديمقراطية والتعددية السياسية وتداول السلطة، وحصر اهتمامه في لقمة العيش فقط.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة