سوق العقار الفرنسي آمنة من المضاربات الوهمية   
الثلاثاء 1426/2/19 هـ - الموافق 29/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)
أسعار العقارات القديمة في فرنسا بلغت 86% (الفرنسية-أرشيف)
سيد حمدي-باريس
سجلت أحدث دراسة صادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات والدراسات ارتفاعا كبيرا في أسعار العقارات خلال الفترة الواقعة بين عامي 1996 و2004.
 
فقد بلغت نسبة الزيادة في أسعار العقارات القديمة 86% فضلا عن نسبة 25% في الإيجارات الشهرية في الضواحي الباريسية، وذلك وفقا للدراسة التي تحمل عنوان سوق العقار قوة محرّكة أم زيادة وهمية؟.
 
وقال المسؤول عن الدراسة ميشيل دوفيلييه إن المعهد توقف طويلاً عند هذه الأرقام، وسط مخاوف من خضوع سوق العقارات لمضاربات وهمية لا تستند لأسباب موضوعية. 
 
ولاحظ واضعو الدراسة أن الزيادة المسجلة تعكس في جزء منها عدم توازن بنيوي بين الطلب المدعوم، وبين العرض الذي يتوافق معه بالكاد.
 
وتبين أن الطلب على العقارات يشهد حالة من النشاط مشفوعا بنمو سكاني وزيادة في نسبة المساكن مقدارها 1%، إلا أن هذه النسبة تزيد بمقدار يفوق ضعف النمو السكاني. وعزز من هذا الواقع تنامي ظاهرة الشيخوخة في المجتمع والنزوع باتجاه الارتقاء بمستوى السكن.
 
وأشارت الدراسة أيضا إلى أن النشاط الذي حل بسوق العقار ساهم فيه تخفيف شروط منح القروض المخصصة لشراء السكن، مع الإبقاء على المعدلات المنخفضة للفائدة على هذه القروض وإطالة أمد سدادها.
 
وذهب واضعو الدراسة في محاولة فهم الظاهرة إلى تحليل العلاقة القائمة بين الاستثمار في العقارات وبين توظيف الأموال في أسواق المال، بما يسمح بفهم تطور المكاسب والمخاطر التي تمثل ضغطاً على الأسهم العقارية.
 
كذلك أخضعوا للمناقشة عائد المخاطرة التي يتحملها المستثمر عندما يشتري عقاراً بدلا من سهم يعرف مسبقا العائد الذي يحققه. وذكرت الدراسة أنه كلما انخفضت حدة المخاطر دل ذلك على أن المضاربات الوهمية بصدد التكوين.
 
ولاحظ المعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات في دراسته بالوقت الحالي أن احتمالات المخاطرة تبدو أعلى بكثير مما سبق ملاحظته في هذا الشأن في أعوام التسعينيات، ما يبدو معه من المستبعد وجود مضاربات وهمية في سوق العقار.
 
ورأى أن ارتفاع أسعار الإيجار ساهم في الإبقاء على مستوى المخاطر المنخفضة، وحدّ بالتالي من خطر بروز تلك المخاطر الوهمية على صعيد المضاربات.
 
وأشار المعهد إلى التفاوت الموجود بين أسعار العقارات وما يعرف باسم سعر "التوازن" الذي يرتبط بتطور أصول الطلب، ومن أمثلة هذه الأصول مداخيل الأسر القاطنة فضلاً عن أصول العرض العقاري.
 
واستعادت الدراسة ما شهده سوق العقار أعوام الثمانينيات التي شهدت انهياراً في الأسعار، حين حدث تباعد كبير بين الأسعار السائدة وأسعار التوازن  الخاصة بالطلب الذي تسارعت وتيرته بدءاً من عام 1988 وبلغ ذروته قبل أن يتجه عكسياً عام 1991.
 
وشددت على عدم وجود أي من هذه النتوءات في سوق العقار اليوم، منبهة إلى أن استبعادها للمضاربات الوهمية في سوق العقارات يدور حول الوضع الحالي دون التطرق إلى احتمال وقوع ذلك مستقبلا.  _______________
مراسل الجزيرة نت     
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة