صندوق النقد ينتقد أميركا وأوروبا بشدة   
الجمعة 1423/2/21 هـ - الموافق 3/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وصف هورست كويلر رئيس صندوق النقد الدولي سياسات التجارة الأميركية والأوروبية بأنها "غير سوية" وحث على إنهاء دعم صادرات القطن والسكر التي تعرقل جهود دول غرب أفريقيا لمحاربة الفقر.

وأشار كويلر الذي كان يتحدث في أكثر دول العالم كفاءة في إنتاج القطن إلى أن الولايات المتحدة تنفق مبالغ على دعم المزارعين الأميركيين المنتجين للقطن تزيد قيمتها على إجمالي إنتاج القطن في الدول الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية.

وقال كويلر لمنتجي وزعماء تجارة القطن في بوركينا فاسو "إنني أعلم أن الولايات المتحدة وحدها تنفق ملياري دولار سنويا في دعم القطن وهو ما يزيد على إجمالي إنتاج دول جنوب الصحراء الأفريقية من القطن ونفس الشيء ينطبق على السكر في الاتحاد الأوروبي الذي ينفق أكثر من ملياري يورو على دعم السكر".

وأضاف كويلر وهو يتحدث عن السياسات التجارية الأميركية الراهنة "أعتقد أن هذا الأمر غير سوي ونحتاج إلى تغييره" موضحا أن الدعم التجاري الأوروبي يمثل عبئا ضخما لوزراء المالية وهو أمر مدمر للدول النامية.


كويلر:
السياسات التجارية للولايات المتحدة وأوروبا غير سوية
-
تقدم الولايات المتحدة دعما لمزارعي القطن قدره ملياري دولار سنويا
-
يقدم الاتحاد الأوروبي لمزارعي السكر فيه مساعدات سنوية بقيمة ملياري يورو
-
يجب على الدول الغنية أن تفعل ما تنصح به غيرها... وهو تحرير وفتح أسواقها

وقال مدير الصندوق وهو يستخدم لغة صريحة إن مثل هذه التشوهات التجارية تقوض جهود خفض الفقر وتجعل من تحقيق أي تقدم حقيقي أمرا مستحيلا. وأضاف "إذا لم نوفر لكم فرصا تجارية أفضل فإن المعركة ضد الفقر قد تكون معركة خاسرة من البداية" موضحا أنه يجب على الدول الغنية أن "تفعل ما تنصح به الدول الأخرى... وهو تحرير وفتح أسواقها".

واستخدم كويلر جولته التي تستغرق خمسة أيام في أفريقيا هذا الأسبوع في تسليط الضوء على ما يرى أنه عدم مساواة صارخة في التجارة العالمية. لكن تصريحاته مناسبة على نحو خاص في بوركينا فاسو التي يعني اسمها "أرض الشعب الأمين".

وتكشف دراسة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي من المقرر أن تنشر في وقت لاحق هذا العام أنه لو لم تشوه أسعار القطن بالدعم لأمكن لبوركينا فاسو خفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر إلى النصف خلال خمس أو ست سنوات فقط.

ويمثل الدعم نحو ثلث دخل مزارعي القطن الأميركيين الذي يزيد إجماليه على 35 ألف دولار في المتوسط. وعلى العكس فإن الشخص المتوسط في بوركينا فاسو يعيش على أقل من دولار يوميا.

وقالت دراسة صندوق النقد والبنك الدولي إنه لو كانت أسعار القطن في المتوسط خلال المائة عام الماضية أعلى بنحو 30 سنتا عن المستويات الحالية التي تبلغ 66 سنتا للرطل لأمكن خفض الفقر في هذا البلد إلى النصف خلال خمس أو ست سنوات.

وكان لتراجع أسعار القطن أثره البالغ على الاقتصاد المحلي حتى أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اتفقا الشهر الماضي على إعفاء واغادوغو من 930 مليون دولار من ديونها. وهذه المرة الأولى التي يعطي فيها مانحو القروض إعفاء استثنائيا من الديون لكي تأخذ في الاعتبار أسعار السلع الأولية المنهارة.

وقال كويلر إنه يجب على الدول الغنية أن تخفض التعريفات الجمركية على السلع الأكثر ربحية مثل الأقمشة أو الأغذية المعالجة مثل الشيكولاته. وأضاف أنه عندها فقط تصبح الدول الفقيرة قادرة على تحقيق تقدم حقيقي نحو تطوير اقتصادياتها وأن تصبح أقل اعتمادا على المساعدات الخارجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة