صناعة السيارات الأميركية تصارع لاستعادة مكانتها   
الأحد 1428/8/12 هـ - الموافق 26/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)
 

محمود عبد الغفار

كافحت شركات السيارات الأميركية بقوة في الآونة الأخيرة في محاولتها لاستعادة عرشها الذي فقدته خلال الربع الأول أمام نظيرتها اليابانية داخل الولايات المتحدة، والتي تراجعت للمركز الثاني خلف اليابان بقائمة إنتاج السيارات في العالم.
 
وقد عاشت مدينة ديترويت بولاية ميتشغن الأميركية -توصف بأنها أهم مراكز تصنيع السيارات عالميا- خلال 2006 عاما صعبا استغاثت خلاله بإدارة الرئيس جورج بوش لانتشالها بعد أن شعرت بتراجع ريادتها في ظل منافسة شرسة مع نظيرتها اليابانية والكورية الجنوبية. واحتلت اليابان عام 2006 المركز الأول لإنتاج السيارات (11.48 مليون سيارة) متفوقة على الولايات المتحدة (11.26 مليونا).
 
واجتمع رؤساء هذه الشركات مع الرئيس بوش الذي صرح قبل اللقاء لصحيفة وول ستريت جورنال بأن أحد أسباب المشكلة يكمن في عدم تجويد هذه الشركات إنتاجها. 
 
وتسعى هذه الشركات لاستعادة عافيتها عبر إجراءات إعادة الهيكلة وزيادة الاهتمام برأي العملاء في المنتج بإحداث تغييرات في الطرز، وإزالة ما أسماه رؤساء الشركات الأميركية "فجوة الفهم" مع المستهلكين.
 
ويسود اعتقاد في سوق السيارات –خاصة بين الأميركيين- أن السيارات أميركية الصنع لا تعمر محركاتها لفترة طويلة مقارنة باليابانية أو الألمانية مثلا.
 
وتعتزم كل من شركتي فورد وجنرال موتورز تطبيق خطط لإعادة هيكلة سيتم في إطارها الاستغناء عن 60 ألف وظيفة، وإغلاق 28 مصنعا بحلول عام 2012.
 
تضخيم بشأن الأفول
وذكرت مجلة إيكونومست الاقتصادية في التاسع من الجاري أنه جرى تضخيم تقارير بشأن الأفول الوشيك لريادة صناعة السيارات الولايات المتحدة بعد تراجع الثلاثة الكبار جنرال موتورز وفورد وكرايسلر، إذ حققت الأولى والثانية أرباحا مفاجئة بالربع الثاني وأنهت الثالثة مشكلاتها بيع 80%  إلى شركة سيبريس لإدارة الأصول مكونة بذلك كرايسلر الجديدة.


 
وحققت جنرال موتورز أكبر شركات صناعة السيارات الأميركية ربحا قدره 891 مليون دولار بالربع الثاني وهي نتيجة خالفت توقعات المحللين، وذلك مقارنة بخسارة فادحة بلغت 3.4 مليارات دولار بالفترة المماثلة من عام 2006.
 
ولجأت الشركة لعدة إجراءات استهدفت جذب المستهلك وتقليل فجوة الفهم معه إلى أقصى درجة، عبر تشجيع شركات تأجير السيارات على تجربة قيادات موديلات الشركة في عطلات نهاية الأسبوع حيث يتراجع الطلب على السيارات المستأجرة. كما رفعت حجم الكفالة على سياراتها من ثلاث إلى خمس سنوات أو من 36 ألف ميل إلى مائة ألف في حين قامت بتغيير وكالاتها الإعلانية.
 
وخسرت جنرال موتورز أكثر من 12 مليار دولار العامين الأخيرين، وتقوم الشركة بعملية إعادة هيكلة شاملة تشمل الاستغناء عن أكثر من 34 ألف وظيفة وإغلاق 12 مصنعا بأميركا الشمالية.
 
وتراجع صافي خسائر جنرال موتورز في أميركا الشمالية خلال الربع الثاني إلى 39 مليون دولار من 3.95 مليارات.
 
كما حازت شركة فورد –طبقا لدراسة بشأن جودة السيارات أشارت لها فايننشال تايمز في يونيو/ حزيران الماضي- على أعلى الدرجات في خمس من شرائح السيارات التي خضعت للبحث.
 
وبحسب فايننشال تايمز تستند الدراسة التي تعد واحدة من أعلى الدراسات ثقة في صناعة السيارات على جودة السيارات الجديدة بعد تسعين يوما من الاستعمال.
 
وقد بدأت فورد إحداث ثورة جديدة في فكرها بتغيير بعض قياداتها الرئيسية عبر استقدام رئيس تنفيذي هو آلان مولالي خلال نحو عام من شركة بوينغ قبل نحو عام لمواجهة أسوأ الخسائر في تاريخها الممتد على مدى 103 سنوات والذي حدث عام 2006 بإجمالي خسائر بلغ نحو 12.7 مليار دولار.
 
خطط الإنعاش
"
إيكونومست: رغم البوادر المشجعة لدى شركات السيارات الأميركية فإنها ما تزال بحاجة إلى تحقيق خططها للإنعاش خاصة في ظل اعترافاتها بأنها تحتاج إلى زيادة مبيعاتها بأميركا الشمالية التي فقدت الريادة فيها أمام منافسيها الآسيويين
"
لكن رغم هذه البوادر المشجعة –تضيف إيكونومست - فإن هذه الشركات ما تزال بحاجة إلى تحقيق خططها للإنعاش خاصة في ظل اعترافاتها بأنها تحتاج إلى زيادة مبيعاتها بأميركا الشمالية التي فقدت الريادة فيها أمام منافسيها الآسيويين.
 
واعترف مارك لانيف رئيس إدارة المبيعات والتسويق لأميركا الشمالية في جنرال موتورز لفايننشال تايمز أن السيارات اليابانية أصبحت تمثل خيار الشراء لعدم توفر البديل لكثير من مشتري السيارات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
 
وردت جنرال موتورز على فقد عرشها في المبيعات أمام تويوتا اليابانية خلال الربع الأول بأنها متمسكة بالرأي القائل إن سباق المبيعات يجب أن يحكم عليه على أساس سنوي, وليس ربع سنوي.
 
وكانت تويوتا قد أطاحت بجنرال موتورز خلال الأشهر الثلاثة من العام الحالي, من العرش الذي كانت تتبوأه نظيرتها الأميركية منذ 1931.
غير أن جنرال موتورز أعلنت تحقيق مبيعات عالمية بلغت 2.4 مليون سيارة في الربع الثاني (أبريل/ نيسان إلى يونيو/ حزيران) متفوقة بذلك على تويوتا التي حققت مبيعات قدرها 2.3 مليون سيارة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة