جدل مغربي حول بيع أراضي الدولة بثمن زهيد   
الأحد 1429/7/25 هـ - الموافق 27/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)
بيع الأراضي الحكومية للشركات العقارية يثير الساحة المغربية (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
اتهم الرئيس السابق لهيئة المطورين العقاريين المغاربة ميلود الشعبي حكومة بلده ببيع أراضي الدولة بثمن زهيد دون احترام الإجراءات القانونية.
 
ولخوض المعركة القانونية بادر الشعبي بتقديم استقالته من "الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين" التي كان يترأسها، مبررا ذلك بتجنب إحراج زملائه العقاريين وفسح المجال أمامهم ليتخذوا الموقف المناسب لهم.
 
ميلود الشعبي الذي يعتبر من أكبر أثرياء المغرب، وهو رئيس مجموعة "يينا هولدينغ" متعددة الاستثمارات بالمغرب والخارج، أوضح للجزيرة نت أنه من غير المعقول بيع مساحات واسعة من الأراضي تابعة للدولة وملك للشعب المغربي بطريقة غير قانونية وبصيغة تفضيلية.
 
وعرفت هذه القضية تطورا سريعا عندما طالب الشعبي -وهو عضو في البرلمان منذ عقود عدة- بتكوين لجنة لتقصي الحقائق في مجلس النواب.
 
واستجاب فريق العدالة والتنمية لطلب الشعبي فبادر إلى طلب تكوين اللجنة قبل انتهاء الدورة الربيعية بالبرلمان في 25 يوليو/تموز، وهو ما لم يتم.
 
وفي غضون ذلك برأ رئيس مجلس الوزراء عباس الفاسي حكومته الحالية من الاتهامات، واعتبر أن الأمر مجرد نزاع بين متنافسين عقاريين، كما نقل عنه في صحافة حزبه.
 
أما رئيس مجلس الوزراء السابق إدريس جطو فقد زار ميلود الشعبي دون أن يفصح عن فحوى الزيارة ونتيجتها.
 
ميلود الشعبي (يسار) أثناء حضوره المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية (الجزيرة نت)
أصل القضية
وكانت شركة الضحى العقارية التي يترأسها رجل الأعمال أنس الصفريوي حازت على أرض عقارية مملوكة لمصلحة المياه والغابات ومخصصة لحديقة الحيوان الوطنية بالرباط تبلغ مساحتها 53 هكتارا، دون طلب عروض ولا منافسة كما ينص القانون.
 
وبلغت قيمة الصفقة 434 مليون درهم، أي ثمانمائة درهم (70 يورو) للمتر، زائد عشرة ملايين درهم (870 ألف يورو) أهدتها الضحى لإطعام حيوانات الحديقة ريثما يتم نقلهم للحديقة الجديدة.
 
الشعبي اتهم الضحى أيضا أنها حصلت على تسعة آلاف هكتار في ظرف عامين، وأن الدولة ضيعت بهذه الصفقات مبلغ 20 مليار درهم هي الميزانية التي خصصتها حكومة الفاسي للحوار الاجتماعي وزيادة أجور الموظفين.
 
وأوضح الصفريوي في تصريحات صحفية أنه حصل على الأراضي بطريقة قانونية، وأن ما يقال عن مجموعته "مجرد ادعاءات".
 
وأضاف أن "الأصوب هو أن يقال إننا حصلنا على تحفيزات وليس امتيازات" وأن "عمليات الضحى تمت في ضوء القانون ولا نتمتع بأي معاملة تفضيلية".
 
البرلمان والوزارة الأولى
وفي لقاء جمعه بالصحافة الوطنية في بيته بالرباط الأسبوع الماضي قال جطو إنه يتحمل مسؤوليته كاملة كرئيس وزارة في كل بيوع الأراضي التي تمت في حكومته بين 2002-2007.
 
وأضاف أن جميع المستثمرين العقاريين استفادوا بمن فيهم الشعبي. لكنه أكد في الوقت نفسه أنه "ليس مع تشكيل لجنة تقصي الحقائق البرلمانية وليس ضدها".
 
الشعبي لم يتأخر رده فتحدى الجميع بأن تبدأ لجنة تقصي الحقائق بأعماله العقارية.
 
لكن اللجنة بقيت معلقة إلى حين افتتاح البرلمان في دورته التشريعية المقبلة شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وهو وقت قد يكون كافيا لإجهاضها بسبب ضغوط تقوم بها جهات متعددة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة