تراجع النمو الاقتصادي بلبنان   
الأحد 23/1/1433 هـ - الموافق 18/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)

الاقتصاديون يجمعون على أن الاقتصاد اللبناني لا يزال في حالة ترقب (الجزيرة نت)


 
 
طغت مجريات المشهد السياسي في العالم العربي على الوضع الاقتصادي للبنان في عام 2011.
 
ويرى اقتصاديون أسبابا محلية لتراجع النمو كالتجاذب السياسي، وتخلف أجهزة الدولة الإدارية عن اتخاذ إجراءات تخفف من الخسارة.
 
وإذ ينتقد معظمهم توجه الحكومة نحو الإنفاق غير الاستثماري، يجمعون على أن الاقتصاد اللبناني لا يزال في حالة ترقب انتظارا للتطورات العربية، خصوصا منها السورية.
 
تراجع النمو
ويتحدث رئيس تجمع الهيئات الاقتصادية عدنان القصار ردا على أسئلة للجزيرة نت عن تراجع في معدل النمو من متوسط 8.5% للسنوات الأربع الماضية (2007–2010) إلى 2 أو 2.5% في 2011.
 
ويقول القصار "نحن نحتاج إلى معدل لا يقل عن نسبة 7% لمواكبة متطلبات التنمية والتحديث ولخلق فرص العمل الجديدة، ناهيك عن الاحتياجات الضاغطة لتحسين الأوضاع المعيشية".
 
ويرى أن في مقدمة أسباب التراجع التشنجات السياسية الداخلية التي بدأت منذ صيف 2010، إلى جانب التأخر بالقيام بالإصلاحات اللازمة، وتأثر الاقتصاد اللبناني بتداعيات التطورات في المنطقة العربية، وتأثيرات أزمة الديون السيادية الدولية.
 
وتوقع تراجع التدفقات الاستثمارية المباشرة إلى ثلاثة مليارات دولار عام 2011 مقارنة بـ4.7 مليارات عام 2010، وتراجع الحركة السياحية والنشاط في القطاع العقاري، بالتزامن مع ضعف النمو في القطاعين الصناعي والزراعي. ولفت إلى تأثر المواطن العادي بهذه الانعكاسات.
 
وخشي قصار التوجه الحالي للتوسع في الإنفاق الجاري غير الاستثماري، الذي قد يؤدي إلى المزيد من التضخم والغلاء ويفاقم المديونية العامة.
 

عدنان القصار يرى أن لبنان بحاجة لمعدل نمو 7% لمواكبة متطلبات التنمية والتحديث (الجزيرة نت)

سلبية الإنفاق
ويوافق وزير المالية السابق جهاد أزعور في وزارة فؤاد السنيورة بين 2005 و2008 على أن نمو الاقتصاد قد يتراجع إلى 1.5%  في 2011.
 
ويستشهد بأسباب عدة منها الأوضاع السياسية الداخلية، حيث شهد الاقتصاد اللبناني مستوى من النمو عاليا جدا بعد مؤتمر المانحين للبنان باريس ٣، لكنه بدأ يتراجع مع نهاية عام 2010 بعد أن أصبح موضوع محكمة الحريري عالقا، وتوقف مجلس الوزراء عن الاجتماع في الفصل الأخير من العام الفائت. ثم حل 2011 بوضع سياسي تضاعفت فيه عناصر الأزمة بالتزامن مع التطورات السياسية في العالم العربي.
 
ويرى سببا ثانيا يرتبط بعدم إجراء إصلاحات ضرورية في قطاع الاتصالات وقطاع الكهرباء والبنى التحتية الأساسية التي تزيد التنافسية الاقتصادية، وهي إصلاحات لم تحدث.
 
وثمة سبب ثالث بنظر أزعور، فالدول التي يرتبط لبنان بها اقتصاديا كمصر والأردن وسوريا تعيش حالة من التراجع في الاستثمار والنمو بسبب الربيع العربي، مما أثر على قدوم السياح من الدول العربية برًا عبر سوريا، وأثر على الاستثمارات اللبنانية في تلك الدول كما أضعف الحركة التجارية.
 
وخلص إلى أنه إذا استمرت الحكومة برفع مستوى الإنفاق في ظل أوضاع لا يتوقع أن تتغير على الصعيد السياحي في ضوء ما يجري في سوريا، فمن البديهي القول إن 2012 ستستمر سنة أزمة إلا إذا حدثت مفاجأة سارة، ولن يكون مستوى النمو أعلى من 2.5 إلى 3%.
 
"
ستستمر 2012 سنة أزمة إلا إذا حدثت مفاجأة سارة، ولن يكون مستوى النمو أعلى من 2.5 إلى 3%
"
الخبير الاقتصادي كامل وزنة يرى أن أكثر ما يؤثر هو تطور الأوضاع في سوريا، واعتماد لبنان بدرجة عالية على حركة الترانزيت والسياحة.
 
وقال للجزيرة نت إن حركة الترانزيت تأثرت سلبا بسبب تطورات الأوضاع في سوريا، وتلقت السياحة البرية ضربة كبيرة، نتج عنها امتناع مئات الألوف عن القدوم إلى لبنان.
 
ولفت إلى أنه في العام 2008 كانت المؤشرات جيدة، حيث أدت الأزمة العالمية إلى سحب الرساميل من الغرب وارتفعت إيرادات المصارف ما بين 30 و35 مليار دولار أميركي، وانتعشت عدة قطاعات خصوصا العقاري بين 2008 و2010.
 
وقال إن الأموال العربية توقفت بالتزامن مع الركود المالي العالمي.
 
وعلى المستوى الزراعي، يقول وزنة إن التصدير تراجع بسبب الأوضاع في سوريا. لكنه استدرك أنه لا خطر على الاقتصاد اللبناني الذي يمكن وصفه حاليا بأنه في حال ترقب.
 
وأعرب وزنة عن أسفه لغياب الدولة عن اتخاذ قرارات تخفف من وطأة الأزمة بسبب سوء الإدارة، حيث كان بالإمكان -مثلا- وضع أسعار مدروسة للسياحة تشجع السياح على القدوم، مع قرارات هامة أخرى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة