غزارة الثلوج والأمطار لم تبدد مخاوف الجفاف بالأردن   
الاثنين 1429/1/28 هـ - الموافق 4/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:06 (مكة المكرمة)، 23:06 (غرينتش)
 
رغم غزارة الثلوج والأمطار التي سقطت على كافة مناطق الأردن خلال الأيام الماضية، وما وفرته من كميات كبيرة من المياه التي جرى تخزينها في السدود، فإن المخاوف من الجفاف لم تتبدد حتى الآن بحسب خبراء ومسؤولين حكوميين.
 
وبلغت كميات المياه التي تم تخزينها بالسدود الأردنية حتى صباح الأحد نحو 92 مليون متر مكعب، بنسبة بلغت 42% من طاقة هذه السدود البالغة 217 مليونا، وفقا لبيانات أعلنها وزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود.
 
واعتبر الوزير في تصريحات صحفية أن نسبة التخزين المريحة في السدود تبلغ نحو 60% من طاقتها الاستيعابية.
 
موجة جفاف
ورغم التفاؤل الذي وفرته موجتا الثلوج الأخيرة في الأردن بعد أسابيع من معاناة البلاد من أسوأ موجة صقيع وانخفاض للحرارة منذ عشرات السنين، فإن الفرح بهطول الثلوج والأمطار لم يبدد المخاوف من معاناة البلاد من موجة جفاف خلال الصيف المقبل.
 
ويرى وزير المياه والري السابق والنائب الحالي في البرلمان الدكتور حازم الناصر أن موجة الثلوج الأخيرة لم تنه المخاوف من موسم الجفاف، مشيرا إلى أن تخزين نحو 40% من طاقة السدود "لا يعني أننا تجاوزنا مخاطر الجفاف".
 
وأضاف الناصر للجزيرة نت أن الموجة الأخيرة من الأمطار والثلوج ساعدت المحاصيل والأشجار وربما أنقذت بقية الموسم الزراعي، لكن بقي شبح الجفاف قائما مع التوقعات بوجود نقص حقيقي في الكميات اللازمة لكافة الأغراض ما بين 30 إلى 40% حتى نهاية الموسم المطري.
 
الموجة الأخيرة من الأمطار والثلوج
ساعدت المحاصيل والأشجار (الجزيرة نت)
في المقابل صرح الأمين العام لسلطة وادي الأردن بأن تساقط الثلوج خفف من أزمة مياه الشرب التي كانت متوقعة خلال موسم الصيف المقبل، لكنه شدد على أن هذه الموجة "تعتبر كافية لحل المشكلة تماما".
 
وأدت موجة الثلوج التي اجتاحت الأردن منذ الثلاثاء الماضي واستمرت حتى الجمعة إلى تعطل كافة مناحي الحياة العامة عن البلاد، حيث لجأت الحكومة لتعطيل الدوائر الحكومية يومي الأربعاء والخميس بسبب الثلوج التي أغلقت كافة الطرق الرئيسية في العاصمة والعديد من المحافظات، في حين أدى انقطاع الكهرباء إلى عزل مناطق في جنوب الأردن عن العالم.
 
وكان الأردن عانى بشدة خلال الشهرين الماضيين من موجة الصقيع التي اجتاحت البلاد، ما أدى إلى نقص حاد في عدد من المحاصيل وارتفاع أسعار العديد من أصناف الخضار، في حين شكلت الحكومة لجنة متخصصة لإحصاء الأضرار التي تسببت بها موجة الصقيع تمهيدا لصرف تعويضات للمزارعين المتضررين.
 
تعطل المشروعات الإستراتيجية
ويرى الدكتور الناصر أن المشكلة الرئيسة التي تواجه الأردن هو التعثر في تنفيذ المشاريع الإستراتيجية المتعلقة بتوفير المياه لغايات الشرب والزراعة، حيث يعتبر الأردن واحدا من أفقر عشرة دول في المياه على مستوى العالم.
 
وقال إن أهم مشروع إستراتيجي أردني لتوفير المياه -وهو مشروع الديسي- تعثرت إلى الآن كافة محاولات تنفيذه، إضافة إلى أن مشروع قناة البحرين الذي ينفذ بشراكة أردنية إسرائيلية إضافة إلى السلطة الفلسطينية "يسير ببطء".
 
الناصر: المشكلة الرئيسة هي التعثر
في تنفيذ المشاريع الإستراتيجية (الجزيرة نت)
وتعثر مشروع جر مياه حوض الديسي –جنوب الأردن- إلى العاصمة عمان لأسباب تتعلق بتكلفة المشروع البالغة نحو 700 مليون دينار أردني (مليار دولار)، إضافة إلى تأكد رفع سعر المتر المكعب من المياه على المستهلك بنسبة قد تصل إلى 100%، في حين طرح البنك الدولي عطاء تنفيذ دراسة الجدوى لمشروع قناة البحرين قبل أشهر.
 
ولفت الناصر أن أحد أسباب مشكلة المياه عدم التزام الجانب السوري بضخ مياه نهر اليرموك لتخزينها في سد الوحدة شمال الأردن.
 
وحول تنفيذ الجانب الإسرائيلي لالتزاماته المائية مع الأردن، قال الناصر "بغض النظر عن الموقف السياسي من إسرائيل فإنها لا تزال ملتزمة بضخ حقوق الأردن المائية من نهري اليرموك والأردن".
 
وتحاول الحكومة الأردنية منذ سنوات ضبط عمليات الضخ الجائر من الآبار الارتوازية وتعزيز ثقافة استخدام تقنيات الري الحديثة، في محاولة لاستغلال مخزون المياه المتواضع بأفضل الطرق المناسبة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة